بانوراما الأسبوع: اعتقال إمام أوغلو يفضح نوايا تركيا وحزب الله أمام خيارات صعبة

يرى مراقبون بأن اعتقال إمام أوغلو يثير الشكوك حول مساعي تركيا بشأن السلام بما في ذلك مع الكرد، فيما بات حزب الله بين خياري الرضوخ أو الدخول في حرب مدمرة، في حين توسع التنافس التركي – الإيراني ليشمل جوانب عديدة.

بانوراما الأسبوع: اعتقال إمام أوغلو يفضح نوايا تركيا وحزب الله أمام خيارات صعبة
الأحد 30 آذار, 2025   07:15
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى التطورات في تركيا، إلى جانب الشأن اللبناني، بالإضافة إلى التنافس التركي – الإيراني. 

اعتقال إمام أوغلو يثير الشكوك حول مساعي السلام مع الكرد

وفي الشأن التركي سلطت صحيفة العرب اللندنية، الضوء على ازدواجية تركيا في سياستها، وأشارت نقلاً عن سياسيين مؤيدين للقضية الكردية: "إن هذه التطورات لا تهدد فقط احتمالات إنهاء الصراع مع حزب العمال الكردستاني الذي أسفر عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وعرقل التنمية في المنطقة، بل تهدد أيضاً آفاق الديمقراطية في تركيا ككل".

ورأت الصحيفة: "قد يمثل استمرار التضييق الذي لا تزال تنتهجه الحكومة التركية تحدياً كبيراً أمام المصالحة المرتقبة، فقد فتحت السلطات في تركيا في السابع من نوفمبر 2024 تحقيقاً ضد رئيس حزب المساواة والديمقراطية للشعوب، الكردي تونجر بكرهان، فضلاً عن فرض عقوبة جديدة على أوجلان، حيث يرى البعض أن أردوغان لو كان هدفه الحقيقي إتمام المصالحة مع الكرد، لما أصدر عقوبة جديدة بحق أوجلان".

وأشارت الصحيفة إلى أنه: "على الرغم من إعلان أوجلان حلّ حزب العمال الكردستاني ودعوته إلى إلقاء السلاح، فإن الحكومة التركية لم ترشح عنها أي خريطة طريق وبقيت نواياها غامضة بشأن آفاق ومستقبل العملية".

ونقلت الصحيفة عن مراقبين أن غموض الموقف التركي الذي لا يزال يقتصر على تصريحات ولم يرتق إلى خطوات عملية، يزيد من التشكيك في إتمام المصالحة ويغذي الشكوك بأن انخراط أنقرة في المصالحة لا يعدو كونه مناورة سياسية فرضتها تغييرات إقليمية.

حزب الله بين خياري الرضوخ والاستسلام.. أو الحرب المدمرة

أما صحيفة الشرق الأوسط، فقد ركزت على تداعيات استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت لأول مرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر الماضي. وعدّت الصحيفة أن حزب الله بات أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الرضوخ للواقع الراهن، كما فعل سابقاً في مواجهة الخروقات الإسرائيلية، أو اتخاذ خطوة تصعيدية قد تؤدي إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تستنزف قدراته بشكل كبير.

ورأى العميد المتقاعد الدكتور حسن جوني أن استهداف الضاحية الجنوبية يمثل "تطوراً خطيراً جداً"، مشيراً إلى أن هذا التصعيد يضع الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها أمام اختبار حقيقي، وليس حزب الله وحده. كما تساءل جوني عن قدرة الحزب على الرد، وإن كان سيلجأ إلى رد محدود أم أنه سيغامر بتصعيد أوسع قد يصب في مصلحة إسرائيل في هذه المرحلة.

من جهته، عدّ الناشط السياسي علي الأمين أن حزب الله أمام ثلاثة سيناريوهات محتملة: الأول هو الرد المباشر، ما قد يؤدي إلى تصعيد إسرائيلي واسع، والثاني هو الصمت وتجاهل الضربة الأخيرة، والثالث هو تنفيذ عمليات غير معلنة، مثل إطلاق صواريخ دون تبنّي المسؤولية، لكنه أشار إلى أن هذه الاستراتيجية باتت تفقد فاعليتها، حيث أصبحت إسرائيل تردّ بشكل مباشر على حزب الله بدل التعامل مع الهجمات باعتبارها صادرة عن جهات مجهولة.

إيران وتركيا: من الصراع السياسي إلى الثقافي والقومي

أما صحيفة إندبندنت عربية، فقد تناولت التوترات بين إيران وتركيا، مشيرة إلى أن الخلاف بين البلدين لم يعد يقتصر على المصالح السياسية والعسكرية، بل امتد ليشمل الجوانب الثقافية والقومية. ولفتت الصحيفة إلى أن أنقرة تسعى إلى تعزيز نفوذها في آسيا الوسطى والقوقاز، وهو ما تُعده طهران تهديداً لمجالها الجيوسياسي التقليدي. كما أشارت إلى محاولات تركيا تقديم رموز ثقافية وفكرية بارزة مثل جلال الدين الرومي ونظامي الكنجوي على أنها جزء من التراث التركي، في خطوة تثير حساسية طهران وتؤجج الخلافات بين البلدين على المستوى الثقافي.

ورأت الصحيفة أن أهمية هذه التطورات وخطورتها تكمن في أنها، وفقاً لتقديرات منظومة السلطة، تحدث في ظل ما تتعرض له إيران والنظام من حصار وتهديدات نتيجة السياسات التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وبالتالي، فإن الموقف التركي، بحسب هذه القراءة، يضع النظام في موقف حرج بين فكي كماشة التهديد الخارجي من جهة، والاضطرابات الداخلية التي قد تمزق إيران من جهة أخرى.

وأضافت الصحيفة أن دقة المرحلة تضع هذه القيادة في موقف صعب؛ إذ يتعين عليها الاختيار بين السكوت عن هذه التطورات وما قد تؤول إليه من نتائج خارجة عن قدرتها على الاستيعاب، أو اعتماد الشدة والقسوة، وهو ما قد يؤدي إلى تفجر صراعات قومية ومناطقية قد لا تقتصر على المناطق الكردية والأذرية، بل قد تتعداها إلى مناطق أخرى تعيش على صفيح ساخن وتنتظر اللحظة المناسبة للانفجار.

(ي ح)