مهجّر قسراً يترجم مشاعر الشوق لوطنه إلى قصائد شعرية

العم عبد الرحمن، مُبعَدٌ بلا إرادته، ينسج من حنينه لأرضه أبياتاً شعرية تنبض بالحياة، تُرجماناً لشوقٍ يعانق السماء، يرغب من خلالها في نقل تلك المشاعر إلى الناس، قائلاً: "لتساعدني ذاكرتي في عدم نسيان ملامح وطني، ولا أريد شيئاً آخر".

مهجّر قسراً يترجم مشاعر الشوق لوطنه إلى قصائد شعرية
مهجّر قسراً يترجم مشاعر الشوق لوطنه إلى قصائد شعرية
مهجّر قسراً يترجم مشاعر الشوق لوطنه إلى قصائد شعرية
مهجّر قسراً يترجم مشاعر الشوق لوطنه إلى قصائد شعرية
مهجّر قسراً يترجم مشاعر الشوق لوطنه إلى قصائد شعرية
الجمعة 21 حزيران, 2024   03:01
حلب
نسرين شيخو

ألم الغربة والشوق التي تختلج في صدره، دفعت بالعم عبد الرحمن لتحويل مشاعره وهواجسه إلى لغة الشعر، من خلال كتابة قصائد شعرية باللغتين الكردية والعربية. 

العم عبد الرحمن بوزان من مدينة جندريسة التابعة لمقاطعة عفرين والشهباء، ويبلغ من العمر 64 عاماً، أنهى المرحلة الثانوية (أدبي) من دراسته عام 1980.

توجه إلى حلب بغية البحث عن العمل عندما بلغ عمره 20 عاماً ومع بداية الأزمة عاد إلى مسقط رأسه عفرين. لم يحالفه الحظ بأن يمكث طويلاً هناك فمع احتلال دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها عفرين بتاريخ 18 آذار 2018 نزح إلى حلب مجدداً.

وظهرت موهبة كتابة الشعر لدى العم عبد الرحمن في سن الخامسة عشر، حيث كان دفتره الذي يدوّن فيه قصائده رفيق رحلاته، بينما كانت الطبيعة والأماكن الخضراء مصدر إلهامه.

اختلف نمط الشعر لدى العم عبد الرحمن مع نزوحه من وطنه قسراً، فمالت قصائده إلى مشاعر الألم والشوق.

"قطعة من عفرين في حلب"

عمل العم عبد الرحمن على رسم قطعة من ملامح عفرين في منزله الواقع في القسم الغربي من حي الشيخ مقصود، من خلال زرع الزهور والخضروات على سطح منزله ليستلهم من ذلك المنظر أفكاراً لكتابة أشعاره.

يعتقد العم عبد الرحمن أن الشعر إلهامٌ لا يمكن وراثته من أحد، ويقول: "ثلاثة أشياء لا نتعلمها إنما هي اجتهاد فردي، ألا وهي العطاء والصوت العذب وكتابة الشعر".

ويستطرد قائلاً: "لا علاقة للدراسة في كتابة الشعر، إنه مرتبط بالإلهام والشغف وأيضاً مطالعة العديد من الكتب، وخاصةً القصائد الشعرية، وأنا منذ طفولتي أتابع أشعار محمود درويش ونزار قباني وجكر خوين".

مضامين أشعاره!

ولشدة تعلق العم عبد الرحمن بوطنه، فإن معظم قصائده تتحدث عن سماء وتراب وأشجار وأنهار بلاده، قائلاً: "عندما يختلج الشوق في صدري ولعجزي عن الوصول إلى موطني ولكي أهدّئ من لوعة هذا الشوق، أكتب كلمات تنبع من القلب والوجدان".

كتب العم عبد الرحمن نحو 200 قصيدة، كان يلقيها في المناسبات والفعاليات وخاصةً في مراسم الشهداء، معظمها بقي في عفرين جراء الحرب، فيما ظلَّ القليل بين يديه.

لم يحصل العم عبد الرحمن على أية جائزة، ويرى في عدم خذلان ذاكرته له وعدم نسيان ملامح وطنه، أكبر جائزة قد يكسبها، بقوله: "لتساعدني ذاكرتي في عدم نسيان ملامح وطني ولا أريد شيئاً آخر".

الشعر ترجمة للمشاعر

ويريد العم عبد الرحمن وعبر أشعاره أن يشعر العالم بألم بلاده ومواجع الغربة ويقول: "نحن شعب مسالم، نحب العالم، لا نفرق بين أحد، الخيانة مرفوضة ومعدومة بيننا ولأننا أصحاب حق لا أحد يبالي بما نمر به رغم ثقله".

ويشير إلى ما يتعرض له القائد عبد الله أوجلان "لأنه طالب بحرية شعبه يسلبون حريته الجسدية، وأنا أتأثر ببسالته وعظمته ونبالته لذا أذكره في قصائدي".

(ك)