سلطة دمشق.. بين الأيديولوجيا والارتهان للخارج

ذكرت باحثة في علم الاجتماع السياسي أن المشهد السوري يشهد تحولات خطيرة، مع بروز سلطة جديدة في دمشق، يُثار حولها الكثير من الشكوك بشأن طبيعتها وتركيبتها الفعلية، مشيرةً إلى أنّ هذه السلطة تحمل بين جنباتها تناقضات عميقة، تجمع بين مكونات "متطرفة وتنظيمات مُصنفة إرهابية" من جهة، وتبعية "واضحة لتركيا" من جهة أخرى.

سلطة دمشق.. بين الأيديولوجيا والارتهان للخارج
الجمعة 9 مايو, 2025   07:30
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

يرى محللون أن سوريا باتت جرّاء ممارسات سلطة دمشق أقرب إلى أن تتحوّل إلى حرب أهلية، وأن هذا السلوك هو نتيجة ما تحمله هذه السلطة من أيديولوجيا لم تتخلَّ عنها، على الرغم من تصريحاتها بأنها تجاوزت الماضي وغيّرت من فكرها.

الباحثة في علم الاجتماع السياسي، ميس كريدي، تعيد ذلك إلى عاملَين جوهريين، يجب أخذهما بعين الاعتبار حين النظر في طبيعة السلطة الجديدة في دمشق. الأول؛ يتمثل في أن هذه السلطة تضم تنظيمات "مصنفة إرهابية"، جاءت معها وتشكل جزءاً من بنيتها.

وتشير الباحثة في علم الاجتماع السياسي إلى أنه وعلى الرغم من الادعاءات التي سمعناها بأنها غيّرت من شكلها وخطابها، فإن "تاريخها الأيديولوجي ومسارها العملي وتركيبتها الفكرية ما زالت تشير بوضوح إلى مشروعها الأساسي، وهو إنشاء خلافة إسلامية".

ورأت ميس كريدي أن هذا الأمر "يثير شكوكاً جدية حول نوايا هذه السلطة، ويضعها في إطار من الريبة، خاصةً في ظل سجلها الحافل بممارسات العنف والإقصاء تجاه الآخر. ومن هذا المنطلق، تبدو صلاحيتها لقيادة مرحلة انتقالية محل تساؤل حقيقي. وإن كانت هناك إمكانية لإعادة تأهيل بعض أطرافها – وهو أمر أشك فيه – فإن ذلك يحتاج إلى مسار طويل ومعقد".

أما العامل الثاني، بحسب الباحثة في علم الاجتماع السياسي، فيكمن في ارتباط هذه السلطة الوثيق بالاستخبارات التركية، مؤكدةً أن سلطة دمشق الحالية "لا تتحرك إلا وفق ما تمليه عليها أنقرة، وقد بلغ مستوى التبعية حدّ الوصاية، بشكل لا يمكن إنكاره، خاصة في ظل علاقاتها السابقة مع بعض أجهزة الاستخبارات الدولية".

وعدّت ميس كريدي أننا بتنا "أمام سلطة يجتمع فيها تطرف أيديولوجي وتنظيمي من جهة، وولاء كامل لقوة خارجية – تركيا – من جهة أخرى"، مشيرةً إلى أن ذلك "يجعلها أقرب إلى أداة تنفيذ لمشاريع الاستخبارات التركية، منها إلى كيان وطني قادر على بناء عقد اجتماعي سوري جامع".

وعن الحلول، ترى الباحثة في علم الاجتماع السياسي، أنها "تكمن في العودة إلى مقررات الأمم المتحدة، وتحديداً القرار 2254، لضمان عملية انتقال سياسي تحت رقابة دولية صارمة، مع إشراك جميع مكونات المجتمع السوري في هذه العملية".

ودعت أيضاً أن تشمل الرقابة الدولية لجان تحقيق وتقصي الحقائق، خاصة في الجرائم التي ارتُكبت في الساحل والسويداء ضد الطائفة العلوية والدرزية، وغيرها من المجازر. كما أن هناك ضرورة ملحة لرعاية دولية حقيقية لكتابة دستور جديد، يضمن مشاركة الجميع ويؤسس لدولة مدنية جامعة.

وخلصت قائلةً بأن "هذه السلطة الجديدة جاءت بمنظور شمولي أكثر تطرفاً من أي نموذج سلطوي شهدته سوريا في تاريخها الحديث".

(أ م)