لماذا 31 سنتاً؟

توضح المعلومات والبيانات التي جمعتها وكالتنا عبر لقائها عدد من هيئات الإدارة الذاتية الديمقراطية، الدراسة التي سبقت إعلان السعر 31 سنتاً لشراء الكيلو الغرام الواحد من مادة القمح من المزارعين في إقليم شمال وشرق سوريا.

لماذا 31 سنتاً؟
30 مايو 2024   08:51
مركز الأخبار
زانا سيدي

أدى تحديد الإدارة الذاتية لسعر شراء مادة القمح من المزارعين العام الجاري بـ 31 سنتاً للكيلو الغرام الواحد من القمح، لإثارة استياء بعض المزارعين، وخروج عشرات منهم في تجمعات، معتبرين أن "السعر لا يناسب مصاريف زراعة القمح وأتعابهم طيلة أشهر مضت"، نظراً لارتفاع أسعار المواد وأهمها الوقود، وأن: "القرار يتوجب تعديله".

الإدارة الذاتية أوضحت في بيانها الثلاثاء 28 أيار الماضي، عقب يومين من الاحتجاجات الشعبية، أن السعر مناسبٌ وسليم ولن يتم تغييره، وخاصة أنه جاء بعد دراسة مستفيضة ودقيقة مع عدد من الجهات الأخرى.

وكالتنا توجهت خلال الساعات الماضية إلى العديد من مؤسسات الإدارة الذاتية، وخاصة هيئتي الزراعة والمالية، وعبر أسئلة دقيقة وموجهة، استطاعت الحصول على الدراسات التي سبقت تحديد السعر، ولماذا اعتمدت الإدارة الذاتية السعر 31 سنتاً أي أدنى بـ 12 سنتاً من العام الماضي، بالإضافة إلى معلومات عن الحالة الاقتصادية التي يمر بها إقليم شمال وشرق سوريا.

ما يقارب من 20 مليون دولار شهرياً خسائر إيرادات النفط نتيجة قصف الاحتلال التركي

تشير المعلومات التي حصلنا عليها من الهيئة المالية؛ أن عدداً من الحقول الرئيسة كحقول العودة وزوربا وباباسي، والتي كانت تنتج ما يقارب من 3 إلى 4 آلاف طن من النفط الخام يومياً، توقفت بشكل كامل جراء القصف الجوي للاحتلال التركي خريف العام الماضي، وقد أثر ذلك على الإيرادات المالية العائدة للإدارة الذاتية، وقد أوضحت الهيئة في عرضها للمعلومات أن ما يقارب من 20 مليون دولار من الإيرادات الشهرية لهذه الحقول تم خسارتها خلال الأشهر الماضية.

بموازاة ذلك، القصف الذي ألحق أضراراً بالمورد الرئيس للإدارة الذاتية أيّ حقول النفط، فإن قصف محطات الطاقة والمرافق الحيوية وعدد من المعامل، أدت لخسائر مماثلة في القطاعات الخدمية والصناعية والتجارية.

وأوضحت الإدارة الذاتية بأنها توجهت في الموازنة العامة إلى تخصيص مبلغٍ محدد لخدماتٍ محددة خلال العام الجاري نتيجة العجز القائم، وتشير هنا إلى أن أحد أسباب العجز أساساً هو تحديد سعر مرتفع بالمقارنة مع دول الجوار والأسعار العالمية، لشراء مادة القمح خلال العام الماضي وهو 430 دولاراً للطن الواحد.

كيف ستسدّ الإدارة الذاتية مبالغ شراء القمح في ظل العجز القائم؟

تشير البيانات التي حصلت وكالتنا عليها، أن الإدارة الذاتية خصصت 125 مليون دولار، لشراء مادة القمح خلال العام الجاري من المزارعين، ولكن التوقعات تشير إلى أن منطقة شمال وشرق سوريا ستنتج العام الجاري مليون طن من القمح، واستناداً إلى ذلك فإن المبلغ المخصص لا يكفي سوى لـ 35% من المبلغ الكلي المطلوب لشراء المليون طن.

يقول إداريون في الإدارة الذاتية أنهم سعوا عبر تجار لتصدير القمح لخارج الإقليم وبيعها لحكومة دمشق، وأيضاً للسلطات في جنوب كردستان، وأيضاً لدول أخرى في الجوار، بأسعار تتناسب لسداد قيمة شراء القمح في الداخل، لكن جميع الجهات المذكورة لم تدفع للوسطاء والتجار سوى 250 دولاراً للطن الواحد من القمح.

كما أن مراقبين يرون أن السعر الذي حددته حكومة دمشق هو سعر وهمي، وهناك مخاوف من قضم مبالغ من المزارعين، بالإضافة إلى أن التكاليف في تلك المناطق مرتفعة، ومن هنا لا يمكن المقارنة بين 36 سنتاً التي أعلنت عنها الحكومة في دمشق و31 سنتاً التي أعلنت عنها الإدارة الذاتية، وحتى أن مساعي الإدارة الذاتية عبر وسطاء وتجار لبيع كميات من القمح الوارد لحكومة دمشق بالسعر التي هي حددته ورفض حكومة دمشق الشراء من الوسطاء والتجار يوضح أنها غير جدية في ذلك.

وبهذا تكون الخسائر مضاعفة في حال تم شراء القمح بـ 31 سنتاً من المزارع، وبيعها بـ 25 سنتاً للتصدير للخارج، لذلك ألغت الإدارة الذاتية حالياً فكرة بيع القمح للخارج، كما وستعمل على تخزينه للسنوات القادمة.

ويوضح الإداريون في إقليم شمال وشرق سوريا أن الكميات الكبيرة من القمح التي تقوم الإدارة الذاتية سنوياً بشرائها، تراعي دائماً ألا يخسر المواطن، وأن يخف الضغط عنه على حساب الإدارة، موضحين أن القمح الذي يُحوَّل إلى طحين ومن ثم إلى خبز وبيعه للمواطنين، لا تسدّ قيمته سوى احتياجات ومصاريف الأفران ورواتب العاملين فيها وأعمال الصيانة السنوية، وخاصة أن جميع المصاريف وجلب المعدات وغيرها هي بالدولار، وأما الإيرادات من المواطنين فهي بالعملة السورية وهذا أيضاً يخلق مشكلة.

بالإضافة إلى ذلك، توضح الأرقام التي كشفت عنها هيئة المالية لوكالتنا خسارة الإدارة الذاتية في مسألة بيع الوقود للمواطنين في الداخل، نظراً لدعم الإدارة الذاتية المادة في بيعها للمواطنين التي تصل لـ 50 بالمئة من إنتاج المنطقة من النفط، وعائداتها لا تغطي النفقات، التي تؤدي بدورها لخسارة الإدارة الذاتية نحو 75 بالمئة، وفق ما هو مفند في إحصائيات الإدارة.

الإدارة اعتمدت الدولار بدل الليرة غير المستقرة حرصاً على عدم خسارة المزارعين

تقول هيئة الزراعة أنها أقنعت الإدارة الذاتية الديمقراطية خلال العام الماضي باعتماد الدولار بدل الليرة السورية، مشيرة إلى أن بعض المزارعين يصرفون فواتيرهم في الشهر السابع وآخرين يصرفونها في الشهر العاشر، وعلى امتداد 4 أشهر قد تطرأ تغيرات كبيرة على صرف سعر الليرة السورية ويتضرر المواطن من ذلك، وخاصة أن حركة السوق تتغير مع صرف الفواتير، فمن هذا المنطلق تم اعتماد صرف الدولار للمزارعين بدل الليرة السورية، على عكس الحكومة في دمشق التي لا تأخذ هذه المسائل بعين الاعتبار.

أرقام البورصة والتجار غير دقيقة ولا أساس لها

وبحسب المسؤولين، فإن الأرقام التي تنشرها المواقع غير الرسمية هي أرقام متذبذبة ولا أساس لها، وإن القمح الروسي والأوكراني ذا الجودة العالية لا يتجاوز سعرها 250 دولاراً للطن الواحد، فيما بلغ سعر القمح الأرجنتيني 295 دولاراً للطن الواحد، والقمح البلغاري 286 دولاراً للطن الواحد، وفقاً لآخر تحديث لأسعار القمح عالمياً، مؤكدين أن سعر القمح لا يتجاوز 300 دولار للطن الواحد.

واعتماداً على ذلك، ونتيجة ما تم ذكره حددت الإدارة سعر 310 دولار أمريكي للطن الواحد من القمح، موضحة أن أرباح المزارع لن تكون كبيرة، ولكنه لا يخسر أيضاً في هذه الحالة، بعد دراسة المصاريف والأتعاب.

(د)

ANHA