تعلّمَتْ والآن تُعلِّم

لم تذهب إلى المدرسة قط خلال حكم نظام البعث، لكنّها بدأت بتعلم القراءة والكتابة مع تعرّفها على حركة التحرر الكردستانية خلال التسعينيات، ناضلت على نهج حرية المرأة، وشاركت مع انطلاق الثورة في تطوير اللغة الكردية، وهي الآن معلّمة.

تعلّمَتْ والآن تُعلِّم
تعلّمَتْ والآن تُعلِّم
تعلّمَتْ والآن تُعلِّم
تعلّمَتْ والآن تُعلِّم
تعلّمَتْ والآن تُعلِّم
تعلّمَتْ والآن تُعلِّم
تعلّمَتْ والآن تُعلِّم
تعلّمَتْ والآن تُعلِّم
تعلّمَتْ والآن تُعلِّم
تعلّمَتْ والآن تُعلِّم
الثلاثاء 8 نيسان, 2025   05:10
قامشلو
بسنه شمو

وُلدت حمدية سيف الدين من قرية كركي خلو الواقعة شرق مدينة جل آغا في مقاطعة الجزيرة، عام 1975، وقضت 30 عاماً من عمرها في النضال من أجل اللغة الكردية، فخلال حكم البعث، لم تذهب حمدية إلى المدرسة قط، ولم تكن حالتهم المادية أيضاً مناسبة للدراسة. 

بدأ نضال حمدية من أجل محو الأمية وتعلم اللغة في التسعينيات، هذه السنوات هي السنوات التي نما فيها نضال حركة التحرر الكردستانية بشكل كبير.

وبحسب حمدية، فقد جاء العديد من المناضلين إلى قريتهم خلال تلك السنوات، لقد قدموا معلومات عن الهوية واللغة والثقافة وقد تأثّرت بها بشدّة، وبهذه الطريقة تعرّفت على حركة التحرر الكردستانية وسعت إلى توسيع آفاق تفكيرها.

ما زالت تحتفظ بالمجلة

بدأت التعلم بحماسة، ولكن لأنها لم تكن قادرة على القراءة والكتابة، لم تتمكن من قراءة الكتب، وقد أثارت عدم قدرتها على القراءة في وقت يستطيع الناس حولها قراءة الكتب، استياءها بشكل كبير، ولذلك، بدأت بتعلم لغتها الأم، أي اللغة الكردية كخطوة أولى، وتلقّت دروسها الأولى للغة عام 1990 مع أخيها من ثوّار حركة التحرر الكردستانية.

ومع تعلم اللغة، بدأت بقراءة كتب القائد عبد الله أوجلان المكتوبة باللغة الكردية والأبجدية اللاتينية، كما بدأت بقراءة مجلة روجدا، وهي المجلة الوحيدة باللغة الكردية في ذلك الوقت، فآنذاك كانت اللغة والهوية وجميع الأمور المتعلقة بهما محظورة، لذلك قامت حمدية بإخفاء الكتب والمجلات، وما زالت تحتفظ بعدد من إصدارات مجلة روجدا.

أصبحت مناضلةً من أجل اللغة وحرية المرأة

لم تنشغل حمدية باللغة فقط، بل شاركت في الوقت نفسه في الأنشطة الاجتماعية والتنظيمية، ومع ازديادها معرفة ووعياً، اتخذت موقفاً ضدّ عقلية الهيمنة الأبوية أيضاً، أرادت أن تصبح ثائرة وتنضم إلى حركة التحرر، لكن الظروف لم تمنحها هذه الفرصة، ورغم أن أمنيتها لم تتحقق، إلا أنها حاولت خوض المزيد من النضال كما تؤمن، إحدى الخطوات المهمة في هذا هي معارضة الزواج الإجباري، فهي تبلغ الآن 50 عاماً ولكنها لم تتزوج قط، وتسخّر وقتها بأكمله لتعليم المجتمع والأطفال. 

تعليم الأطفال

بدأت حمدية بعد تعلّمها للغة، بالتعاون مع رفاقها ورفيقاتها لتعليم الأطفال في قريتها والقرى المحيطة بها، وفي هذا السياق، شكلوا مجموعات من الأطفال وقاموا بتعليمهم اللغة الأم سراً.

خطوة جديدة مع ثورة 19 تموز

وتقول حمدية إنّ بدء ثورة 19 تموز 2012، تُعدّ صفحة جديدة بالنسبة لها، إذ قادت المرأة الثورة، واتُخذت خطوات ثورية في اللغة، لذلك تصف تلك الأيام بأنها أجمل أيام حياتها، وقد شاركت بنشاط في أنشطة اللغة والتعليم، إذ جمعت جميع نساء القرية في المدرسة وبدأت بتعليم اللغة، وعندما تم تأسيس مؤسسة اللغة الكردية (SZK)، شاركت هي أيضاً في أنشطة المؤسسة، فقد تعلّمت ونالت شهادة رسمية من جهة، وعلّمت الأطفال والنساء من جهة أخرى، كما شاركت أيضاً في دورات تعليم اللغة عبر الإنترنت، وبعد افتتاح معاهد اللغة؛ أكملت دراستها في المعهد ونالت شهادة التعليم .

وتواصل حمدية عملها اليوم كمعلمة للغة الكردية في مدرسة قريتها.

"من واجبنا حماية لغتنا والحفاظ عليها"

وتذكرت حمدية 31 عاماً من النضال من أجل اللغة، وتمنت أن يعمل الجميع على تطوير اللغة، وقالت: "لقد تعلمنا لغتنا من أمهاتنا وآبائنا شفهياً فقط، لم يسمح لنا النظام بالكتابة والقراءة بها، ولهذا السبب قمنا بجميع الأنشطة سراً، كان هذا مهماً جداً بالنسبة لنا، اللغة الكردية هي هويتنا ووجودنا، وعلينا أن نحميها ونحافظ عليها، ومن واجب كل كردي أن يحمي لغته، وبهذا الإيمان، أخذت هذا الواجب على عاتقي وسأستمر في القيام بذلك حتى أنفاسي الأخيرة".

(ر)

ANHA