قيادية في حملة تحرير الرقة: حققنا الانتقام التاريخي العالمي لجميع النساء

تحدثت القيادية في حملة تحرير الرقة، زنارين كوباني، عن الحملة ومخططات وأيام حملة تحرير الرقة، مشيرة إلى دور وحدات حماية المرأة فيها وتأثر أهالي المنطقة بالوحدات.

قيادية في حملة تحرير الرقة: حققنا الانتقام التاريخي العالمي لجميع النساء
الأحد 20 تشرين الأول, 2024   04:00
الحسكة
سارة آفران

 كان مرتزقة داعش قد اتخذوا من الرقة عاصمة لهم، وأنشأوا في المدينة العديد من أسواق النخاسة وباعوا فيها نساء شنكال اللواتي أُسرن كغنائم حرب، كانوا يبيعون النساء في دوار النعيم وكأنهن أدوات وكانوا يذبحون الناس لإظهار مدى وحشيتهم وترهيب الناس وبث الرعب في قلوبهم ليخافوهم، وبعد سنوات مريرة من الظلم والوحشية، أُطلقت بطلبٍ من أهالي المنطقة في 16 حزيران عام 2017، حملة تحرير الرقة بقيادة وحدات حماية المرأة ليتم تحرير المدينة في 17 تشرين الأول من العام ذاته بقيادة الوحدان.

تحدثت عضوة القيادة العامة لوحدات حماية المرأة وإحدى القياديات في حملة تحرير الرقة، زنارين كوباني لوكالتنا، عن حملة تحرير الرقة، وقالت: "إن تنظيم داعش قوة إرهابية لم تتمكن أي دولة أو قوى في الشرق الأوسط من محاربته، والقوات التي حاربت داعش وانتفضت عليه ولم تقبل الاستسلام له قط، هي قواتنا في وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، وخاصة بعد المقاومة والبطولة في كوباني وتضحيات وفدائية مقاتلي وحدات حماية الشعب ومقاتلات وحدات حماية المرأة والشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل شعبهم، وتردد صدى هذه المقاومة في العالم، لذا أصبحت مصدر مقاومة لجميع الشعوب وكافة القوى، وعلى هذا الأساس طالب أهالي المنطقة بإطلاق حملة لتحرير مدينة الرقة التي أعلنها داعش عاصمة له، وبناءً عليه أُجريت نقاشات واسعة ووضعت مخططات قوية، أثمرت عن قرارنا بإطلاق هذه الحملة قريباً، فإذا تمكنا من محاصرة محيط الرقة وتطويقها سنستطيع التضييق على داعش في الداخل، وعلى هذا الأساس بُني تنظيم قوي ومتين جداً وشارك مقاتلو ومقاتلات وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة ووحدات نساء شنكال في هذه الحملة مع قوات مجلس منبج العسكري وقوات الصناديد والقوات الفاصلة، وبدأت الحملة على أربعة محاور؛ الغربي والشرقي والشمالي والجنوبي، وكانت هذه المحاور تتفرع إلى عددٍ من الجبهات وفق الحاجة، وفي النتيجة بُذلت محاولات وجهود عديدة لقطع الطرق المحيطة بالرقة، وبدأنا الخطوات الأولى بثلاث مراحل، إذ قمنا أولاً بقطع الطرق ومحاصرة العدو، ونظمنا صفوفنا على محورين الأول من جهة البادية والآخر من جهة المنصورة، أبو قبيع والتقوا عبر قرى حنيدارق، وكانت إحدى محاورنا تبدأ من جهة الطبقة وتصل إلى الطريق الدولي المؤدي إلى جسر الرقة، وبعد ذلك، نفذت قواتنا عملية واسعة، وعلى الجانب الآخر، التفت قواتنا المنظمة في الخط الفاصل بين الحسكة والرقة أي المساحة الممتدة حتى الكرامة، إليها من تلك الجهة، وبهذه الطريقة يمكننا القول إننا تمكنا من محاصرة داعش خلال فترة قصيرة جداً، ولم يتحقق ذلك بسهولة، فقد كانت عزيمة مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة ووحدات نساء شنكال قوية جداً، وأدت عزيمتهم وشجاعتهم العظيمة إلى تطويق الرقة وتحقيق النتيجة المطلوبة في أسرع وقت ممكن".

'يمكن الانتصار طالما المرأة موجودة'

أشارت القيادية زنارين إلى عدم قدرة أي قوى على الصمود أمام مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، وتابعت حديثها قائلةً: "هذه القوات التي أرهبت الجميع ولم يكن أي أحد يستطيع مجابهتها، امتلأت خوفاً أمام مقاتلات وحدات حماية المرأة، لا سيما أن الحملة كانت بقيادة المرأة، وتخوضها مقاتلات وقياديات، كانت المعارك تحتدم على جبهات عديدة وكانوا يوجهون دعوات عديدة كانوا ينادون بـ "فليقاتل ضدنا الجميع إلا النساء، فحتى لو قُتلنا لا نريد أن نُقتل برصاص النساء، فلنواجه الجميع إلا النساء.."، كانوا يصرخون بذلك، كان غضبهم يظهر جلياً خلال المعارك الضارية. أي كانوا ينادون مرات عديدة بأن أفعلوا ما تشاؤون لكن في النهاية سنموت بأسلحة الرجال، كانوا كثيراً ما يتحدثون عن أنفسهم عبر اللا سلكي لترهيبنا وإخافتنا، لا سيما قوات المرأة، لكنهم وجدوا أنه على الجبهات التي وجدت فيها المرأة والجبهات التي قادتها النساء كانت أكثر الجبهات التي شهد فيها داعش هزيمة لا مثيل لها، لقد فخخوا طرق البادية والطرق الدولية التي لا يستطيعون التمركز فيها، كانوا قد زرعوا ألغاماً عديدة، لكن جرى إزالتها جميعاً خلال فترة قصيرة، ولم يحققوا النتيجة التي كانوا يرجونها من هذه الألغام، ونظراً لإطلاقنا حملة لإزالة الألغام، لم تحقق هجماتهم نتيجتها، لقد رأينا في هذه الحرب حقاً، عدم إمكانية أي قوى من الصمود أمام مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، لقد رأى أهالي المنطقة هذه الحرب بأعينهم، وكان استقبالهم لنا وموقفهم حيالنا جيداً جداً، لقد منحتهم وحدات حماية المرأة الأمل والثقة، لقد كانت أمهاتنا تحتضن الرفيقات وكثيراً ما كن يقبلنهن، كن يقلن "هذا ليس حلماً أو وهماً بل حقيقة" لقد كن يتخلصن من حقدهن وغضبهن المستمر منذ سنوات بهذه القبلات وهذه العبارات، لقد احترن كيف يعبرن عن محبتهن، وتشكل المرأة اليوم مصدر إلهام وقوة وإرادة للعالم، إذ يمكن تحقيق الانتصار طالما وجدت المرأة، وسيُنتصر في الحرب التي تشارك فيها المرأة بالتأكيد. على سبيل المثال، لقد رأينا كيف أن تلك النساء اللواتي تعرضن للاعتداء والقتل والبيع في الأسواق وأُجبرن على ارتداء عباءات سوداء، خلعن هذه العباءات وأحرقنها أمام أعين شعبهن وأعيننا وبدأن بإطلاق الزغاريد، لقد كانت زغاريدهن تلك وإحراقهن لقذارة داعش أو لنقل ظلام التاريخ بإيقاد شمعة بدواخلهن، "من الآن فصاعداً نملك القوة لهزيمة الظلام، ويمكننا نشر النور في مناطقنا ووطننا بقيادة وحدات حماية المرأة" لقد وجهن هذه الرسالة للجميع".

وذكرت القيادية زنارين أن حملة تحرير الرقة كانت أشبه بانتقام تاريخي، وقالت: "لقد أثار الخوف الذي بثه الدواعش في قلوب النساء وتعرضهن للضغط والقمع والقتل والاعتداء الجنسي على مرأى العالم، حقدهن وغضبهن، وبقدر غضبنا وحقدنا تجاه عدونا، يمكننا القول إنه بمساعدة أهالي الرقة وقيادة المرأة حققنا الانتقام التاريخي العالمي لنساء شنكال ونساء الرقة وكوباني، لقد أُطلقت هذه الحملة من قبل قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب وقيادة وحدات حماية المرأة، وإلى جانب ذلك رافقنا حماس وشغف شعبنا. وفي الوقت ذاته، ضمت هذه الحملة جميع المكونات، النساء العربيات والكرديات والسريانيات والأرمنيات والآشوريات وتعاونت جميع مكونات المنطقة معاً على تحرير الرقة التي أعلنها الدواعش عاصمة لهم، وقدموا المساعدة المطلوبة، كان داعش يستخدم شعبنا دروعاً بشرية، فقد كان الأهالي الذين يريدون المغادرة والتوجه إلينا يُستهدفون قنصاً من الخلف، أي كانوا يستخدمون الناس كدروع بشرية، لقد أحكمنا الخناق على داعش بحربنا يوماً بعد يوم، ولهذا استسلم قسم كبير منه، وأُخرج العديد من الأشخاص من المنطقة على هذا الأساس، ما خلق ثقة وإيماناً كبيراً لدى الأهالي".

'بقيادة المرأة هُزم داعش"

وكشفت القيادية زنارين عن اختيارهم لدوار النعيم تحديداً لإعلان نصرهم، قائلةً: "على هذا الأساس، يمكننا القول إننا هزمنا مرتزقة داعش، وقمنا بإعلان هزيمتنا للعدو في دوار النعيم في 17 تشرين الأول عام 2017، لقد أعلنا النصر الذي استحقه مقاتلو ومقاتلات وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة ووحدات نساء شنكال في 17 تشرين الأول هناك، لقد رفعنا رايتنا المعطرة بدماء الشهداء، ووجهنا للعالم أجمع رسالة نقول فيها إننا انتقمنا لنساء الموصل وشنكال والرقة وجميع النساء اللواتي تعرضن للبيع في المكان ذاته، الذي تعرض فيه للبيع، والمكان الذي تعرض فيه الناس للقتل والمكان الذي كانوا يصدرون فيه إعلاناتهم ويرهبون الناس ويعدمونهم، لقد انتقمنا منهم باسم جميع النساء، لقد رفعنا رايتنا في المكان الذي اغتيلت فيها الإنسانية وجمعنا جميع المكونات بقيادة المرأة وحققنا النصر في المنطقة وهزمنا داعش".

واختتمت القيادية زنارين حديثها، قائلةً: "الخوف الذي خلقه داعش، يظهر للعالم أجمع اليوم، أنه لا يمكن لأي قوى القتال ضد قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة طالما تقودها المرأة مهما حصل. إن أي قوات تقودها المرأة ستحقق الانتصار وتنال الحرية تحت قيادتها بالتأكيد، ومن هذا المنطلق، نهدي هذا النصر الذي تحقق بدماء الشهداء لرفيقاتنا في وحدات نساء شنكال، إذ لعبن دوراً تاريخياً في تلك الحملة، ونهديه لرفيقاتنا ورفاقنا الشهداء الذين ارتوت هذه الأرض بدمائهم وجميع قواتنا المناضلة، لا سيما المقاتلات اللواتي بذلن جهوداً عظيمة وخضن نضالاً قوياً وقاتلن بشجاعة ضد داعش، إننا نهنئهم جميعاً ونقول لهم إن النصر سيكون حليفنا دائماً".

(ر)

ANHA