5 حملات أمنية منذ 2021: سباق مع الزمن لملاحقة خلايا داعش داخل مخيم الهول

منذ عام 2021، نفذت قوى الأمن الداخلي في شمال وشرق سوريا، بدعم من وحدات حماية المرأة وقوات سوريا الديمقراطية، خمس حملات أمنية في مخيم الهول لملاحقة خلايا داعش والحد من انتشار الفكر المتطرف. وتسلّط هذه الحملات الضوء على التحديات الأمنية المتصاعدة داخل المخيم، وتؤكد الحاجة الملحة لاستجابة دولية فعالة لإيجاد حل دائم لهذه المعضلة.

5 حملات أمنية منذ 2021: سباق مع الزمن لملاحقة خلايا داعش داخل مخيم الهول
5 حملات أمنية منذ 2021: سباق مع الزمن لملاحقة خلايا داعش داخل مخيم الهول
5 حملات أمنية منذ 2021: سباق مع الزمن لملاحقة خلايا داعش داخل مخيم الهول
5 حملات أمنية منذ 2021: سباق مع الزمن لملاحقة خلايا داعش داخل مخيم الهول
5 حملات أمنية منذ 2021: سباق مع الزمن لملاحقة خلايا داعش داخل مخيم الهول
5 حملات أمنية منذ 2021: سباق مع الزمن لملاحقة خلايا داعش داخل مخيم الهول
5 حملات أمنية منذ 2021: سباق مع الزمن لملاحقة خلايا داعش داخل مخيم الهول
5 حملات أمنية منذ 2021: سباق مع الزمن لملاحقة خلايا داعش داخل مخيم الهول
5 حملات أمنية منذ 2021: سباق مع الزمن لملاحقة خلايا داعش داخل مخيم الهول
5 حملات أمنية منذ 2021: سباق مع الزمن لملاحقة خلايا داعش داخل مخيم الهول
5 حملات أمنية منذ 2021: سباق مع الزمن لملاحقة خلايا داعش داخل مخيم الهول
5 حملات أمنية منذ 2021: سباق مع الزمن لملاحقة خلايا داعش داخل مخيم الهول
5 حملات أمنية منذ 2021: سباق مع الزمن لملاحقة خلايا داعش داخل مخيم الهول
5 حملات أمنية منذ 2021: سباق مع الزمن لملاحقة خلايا داعش داخل مخيم الهول
5 حملات أمنية منذ 2021: سباق مع الزمن لملاحقة خلايا داعش داخل مخيم الهول
5 حملات أمنية منذ 2021: سباق مع الزمن لملاحقة خلايا داعش داخل مخيم الهول
5 حملات أمنية منذ 2021: سباق مع الزمن لملاحقة خلايا داعش داخل مخيم الهول
5 حملات أمنية منذ 2021: سباق مع الزمن لملاحقة خلايا داعش داخل مخيم الهول
5 حملات أمنية منذ 2021: سباق مع الزمن لملاحقة خلايا داعش داخل مخيم الهول
الثلاثاء 22 نيسان, 2025   07:35
الحسكة
حسن رمو

يُعدّ مخيم الهول، الواقع شرق مدينة الحسكة بالقرب من الحدود السورية العراقية، من أكثر المناطق تعقيداً وخطورة في المشهد الأمني والإنساني في شمال وشرق سوريا. 

وأُنشئ المخيم في بداية التسعينيات لإيواء اللاجئين العراقيين، ثم أعيد فتحه مجدداً بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، قبل أن يتحول إلى نقطة استراتيجية خطرة بعد احتلاله من قبل مرتزقة داعش، واستخدامه كمعبر بين سوريا والعراق.

وبعد تحرير قوات سوريا الديمقراطية للمخيم عام 2015، أُعيد استخدامه لإيواء عشرات الآلاف من النازحين السوريين الفارين من ويلات الحرب.

 وكذلك أسر مرتزقة داعش بعد القضاء على التنظيم جغرافياً في آخر معاقله في مدينة الباغوز في آذار 2019،

وتفاقمت خطورة المخيم بعد القضاء على داعش في الباغوز عام 2019، إذ تم نقل أفراد عائلات مرتزقة داعش إليه، ليصبح "قنبلة موقوتة" تهدد الأمن المحلي والإقليمي.

وبلغ عدد القاطنين في المخيم حينها قرابة 74 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال الذين ينحدرون من خلفيات فكرية متشددة.

ومع مرور الوقت، تطورت داخل المخيم بنية متطرفة أعادت إنتاج التنظيم بأشكال جديدة، وأصبحت بيئة خصبة لتجنيد الأطفال، وإنشاء محاكم شرعية سرّية، وتنفيذ عمليات قتل وترهيب بحق المخالفين للفكر المتطرف.

الحملات الأمنية في مواجهة التهديدات

وفي مواجهة هذا الواقع، أطلقت قوى الأمن الداخلي في شمال وشرق سوريا، وبدعم من وحدات حماية المرأة وقوات سوريا الديمقراطية، سلسلة من الحملات الأمنية في مخيم الهول، هدفت إلى ملاحقة خلايا التنظيم وتفكيك بنيته الفكرية والتنظيمية داخل المخيم.

عملية الإنسانية والأمن

انطلقت المرحلة الأولى من العملية في 28 آذار 2021، واستمرت حتى الثاني من نيسان، وتم خلالها اعتقال 125 مرتزقاً من خلايا داعش النائمة، منهم 20 متزعماً، وضبط معدات تفجيرية وأجهزة اتصال.

وجاءت هذه العملية بعد سلسلة من الاغتيالات التي استهدفت مدنيين ونساء أعلنّ تخليهن عن الفكر المتطرف، في مؤشر واضح على محاولة داعش إعادة فرض سلطته داخل المخيم.

أما المرحلة الثانية من العملية فانطلقت في 25 آب 2022، بعد تأجيل دام أكثر من عام بسبب تصعيد الاحتلال التركي لهجماته على شمال وشرق سوريا.

وكشفت الحملة عن حجم التمدد الخطير لمرتزقة داعش، إذ أعادت النساء المتشددات تشكيل ما يسمى "جهاز الحسبة"، ونظّمن دورات دينية لتجنيد الأطفال.

وانتهت هذه المرحلة باعتقال 226 مرتزقاً، بينهم 36 امرأة، وتفكيك 25 نفقاً، بالإضافة إلى تحرير فتاتين إيزيديتين وأربع نساء غير إيزيديات تعرضن للعبودية والتعذيب.

وفي 27 كانون الثاني 2024، أُطلقت المرحلة الثالثة من الحملة، بعد ورود معلومات استخباراتية عن استغلال مرتزقة داعش لانشغال القوات بالتصعيد التركي.

وأسفرت الحملة التي استمرت 10 أيام عن اعتقال 85 مرتزقاً ومقتل المتزعم البارز في داعش المدعو "أبو سفيان اللّهيبي" المسؤول عن تنسيق العمليات الإرهابية داخل وخارج المخيم، إضافة إلى تحرير الشابة الإيزيدية كوفان عيدو خرتو بعد 10 سنوات من اختطافها.

عملية الأمن الدائم

وفي الـ 6 من تشرين الثاني 2024، انطلقت عملية "الأمن الدائم" في المخيم، وتميزت باتساع رقعتها لتشمل محيط المخيم والمناطق الريفية المتاخمة. وتم خلالها تمشيط أكثر من 100 كيلومتر مربع، واعتقال 79 مرتزقاً، والعثور على جثة امرأة قتلت على يد "الحسبة النسائية"، في جريمة تؤكد استمرار سيطرة الفكر المتطرف على بعض قاطني المخيم.

الحملة الأمنية الأخيرة

وفي 18 نيسان 2025، أطلقت قوى الأمن الداخلي عملية أمنية جديدة، بعد ورود معلومات دقيقة عن تصاعد تحركات خلايا مرتزقة داعش داخل المخيم، واستمرار محاولات التجنيد وتهريب عائلاته من المخيم.

وحتى نهاية يوم 20 نيسان تم اعتقال 20 مرتزقاً من داعش وضبط أسلحة وذخائر، في مؤشر على أن المخيم لا يزال يشكل تهديداً أمنياً حقيقياً.

بيئة التطرّف وخطر الجيل القادم

ويمثل مخيم الهول اليوم بيئة متكاملة لإعادة إنتاج مرتزقة داعش. فمع غياب برامج تأهيل فعالة، واستمرار الفكر التكفيري، باتت المخيمات تمثل أرضاً خصبة لنمو التطرف مجدداً، لا سيما بين الأطفال الذين يتم تلقينهم منذ الصغر فيما يُعرف بدورات "أشبال الخلافة".

كما أن النساء المتشددات يواصلن فرض "سلطة دينية" بالقوة، مستخدمات الترهيب والتعذيب لمن يخالفهن، ما أدى إلى وقوع جرائم قتل داخل المخيم ضد نساء تخلين عن التطرف.

تقاعس دولي يفاقم المأساة

ورغم الجهود الأمنية الكبيرة التي تبذلها قوى الأمن الداخلي ووحدات حماية المرأة وقوات سوريا الديمقراطية، فإن الإهمال الدولي للمخيم يمثل تهديداً مضاعفاً. فمعظم الدول الغربية ترفض استعادة رعاياها، وتتنصل من مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية. كما لا توجد أطر دولية لمحاكمة مرتزقة داعش المعتقلين، في وقت تتحمل فيه الإدارة الذاتية العبء الكامل من دون تمويل كافٍ أو دعم مؤسسي.

كما أن غياب الدعم الإنساني والبرامج التأهيلية أسهم في خلق بيئة مشبعة بالإحباط والتطرف، ما ينذر بخطورة تحوّل المخيم من مركز احتجاز إلى قاعدة انطلاق إرهابية جديدة.

توصيات واستراتيجيات مطلوبة

وأمام هذا الواقع، بات من الضروري تبنّي مقاربة شاملة تتضمن إطلاق حملة دولية شاملة لتحمّل المسؤوليات، تشمل إعادة توطين العائلات وإعادة تأهيل الأطفال والنساء.

وإنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة مرتزقة داعش وفق القانون الدولي وعلى أراضي شمال وشرق سوريا حيث ارتكبوا فيها الجرائم.

إلى جانب توسيع برامج إعادة التأهيل النفسية والتعليمية بإشراف منظمات دولية متخصصة. وزيادة الدعم المالي واللوجستي للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا. فضلاً عن وضع آلية رقابة دولية داخل المخيم لضمان وقف الانتهاكات واحتواء الفكر المتطرف.

إحصائيات حديثة لسكان المخيم

ووفقاً لآخر الإحصائيات التي حصلت عليها وكالتنا من إدارة مخيم الهول، يبلغ العدد الإجمالي لقاطني المخيم نحو 35,323 شخصاً، موزعين على ثلاث فئات رئيسة. إذ يُشكّل السوريون النسبة الأكبر بواقع 15,805 شخصاً، يليهم العراقيون بعدد 13,124 شخصاً، في حين يبلغ عدد الأجانب من جنسيات مختلفة 6,385 شخصاً.

وتُظهر هذه الأرقام استمرار وجود كتلة بشرية كبيرة داخل المخيم، تضم خليطاً من المتأثرين بأيديولوجيا مرتزقة داعش، إلى جانب آلاف الأطفال الذين وُلدوا ونشؤوا في بيئة مشبعة بالتطرف، مما يزيد من حجم التحديات الأمنية والإنسانية التي تحيط بالمخيم.

ولذلك، فإن استمرار تجاهل معضلة مخيم الهول لن يؤدي فقط إلى تمدد الفكر المتطرف، بل سيسهم في خلق جيل جديد من المرتزقة والإرهابيين الذين قد يتحولون إلى تهديد عالمي. فالمخيم ليس أزمة إنسانية فحسب، بل يمثل تحدياً أمنياً استراتيجياً يتطلب استجابة دولية عاجلة وشراكة حقيقية في الحلول.

الصور والفيديو: هنار إبراهيم

(آ)

ANHA