قراءة في أهمية عملية "الأمن الدائم" والمتطلبات لمكافحة داعش في سوريا

أكد باحث مصري في الجماعات الإرهابية، أن عملية "الأمن الدائم" تقطع الطريق على القوة الناشئة لمرتزقة داعش، وحذر من أن تحركات خلاياه في المخيم تتسق مع تحركات متزعميه على المستوى الإقليمي والعالمي، وبالتالي فإن هذه المخيمات تفرز عناصر جدد، كما رأى أن تقاعس القوى الدولية يوفر فرصة لإحياء داعش.

قراءة في أهمية عملية "الأمن الدائم" والمتطلبات لمكافحة داعش في سوريا
الأحد 17 تشرين الثاني, 2024   05:00
مركز الأخبار 
يحيى الحبيب

شهدت مقاطعة الجزيرة بإقليم شمال وشرق سوريا منذ يوم 6 تشرين الثاني عملية "الأمن الدائم"، نُفذت من قبل قوى الأمن الداخلي وقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة، لمكافحة خلايا مرتزقة داعش.

وأعلنت القوات المشاركة في عملية "الأمن الدائم" انتهاء عمليتها يوم الثلاثاء 12 تشرين الثاني، حيث تمكنت القوّات خلالها، من القبض على 79 مرتزقاً من داعش والسيطرة على كمية كبيرة من الأسلحة، والمساحة التي شملتها العملية.

ووفقاً لبيان القوات المشتركة، لقد سارت العمليات على محورين أساسيين، حيث استهدفت خلال اليومين الأولين؛ تمشيط أكثر من 200 قرية من قرى الريف الجنوبي والشمالي، بما فيها مسافة 70 كم من الحدود العراقية – السورية والمناطق الصحراوية التابعة لها، وواصلت بعد ذلك عمليات تفتيش مخيم الهول وكذلك المدينة نفسها، وشارك فيها خمسة آلاف مقاتل ومقاتلة من القوّات المشتركة، بدعم ومساندة من قوّات التحالف الدولي.

آلاف الأسر

يقع مخيم الهول شرق مدينة الحسكة على الحدود السورية - العراقية، وقد أُنشئ في الأصل لإيواء اللاجئين العراقيين أوائل عام 1991 خلال حرب الخليج الثانية. وأُعيد فتحه لاحقاً بعد تدفق الوافدين العراقيين إلى سوريا عقب غزو العراق عام 2003.

وعقب القضاء على مرتزقة داعش جغرافياً في آخر معاقله في مدينة الباغوز بريف دير الزور على الحدود السورية العراقية في آذار عام 2019، واعتقال نحو 12 ألف مرتزق، موجودون حالياً في السجون في شمال وشرق سوريا، تم نقل أسر مرتزقة داعش إلى المخيم، حيث بلغ عدد قاطنيه، ربيع عام 2019 نحو 74 ألف شخص بينهم أكثر من 50 ألفاً من أسر مرتزقة داعش من سوريين وعراقيين وأجانب، وتم لاحقاً إخراج بعض العائلات السورية والعراقية.

وحالياً، يضم المخيم 11,257 أسرة، يبلغ عدد أفرادها 39,899 شخصاً، بينهم سوريون وعراقيون وأجانب. كما يوجد في المخيم 422 عراقياً و435 سورياً، مجهولي النسب.

مخاطر عديدة

إن من أبرز المخاطر التي دفعت القوات العسكرية والأمنية في إقليم شمال وشرق سوريا، لإطلاق عمليات أمنية متكررة هو أن بعض قاطني المخيم لا يزالون يحاولون الحفاظ على ارتباطهم بداعش، وبالتالي يقومون بتدريب الأطفال على أفكاره، وهذا ما حذرت منه القوات المشتركة في بيانها الأخير، حيث أكدت أنه "تم تمشيط كامل المخيم وبشكل خاص قسم "المهاجرات" الذي لا يزال يعوّل عليه داعش لبناء تنظيمه ضمن المخيم".

وتكمن أهمية العمليات التي تنفذها القوى الأمنية والعسكرية في مخيم الهول على وجه التحديد في أنها تسهم في تقليل خطر خلايا مرتزقة داعش وأسرهم على قاطني المخيم، ولكنها غير كافية لحل ملف مرتزقة داعش المعتقلين وأسرهم في المخيمات بشكل جذري، ولذلك فإن استمرار عدم حل هذا الملف، يسهم في استمرار تفشي التطرف داخل المخيمات، خاصة بين الأطفال الذين تجري تربيتهم على الفكر الداعشي من قبل نساء المرتزقة.

قطعت الطريق على القوة الناشئة

الباحث المصري في الجماعات الإرهابية، منير أديب، أكد أن "أهمية العملية في مخيم الهول هي أنها تهدف للقضاء على ما يمكن أن نسميه براعم التنظيم أو القوة الناشئة للتنظيم، أو تمنع استغلال التنظيم لأفراد موجودين في هذا المخيم واستخدامهم".

وأوضح أديب أنه وعلى الرغم من الإعلان عن القضاء على مرتزقة داعش جغرافياً، فإنه "حتى هذه اللحظة ما زال يقوم بعمليات نوعية في أماكن كثيرة ومتعددة ومختلفة، هذه العمليات النوعية التي يقوم بها التنظيم تهدد أمن واستقرار العالم وهنا مخيم الهول ينشط فيه التنظيم بصورة كبيرة ويوجد فيه أفراد كانوا محسوبين على التنظيم منذ أن كانوا أطفالاً وأصبحوا الآن شباباً ومقاتلين".

وأكد أديب أنه "في مخيم الهول أطفال كثر لا يزالون يستقون أفكار التنظيم، وباتوا مقاتلين الآن يتحركون عبر أنفاق أنشؤوها وتدريبات يتلقونها وعبر أسلحة ربما تدخل إليهم، وبالتالي يحاولون الفرار من قيد المخيم، ومن ثم مقاتلة من يرون أنهم كفار أو أنهم ساعدوا في إسقاط دولتهم، وبالتالي هنا تبدو أهمية العملية التي أعتقد أنها ستؤدي بصورة أو بأخرى لقطع الطريق على التنظيم وأفراده وقيادته ومقاتليه الجدد من محاولة السيطرة والعودة".

مخيمات تفرز قادة جدد لداعش

الباحث في الجماعات الإرهابية أشار إلى أن "هناك أزمة حقيقة ناجمة عن استمرار مثل هذه المخيمات، ولا بد أن تفكك وأن يكون هناك تعامل منطقي ودولي وإنساني وقانوني وعسكري وأمني وسياسي ودبلوماسي أيضاً مع مثل هذه المخيمات بمعنى أن القاطنين فيها لا بد من إدماجهم في المجتمع وأن يذهبوا إلى أوطانهم التي حضروا منها وأن تكون هناك محاكمات عادلة".

وحذر من استمرارها بالقول: "كانت وما تزال تفرز قيادات للتنظيم وهي فرصة ليتعرف فيها الأطفال أو المراهقون عبر مربيهم على أفكار التنظيم ومن ثم تترعرع هذه الأفكار في عقول هؤلاء الأطفال الذين صاروا حتى هذه اللحظة مقاتلين لداعش، وبالتالي المجتمع الدولي يوفر فرصة كبيرة لتدريب هؤلاء المتطرفين عبر مخيمات كبيرة".

ورأى أن "تحرك أعضاء داعش في المخيم يتسق مع تحرك أعضاء التنظيم على المستوى الإقليمي، خاصة أنه يسعى للتحرر بصورة كبيرة وهذا يؤثر على أمن العالم والمنطقة بصورة عامة وليس أمن المنطقة التي يوجد فيها المخيم".

وأوضح أنه "على الرغم من أن التهديد على مستوى أعلى وأكبر بالنسبة لمنطقة شمال وشرق سوريا التي يوجد فيها هذا المخيم، ولكن التهديد مثل كرة الثلج تزداد وتهدد العالم بأكمله، ولذلك لا بد من مواجهة هذا الخطر بصورة كبيرة، التحرك يبدو أنه فيه تناغم أو اتساق أو ارتباط بين المجموعات الموجودة في شمال وشرق سوريا وبين قيادة التنظيم عموماً والتي تحاول أن تبث الروح في أشبال وأفراد التنظيم الذين يكبرون على أفكار التنظيم وتسعى إلى أن يكونوا جزءاً من التنظيم وتحركاته".

(أم)

ANHA