"أربكينا" الإسبانية في الدرباسية.. مشروع زراعي طموح يواكب المناخ ويعزز الاقتصاد

في خطوة نوعية تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتحديث أساليب الزراعة في المنطقة، أطلقت مؤسسة الزراعة في مدينة الدرباسية مشروعاً رائداً لزراعة أشجار الزيتون الإسباني من صنف "أربكينا"، نظراً لما يتمتع به من خصائص إنتاجية عالية وملائمة للبيئة المحلية.

"أربكينا" الإسبانية في الدرباسية.. مشروع زراعي طموح يواكب المناخ ويعزز الاقتصاد
"أربكينا" الإسبانية في الدرباسية.. مشروع زراعي طموح يواكب المناخ ويعزز الاقتصاد
"أربكينا" الإسبانية في الدرباسية.. مشروع زراعي طموح يواكب المناخ ويعزز الاقتصاد
"أربكينا" الإسبانية في الدرباسية.. مشروع زراعي طموح يواكب المناخ ويعزز الاقتصاد
الإثنين 12 مايو, 2025   06:00
الحسكة
جان علوي

في مبادرة نوعية تهدف إلى إحداث نقلة في الزراعة المحلية وتحقيق استدامة اقتصادية في وجه التحديات المناخية والبيئية، أطلقت مؤسسة الزراعة في مدينة الدرباسية بمقاطعة الجزيرة مشروعاً تجريبياً لزراعة أشجار "أربكينا" الإسبانية، أحد أكثر أصناف الزيتون حداثة ونجاحاً في الزراعة المكثفة حول العالم، لتكون هذه التجربة الأولى من نوعها على مستوى إقليم شمال وشرق سوريا.

ويأتي المشروع في إطار توجه استراتيجي لدعم الزراعة الحديثة، عبر إدخال أنواع جديدة من الأشجار المثمرة تتلاءم مع المناخ القاسي والموارد المحدودة في المنطقة، وتعزز من إنتاجية الأرض الزراعية دون استنزاف الموارد الطبيعية، لا سيما في ظل تراجع معدلات الأمطار وشح المياه في السنوات الأخيرة.

خصائص "أربكينا" الزراعية: ملاءمة بيئية وكفاءة إنتاجية

وتُعد شجرة "أربكينا" (Arbequina) من أصناف الزيتون الإسبانية الصغيرة الحجم، وتتميز بسرعة نموها ومردودها العالي من الزيت، إذ يمكنها أن تبدأ بالإثمار خلال 2 – 3 سنوات فقط من الزراعة، بعكس الأصناف التقليدية التي تحتاج إلى فترات أطول.

وفي هذا السياق، يوضح الرئيس المشترك لمؤسسة الزراعة في الدرباسية، إبراهيم محمد، أن "الشجرة أظهرت ملاءمة كبيرة للظروف المناخية في شمال وشرق سوريا، حيث تتحمل درجات الحرارة المرتفعة والجفاف، وتحتاج إلى كميات معتدلة من المياه، ما يجعلها مثالية للزراعة في المناطق شبه الجافة.

ويشير إلى أن نجاح زراعة "أربكينا" في الدرباسية بنسبة تجاوزت 97% هو دليل على تكيفها الممتاز مع التربة والمناخ المحلي، مما يشجع على تعميم التجربة في مناطق أخرى داخل الإقليم.

كثافة الزراعة والإنتاجية العالية

ومن أهم مزايا شجرة "أربكينا" أنها تتيح الزراعة المكثفة، إذ يمكن زراعة 1000 شجرة في الهكتار الواحد، مقارنةً بـ 200–300 شجرة من الأصناف التقليدية، وهو ما يرفع من الإنتاج الكلي ويقلص الحاجة للمساحات الزراعية الكبيرة.

كما أن ثمارها تحتوي على نسبة عالية من الزيت النقي، تصل في بعض الأحيان إلى 20% من وزن الثمرة، ما يجعلها خياراً اقتصادياً مجدياً لإنتاج زيت الزيتون عالي الجودة.

تقنيات حديثة في الزراعة

وأوضح إبراهيم محمد أن المشروع شمل زراعة 6125 شجرة على مساحة 65 دونماً، وقد تم تزويد الأرض بنظام ري بالتنقيط لترشيد استهلاك المياه وتفادي الأمراض الفطرية، إلى جانب الاعتماد على أكثر من 200 لوح طاقة شمسية لتشغيل الآبار، ضمن رؤية متكاملة تراعي حماية البيئة وتقليل الانبعاثات الكربونية.

كما أشار إلى أهمية اعتماد الزراعة الحديثة كأساس للنهوض بالقطاع الزراعي، وضرورة تقديم الدعم الفني والتقني للمزارعين لنشر هذه التجارب، قائلاً: "نحن لا نستورد مجرد شجرة، بل نؤسس لنمط زراعي مستدام، يُعلي من قيمة الأرض ويواكب التغيرات المناخية ويحقق مردوداً اقتصادياً للمزارعين".

مشروع استراتيجي لمستقبل الزراعة

وتُراهن هيئة الاقتصاد والزراعة في مقاطعة الجزيرة على أن تصبح هذه التجربة نواة لمشاريع أكبر، تعزز الأمن الغذائي وتقلل الاعتماد على الأصناف التقليدية محدودة الإنتاج، خاصة في ظل الضغوط البيئية والتحديات التي تواجه القطاع الزراعي في شمال وشرق سوريا.

كما يجري التخطيط لتوسيع المشروع ليشمل مناطق أخرى مثل عامودا، تربه سبيه، والرقة، بعد تقييم نتائج المرحلة الأولى خلال السنوات الثلاث المقبلة.

(ح)

ANHA