مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال

تتحدث الشهيدة زلال زاغروس في مذكراتها عن مسيرتها من أجل الحرية وتأثير رؤية القائد عبد الله أوجلان عليها قائلةً: "لست نادمةً لأنني تلقيت تدريبي في المدرسة الأيديولوجية لهذه الحركة، فقد كانت بالنسبة لي إجابة على سؤال كيف أعيش؟"

مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
مسيرة الحرية بقلم الشهيدة زلال
السبت 18 كانون الثاني, 2025   03:59
الحسكة
بيريفان بيار

اغتيلت المناضلة والثورية ورائدة المرأة الكردية، زلال زاغروس (فريال خالد)، على يد استخبارات دولة الاحتلال التركي في الـ 18 من كانون الثاني عام 2024 عندما كانت في زيارة لجنوب كردستان للقاء التنظيمات النسائية هناك. 

لم تعترف زلال زاغروس بالحدود التي أنشأها المحتلون في كردستان، فقد ناضلت في سبيل الحرية والعدالة من غرب كردستان (روج آفاي كردستان) إلى جنوبها وشرقها، ومن جبل الحرية إلى أرمينيا وشمال وشرق سوريا، بلا كلل لمدة 31 عاماً، ولم تنأَ بنفسها عن النضال حتى لحظة استشهادها.

وتتحدث الشهيدة زلال زاغروس عن مسيرتها النضالية وتصفها في مذكراتها.

وبمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد زلال زغروس، نعرض لكم هنا جزءاً من مذكراتها التي تصف فيها مسيرتها النضالية في سبيل الحرية:

"أصولي من شمال كردستان، فأنا من منطقة ماردين خورسه، هاجرت عشيرتنا إلى روج آفاي كردستان خلال فترة الإبادة الجماعية للأرمن، واستقرينا في قرية سلندر التابعة لمدينة عامودا، والآن يعيش نصفنا في القرية ونصفنا في مدينة الحسكة، وأنا من عائلة وطنية، فقبل تعرّف عائلتنا على حزب العمال الكردستاني حتى ساعدت العديد من الأحزاب والحركات الكردية وكانت متأثرة بالاشتراكية الماركسية ولينين وحركة البارزاني وغيرها، كان حسها الوطني لافتاً.

عندما بدأت حركة أيديولوجية حزب العمال الكردستاني وانتشرت بقيادة القائد عبد الله أوجلان، رحبت عائلتنا، مثلها مثل كل العائلات في كردستان، بهذه الأيديولوجية وقبلتها بحرارة، وقدمت الدعم المادي والمعنوي للحركة، وخاصة والدتي فقد كان مستوى القومية والوطنية لديها متقدماً حتّى أكثر من والدي، كانت والدتي تساعد الرفاق أحياناً سراً دون علم والدي، وأحياناً علناً.

وبصفتي الابنة الكبرى لتلك العائلة، تعرفت على الحزب وانضممت إليه في سن مبكرة جداً بتشجيع من والدتي، كانت والدتي تقول لي دائماً، ليتني كنت مثلك، لأنضم أيضاً إلى الحزب، وهكذا كنت أرافق الرفيقات حتى تأقلمت وتعلمت شيئاً فشيئاً، تولّيت الأعمال المنزلية أيضاً، لقد كنت أقوم بالأعمال المنزلية والعمل الجماعي، لأن جميع أطفال أسرتي كانوا في المدارس، ولم أستطع الابتعاد عن المنزل تماماً، ولم يكن والدي موافقاً على مغادرتي تماماً.

الانضمام

ولم تكن هناك أية خلافات بين العائلة والعشيرة؛ فقد كانوا متحابين ومتفقين جداً، كانوا في وئام دائم، وزاد ترابطهم هذا تعرّفهم على الحزب، ولأننا انضممنا إلى الحزب، فقد أحبونا أكثر؛ كنت أنا وفواز (الشهيد أورهان) أول من انضم، ولم يكن يُرفض لنا طلب أو رجاء، كانت أقوالنا تنفذ، كانوا يدركون أننا سنغادر يوماً ما، تعرّفت على النضال في سبيل تحرير الشعب الكردستاني في شخص خالي وأخي وأمي وشاركت شرح حياة الحزب والرفاق لهم، كنت أقلد الرفيقات بالضبط، وعندما اتخذت قراري وانضممت، فرحت والدتي كثيراً، فقد كانت متأثرة ومعجبة بانضباط الرفيقات وأخلاقهن.

بعد انضمامي انخرطت في الأنشطة الشعبية ومجموعات الأطفال والشباب؛ وكنت أقوم بتعليم الأطفال اللغة الكردية، وبقيت في مدينة الحسكة والقرى المحيطة بها نحو 3 سنوات، ثمّ التحقت بحلقة تدريبية (مكونة من الرفاق)، واتخذنا القرار النهائي تحت خيمة الشهداء عام 1993، ثم التحقت بدورة تدريبية أخرى، حينها قطعت الاتصال بعائلتي، لم أعد إلى المنزل بعد ذلك، في البداية كان الأمر صعباً عليّ؛ لأنني لم أفترق أبداً عن أختي وعائلتي قبل ذلك، كنت أفتقدهم وأتذكرهم دائماً، كان الأمر صعباً حتى تأقلمت، لكن ذلك كان نجاحاً لي، كان فراقي عن عائلتي في سبيل الحرية والأيديولوجية شرفاً كبيراً بالنسبة لي، وفي النهاية ذهبنا أنا ومجموعة من الرفاق إلى القائد.

اللقاء بالقائد

في يوم من الأيام قالوا ستذهبون لمقابلة القائد، لقد سرّنا هذا الأمر كثيراً، وصلنا إلى دمشق بحماسة كبيرة، سيأتي القائد، بقيت أعيننا على الباب نترقب وصوله، بمجرد وصول القائد، استقبله الرفاق بالتصفيق وشعار "يحيا القائد عبد الله أوجلان"، بدأ القائد الاجتماع واستمر لـ 3 ساعات، ثم قدم الرفاق أنفسهم واحداً تلو الآخر، وبعضهم أخطأوا في نطق أسمائهم من شدة الحماسة، مثلاً الرفيق سليم، عندما قال له القائد: ما اسمك؟ قال سليم: اسمي سليمي قائدي، ليضحك القائد ويقول: "لا يعرف كيف ينطق اسمه" كرر سليم اسمه بهذه الطريقة 3 مرات، وفي كل مرة يضحك القائد وجميع الرفاق ويتساءلون ما سيقولون، وهكذا سار الأمر حتى جاء دوري.

"-ما اسمك؟

- اسمي فريال يا قائدي.

-ليكن اسمك زلال (الوضوح والنقاء) لأنك واضحة وصادقة جداً، حسناً؟

- زلال ابقي معنا، التحقي بدورة تدريبية، اكتسبي الخبرة، وطوّري نفسك.

- أريد أن أذهب، فربما تتحرّر كردستان فلا أرى ذلك.

- حسناً، طالما تريدين الذهاب، لن أعارض رغبتك، لكن يا زلال عليكِ ألّا تكوني كالحمل الوديع. إنّ من يأتون من الحسكة يتمتعون بالذكاء وعقولهم نشطة دائماً، لكنهم لا يقبلون أحداً، من الضروري أن يضعوا أهدافاً ومبادئ لمسيرتهم حينها سوف ينجحون وينتصرون، زلال أيضاً عفوية وطبيعية جداً، ولم تكن متوترة على الإطلاق، لقد تعاملت معي بعفوية، اعتبرتني كوالدها أو كأخ لها، ولم تتعامل معي كقائد.

- زلال أتمنى لك التوفيق، لا تنسينا، فأنا أؤمن بك، لن تستشهدي، احمي نفسك، سآخذك إلى التدريب بعد 3 سنوات، فإذا نسينا ذلك، ذكّرينا، اتفقنا؟ نحن نثق بك، بالتوفيق، زلال تبدأ بالوضوح".

لقد منحتني رؤية القائد قوة وثقة كبيرة لمواصلة مسيرتي الحزبية، وتحرير نفسي من قيود العبودية التي تقيد أيدينا وأرجلنا كامرأة كردية، فتأثير العقلية الدينية والطائفية والقبلية والعائلية والغزو التوحيدي والفكر الإسلامي واضح في الشرق الأوسط وكردستان، لم يستطع المجتمع أن يتحرر من تلك الأعراف والأساليب بسرعة، فمن الفرد إلى العائلة والنمط القبلي كلها ذات بعد ديني، شخصيتنا أيضاً هكذا، وشخصية المرأة على وجه الخصوص مسحوقة، إذ تمّ حرمانها من كل نتاجات الحياة، واستعبادها عمداً، ودون أن تدرك ذلك، انخدعت ببشرة جميلة، فيما تُركت كل قيم ونتاجات المرأة للقدر، وقد تم غرس هذه الفكرة في عقول الناس.

رُسّخ في عقل المرأة منطق الخير، الشر، الخطيئة والبراءة، الجنة والنار، الحلال والحرام، وغيرها، ونحن، النساء في هذا المجتمع، أخذنا مكاننا في ظل ظروف بقايا الفكر الديني، وكما هو معلوم لم نحظَ بأي نعمة أو سعادة في هذه الحياة، لم نسعد بها قط، ولهذا خرجنا عن شخصياتنا كنساء، وكان الخروج من الأسرة هو الخطوة الأولى بالنسبة لنا، شكّل تأسيس حركة التحرر الكردستانية أساساً تاريخياً لحرية المرأة وكسر قيود العبودية وتدمير جميع الأسوار، لقد شكّل انضمام المرأة إلى الحركة ثورة اجتماعية وسياسية وإيديولوجية وتنظيمية وطبيعية وعالمية وفكرية، لم نرغب في أن نكون كأمهاتنا وآبائنا، لقد اخترنا هذا الطريق لأنفسنا، لقد بدأنا من أنفسنا ودخلنا طريق الذاكرة والإيمان القوي والمتين".

(ر)

ANHA