"قلب سوريا الأخضر" في مواجهة الحرائق وشكوك حول طبيعة اندلاعها

تستمر الحرائق بالتهام آلاف الدونمات من المواسم الزراعية بريف حمص الغربي والذي يعرف بـ "قلب سوريا الأخضر"، وسط شكوك من الأهالي على أن تكون مفتعلة مع ازدهار تجارة الحطب كل مطلع شتاء.

"قلب سوريا الأخضر" في مواجهة الحرائق وشكوك حول طبيعة اندلاعها
الأربعاء 30 تشرين الأول, 2024   10:38
مركز الأخبار

تتعرض منطقة ريف حمص الغربي لموجة من الحرائق التي التهمت آلاف الدونمات من الأشجار الحرجية والمثمرة والمزروعات واستنزفت موارد السكان. وسط شكوك حول تورط جهات متنفذة في هذه الحرائق المفتعلة المتكررة سنوياً في ريف حمص الغربي.

وقالت مصادر أهلية، إن حريق حب نمرة - تنورين بريف حمص الذي اندلع الاثنين، وصل إلى أحراج مرمريتا وخرج عن السيطرة، مشددة على الحاجة الماسة إلى أعداد أكبر من فرق ومعدات الإطفاء.

قلب سوريا الأخضر في مرمى النيران

وتُعد منطقة وادي النضارة في المنطقة الوسطى المحاذية للساحل السوري، من أخصب الأراضي السورية وأجمل المناطق لنضارتها واتساع غاباتها، وتعرف بـ "قلب سوريا الأخضر".

وتكون المواسم الزراعية في وادي النضارة بحمص على موعد سنوي مع الحرائق، وكل عام يتكبد الأهالي خسائر فادحة لا تقتصر على محاصيل الموسم، بل لعشر سنوات مقبلة لحين تعويض الأشجار. فقد تفحم الشجر الحراجي المعمر والشجر المثمر، وأغلبه شجر زيتون، بالإضافة إلى الكستناء والتفاح وكروم العنب والفواكه والنباتات الطبية، وغيرها من زراعات تُعدّ مصدر رزق أساسياً لغالبية سكان المنطقة.

كارثة مفتعلة؟

ولا تستبعد المصادر أن تكون تلك الحرائق في جزء منها مفتعلة، فهناك من "يستثمر في تجارة الحطب والفحم مع اقتراب فصل الشتاء"، مستشهدين بارتفاع سعر الطن إلى 2.5 مليون ليرة سورية في هذه الأيام، مما يشكل دافعاً اقتصادياً قوياً للمتورطين في إشعال هذه الحرائق

وتزدهر تجارة الحطب في سوريا في ظل أزمة الوقود اللازم للتدفئة، دون أي شعور بالمسؤولية تجاه تدمير المساحات الخضراء وتضييع سنوات من تعب المزارعين. في ظل تقاعس حكومة دمشق، ليس فقط عن "تعويض الخسائر"، وإنما في اتخاذ التدابير اللازمة للسيطرة على الحرائق التي تلتهم عشرات الآلاف من الدونمات الزراعية، رغم علمها المسبق أنه في كل عام وفي مثل هذا الوقت، تتسبب الرياح الشرقية الجافة بانتشار الحرائق واندلاعها في كل الاتجاهات، بحسب مصادر أهلية في حمص.

تأخر الاستجابة يغضب السكان المحليين

وأثار تأخر الاستجابة الرسمية غضب السكان المحليين، حيث استمرت النيران لأكثر من 20 ساعة قبل السيطرة عليها، مما تسبب بأضرار جسيمة طالت موسم الزيتون الذي يعتمد عليه الكثير من العائلات كمصدر رزق رئيسي.

وانتقد المواطنون غياب الخطط الاستراتيجية لمكافحة الحرائق، مطالبين بضرورة مراقبة المنطقة وملاحقة المتورطين ومحاسبتهم. كما طالبوا بتعويض المتضررين عن خسائرهم التي طالت مصدر رزقهم الأساسي.

وطرح المراقبون تساؤلات حول سبب استهداف هذه المنطقة تحديداً، وعدم الإفصاح الرسمي عن الطبيعة المفتعلة للحرائق، مما يعزز الشكوك حول وجود مخطط منظم يستهدف المنطقة وسكانها.

وتأتي هذه الحرائق في سياق نمط متكرر يشهده ريف حمص الغربي كل عام في التوقيت نفسه تقريباً. مما يؤكد الطبيعة المنهجية لهذه الحوادث التي تهدد الأمن الغذائي والاجتماعي للمنطقة، بحسب سكانها.

(د ع)