التعقيدات المتشابكة في الشرق الأوسط أبرز اهتمامات الصحف

ركزت الصحف الصادرة اليوم على قضايا متشابكة تعكس تعقيدات المشهد في الشرق الأوسط، حيث برزت الطائفة الدرزية كنموذج تسعى إلى التوازن بين خصوصيتها الدينية ومتطلبات البقاء السياسي وسط تقاطعات محلية وإقليمية حادة. وفي حين لم تعد الأزمة السورية مجرد نزاع داخلي، بل تحوّلت إلى تهديد مباشر للأمن القومي العربي. يأتي ذلك وسط تصاعد الأزمة البنيوية لاستقرار الشرق الأوسط، بدءاً من الخلافات السياسية وصولاً إلى الصدامات الهوياتية.

التعقيدات المتشابكة في الشرق الأوسط أبرز اهتمامات الصحف
الثلاثاء 6 مايو, 2025   09:07
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم إلى التحولات السياسية الكبرى التي تفرض على الطائفة صياغة خطاب موحد، والتعقيدات المتشابكة في الشرق الأوسط.

الدروز في قلب العاصفة الإقليمية: أقلية توازن بين الخصوصية والبقاء السياسي

رأت صحيفة العرب اللندنية أن الطائفة الدرزية، رغم قِلّتها العددية التي لا تتجاوز مليون نسمة، نجحت في ترسيخ حضور سياسي واجتماعي لافت في كل من لبنان وسوريا وإسرائيل. ويعود ذلك إلى خصوصيتها العقائدية المتماسكة وبنيتها المجتمعية المنضبطة.

وتشير الصحيفة إلى أن العقيدة الدرزية، التي انبثقت من رحم المذهب الإسماعيلي في القرن الحادي عشر، تتسم بالغموض والانغلاق، حيث لا تُباح تعاليمها إلا لأبناء الطائفة المطلعين. كما أن الإيمان بالتقمص وممارسة الشعائر الجماعية المنتظمة من أبرز ركائز هذه العقيدة.

وقد أسهم الانتشار الجغرافي للدروز في مناطق متداخلة مثل جبل لبنان، جبل العرب، الجولان، والكرمل، في بناء شبكة علاقات اجتماعية وسياسية عابرة للحدود. غير أن هذا التداخل لم ينتج عنه خطاب سياسي موحّد، إذ تتباين سياسات الطائفة باختلاف التوازنات المحلية.

وتوضح الصحيفة أن زعامة كمال جنبلاط، ومن بعده وليد جنبلاط في لبنان، شكّلت نموذجاً لدور سياسي فاعل لطائفة صغيرة، فيما اختار دروز إسرائيل الاندماج في مؤسسات الدولة بما فيها الجيش، ما منحهم وضعاً خاصاً لكنه أثار تساؤلات حول الهوية. أما دروز سوريا، فاختاروا النأي بالنفس في بداية الحرب الأهلية، قبل أن يجدوا أنفسهم منخرطين في صراعات دامية، خصوصاً في السويداء.

ويعكس تباين المواقف بين زعامات الطائفة اختلاف الجغرافيا وتعدد الأجندات، وهو ما وصفته الصحيفة بـ "صراع الظل" بين دروز لبنان وسوريا وإسرائيل حول تمثيل الطائفة، في وقت تعيش فيه المنطقة أزمات هوية وتحولات عميقة.

وترى الصحيفة أن الطوائف لم تعد مجرّد كيانات دينية، بل أصبحت مع مرور الوقت أطرًا تنظيمية للبقاء السياسي. وبعد الانتفاضات العربية، دخلت هذه الطوائف، ومنها الدروز، مرحلة إعادة تعريف للذات، وسط تصاعد تحديات الهوية، وانكشاف محدودية الزعامات التقليدية في استيعاب تطلعات الأجيال الجديدة.

وتُبرز الصحيفة أن الطوائف اليوم كيانات معلّقة بين زمن الحماية الذاتية وزمن المواطنة الكاملة، وسط أسئلة حادة عن المصير والهوية والتمثيل. ولا يمكن فهم التفاعلات الجارية داخل الطائفة الدرزية دون وضعها ضمن السياق الأوسع لتحولات الطوائف في الشرق الأوسط وتغير أدوارها.

الشرق الأوسط ومعضلة الاستقرار

كتبت صحيفة الشرق الأوسط أن المنطقة تمر بفراغ كبير يفرض كلفة عالية، خاصة مع بروز قوى أصولية قادرة على "إعادة ترتيب نفسها"، إما عبر تحالفات مرحلية أو من خلال خطابات شكلية موجهة للخارج، تخفي خلفها ممارسات متطرفة.

وترى الصحيفة أن المشروع العقائدي المسيطر في بعض المناطق لا يمكن أن يُبنى على مفهوم الدولة والمواطنة، بل يقوم على "فكرة الغنيمة لا الدولة، والاستحواذ لا المشاركة"، وهو ما يفاقم من معضلة الاستقرار في الإقليم.

وأشارت الصحيفة إن المنطقة تقف اليوم بين نموذجين متناقضين: نموذج تنموي يراهن على الإنسان والمواطنة والازدهار بقيادة السعودية، ونموذج أصولي يحاول إعادة بناء السلطة السياسية عبر شبكات ما قبل الدولة، قائم على الغنيمة والتعبئة الأيديولوجية. بين هذين الخيارين، تبرز معضلة الاستقرار كأهم تحدٍّ استراتيجي في الشرق الأوسط. فإما استثمار هذه اللحظة المفصلية لبناء شرق أوسط جديد، وإما ترك الأزمات معلقة، فتتحول إلى قنابل موقوتة تنفجر في وجه الجميع".

مخاطر الأزمة السورية على الأمن القومي العربي

حذّرت صحيفة الخليج من خطورة المرحلة التي تمر بها سوريا، وسط صراعات إقليمية واعتداءات إسرائيلية متكررة، بالتزامن مع تغذية النزعات الطائفية من قبل الجماعات التكفيرية، والتي أشعلت نيران الفتنة في مناطق مثل اللاذقية وطرطوس وجرمانا والسويداء.

وطالبت الصحيفة بضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية، والعمل الجاد على التصدي للفتن التي تهدد الأمن القومي العربي، مؤكدة أن غياب الحلول الجذرية يُبقي سوريا في مهب الريح.

(م ح)