في ذكرى الإبادة الأرمنية.. دعوة للتنظيم الذاتي لمنع تكرارها

أكد مستشار المجلس الأرمني الاجتماعي عماد تتاريان، أن أي شعب يفقد قيادته، ويفتقر إلى المؤسسات المدنية والعسكرية التي تدافع عنه، يصبح عرضة للإبادة، داعياً الجميع إلى استخلاص الدروس والعبر من الإبادة الأرمنية على يد الدولة العثمانية.

في ذكرى الإبادة الأرمنية.. دعوة للتنظيم الذاتي لمنع تكرارها
الخميس 24 نيسان, 2025   07:05
الحسكة
زينب شيخو

تحلّ الذكرى السنوية للإبادة الأرمنية، التي ارتُكبت على يد الدولة العثمانية عام 1915، في وقت لا تزال فيه شعوب المنطقة تعاني من أهوال النزاعات والانقسامات الطائفية والعرقية، في ظل استمرار الصراعات الداخلية والقتل على الهوية، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان صوراً قاتمة من أحد أكثر الفصول دموية في التاريخ الحديث.

وفي الـ 24 من نيسان كل عام، يستعيد الأرمن حول العالم الذكرى المؤلمة لمجزرة راح ضحيتها أكثر من مليون ونصف مليون إنسان، وفُقد خلالها نحو نصف مليون آخرين، في حملة تطهير عرقي منظمة استهدفت القضاء على المكوّن الأرمني في الدولة العثمانية.

وفي هذا السياق، يقول الأمين العام لحزب الاتحاد الأرمني ومستشار المجلس الأرمني الاجتماعي في شمال وشرق سوريا، عماد تتاريان: "إن ما تعرض له الشعب الأرمني لم يكن مجرد عملية قتل جماعي، بل إبادة منظمة خرجت عن كل الأطر الإنسانية والقانونية".

ولفت إلى أن الإبادة استهدفت شعباً بأكمله على خلفيات دينية وعرقية، بدءاً من تصفية القيادات والمثقفين، مروراً بعمليات التهجير القسري والتعذيب، ووصولاً إلى إحراق القرى وممارسة أبشع الجرائم بحق النساء والأطفال والرجال على حد سواء.

ولفت تتاريان أن بداية الإبادة كانت بجمع نحو 280 من المثقفين الأرمن في إسطنبول بحجة الحوار، ليُقتلوا لاحقاً، مما جعل الشعب بلا قيادة ولا قدرة على الدفاع عن نفسه.

وأكد أن غياب التنظيم الذاتي كان أحد الأسباب الرئيسة في هذه الإبادة"، وأضاف تتاريان: "لذلك تعلمنا كأرمن أن التنظيم، والوعي، وتوثيق التاريخ، والدفاع الذاتي، هي أدوات حماية الشعوب في منع تكرار الإبادات".

الإبادة لا تزال حيّة في الواقع السوري

وبينما تحيي شعوب المنطقة ذكرى تلك الإبادة السوداء، يشهد الساحل السوري اليوم، "ممارسات تطهير عرقي تشبه إلى حدٍّ كبير ما جرى للأرمن قبل أكثر من قرن" وفق ما وصف تتاريان.

مشيراً إلى أنه في العديد من القرى والبلدات، خاصة ذات الغالبية العلوية أو الأقليات الدينية، تم سحب السلاح من الأهالي، وتم وعدهم بالأمان، ثم تعرض القادة المحليون والمثقفون والأطباء للاستهداف، في نمط متكرر لما حدث عام 1915 بحق الأرمن.

ورأى تتاريان أن غياب المحاسبة الدولية والتخاذل الأممي إزاء المجازر في سوريا اليوم يشبه التواطؤ الدولي الذي رافق الإبادة الأرمنية، حين انشغلت القوى العظمى بالحرب العالمية الأولى وغضّت الطرف عن الإبادة الجماعية.

دروس الماضي حاضرة لحماية المستقبل

وخلص عماد تتاريان إلى أن الدرس الأكبر الذي يجب استخلاصه من الإبادة الأرمنية يتمثل في ضرورة تعزيز التنظيم الذاتي والوحدة بين مكونات الشعوب، وتجاوز الانقسامات الطائفية والدينية.

وقال: "إن أي شعب يفقد قيادته، ويفتقر إلى المؤسسات المدنية والعسكرية التي تدافع عنه، يصبح عرضة للإبادة، ولهذا فإن بناء مؤسسات تمثّل جميع المكونات الدينية والقومية والطائفية أمر مصيري".

كما دعا إلى إنشاء آليات دولية فعّالة للمحاسبة، وتوثيق الانتهاكات، وإعادة كتابة التاريخ من وجهة نظر الضحايا لا الجلادين، حتى لا تُطوى الصفحات السوداء، وتُكرّر المجازر بأسماء أخرى.

واختتم الأمين العام لحزب الاتحاد الأرمني ومستشار المجلس الأرمني الاجتماعي في شمال وشرق سوريا، عماد تتاريان، حديثه بالقول: "اليوم، ونحن نستذكر شهداء الإبادة الأرمنية، لا نفعل ذلك من باب الحزن فقط، بل من باب التحذير... فالتاريخ يعيد نفسه إذا لم نواجهه بالوعي، والتنظيم، والوحدة".

(ح)

ANHA