قصة تحاكي مأساة الكرد مع "التهجير" كسياسة تتبعها الدول القومية

أُجبِر المواطن رمضان ولو على النزوح 4 مرات بشكل قسري على يد الأنظمة المتعاقبة، سواء في عفرين أو لبنان، ليصبح ضحية "التغيير الديمغرافي". وبذلك، أصبح مثالاً حياً يحاكي مأساة الكرد في مواجهة سياسات الإقصاء التي تنتهجها نظم الدولة القومية الفاشية.

قصة تحاكي مأساة الكرد مع "التهجير" كسياسة تتبعها الدول القومية
قصة تحاكي مأساة الكرد مع "التهجير" كسياسة تتبعها الدول القومية
قصة تحاكي مأساة الكرد مع "التهجير" كسياسة تتبعها الدول القومية
قصة تحاكي مأساة الكرد مع "التهجير" كسياسة تتبعها الدول القومية
قصة تحاكي مأساة الكرد مع "التهجير" كسياسة تتبعها الدول القومية
قصة تحاكي مأساة الكرد مع "التهجير" كسياسة تتبعها الدول القومية
قصة تحاكي مأساة الكرد مع "التهجير" كسياسة تتبعها الدول القومية
الأحد 17 تشرين الثاني, 2024   04:00
حلب
محمد عبدو

أعلن المجلس العام لأحياء الشيخ مقصود والأشرفية بتاريخ 1/10/2024 عن تشكيل خلية أزمة، تضم القطاعات والمؤسسات المعنية كافة، لتسهيل وصول العائدين والوافدين من لبنان إلى الحيين، وقد وصل عددهم إلى لحيين حتى الآن 2,305 أشخاص، جلّهم من الجنسية السورية.

ومن بين هؤلاء العائدين المواطن رمضان ولو، في العقد السادس من العمر، والذي ينحدر من قرية عبلو التابعة لمدينة عفرين المحتلة.

إن الشيء اللافت في قصة رمضان أنه قضى شطراً من حياته مهجراً هو وعائلته، مع اختلاف الأسباب والأطراف، إلا أنه يصف الموطن الذي ولد فيه وترعرع بـ "الأرض التي لا تعوض".

يشير رمضان إلى أنه "بسبب سوء الأوضاع المادية في بداية عام 2000 في المناطق الكردية بسوريا، ونتيجة لسياسات حزب البعث آنذاك، لجأ مجبراً هو وأسرته إلى لبنان لإيجاد فرصة عمل يعيل بها أسرته".

يمكن القول إن التهجير آنذاك كان بتشجيع من أجهزة نظام حزب البعث التي طبقت مشروع "الحزام العربي" والذي يعدّ أحد أقسى أشكال التغيير الديمغرافي، ضد الشعب الكردي المنتشر على طول جغرافية الحدود التركية مع سوريا.

بقيت عائلة رمضان ولو في لبنان لعدة سنوات حتى عام 2006، حين بدأت حرب جديدة بين حزب الله وإسرائيل، والتي تعددت أسبابها واستمرت لنحو 34 يوماً، مخلفةً أكثر من نصف مليون نازح وآلاف القتلى بين الطرفين.

ومن ضحايا هذه الحرب كانت عائلة رمضان ولو التي هجرت مرةً أخرى نتيجة سياسات الطرفين في تعزيز النعرات القومية والدينية، مما يغذي الصراعات القائمة على أساس التمييز، ولا تتعامل سوى بلغة السلاح.

ولطالما شدد في هذا السياق القائد عبد الله أوجلان بالقول: "إن الإصرار على الدولة القومية يعني مزيداً من القضايا والتناحر والنزاع"، ليصبح الشعب الضحية الأبرز في هذه المعادلة.

بعد أحداث حرب تموز عام 2006، عادت عائلة رمضان إلى مسقط رأسها في مدينة عفرين، لتبدأ من جديد في تأسيس حياتها. ولكن في عام 2018، مع بداية هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على المدينة، تعرضت العائلة لتهجير قسري جديد، حيث تم تهجير أكثر من 300 ألف مدني تحت تهديد السلاح، استكمالاً لمشروع التغيير الديمغرافي الذي يتبعه الاحتلال.

وبذلك، أصبحت العائلة مرة ثالثة ضحية للتهجير، ولجأت إلى لبنان مرة أخرى بعد أن سُرقت جميع ممتلكاتها وأراضيها من قبل المرتزقة والمحتلين.

ومع نهاية شهر أيلول المنصرم من عام 2024، اندلعت مرة أخرى حرب بين إسرائيل وحزب الله، مما دفع عائلة رمضان إلى اختيار الهجرة للمرة الرابعة، هرباً من أتون الحرب التي خلفت آلاف القتلى بين الطرفين.

في نهاية المطاف، وصلت العائلة إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية. وخلال لقاء مع مراسل وكالتنا، أشار رمضان ولو إلى أن التعرض المستمر للتهجير قد حماه من الموت، إلا أن الأمراض المتراكمة نتيجة تلك السلبيات تمكنت منه حتى أصبح لا يقوى على التحدث دون الأدوية.

 تواجه العائلة صعوبات في تأمين مستلزماتها الحياتية نتيجة ما تعرضت له على مر السنوات الماضية، في ظل تقاعس المنظمات الدولية عن تقديم ما يمكن من مساعدات للعائدين من لبنان إلى مناطق الإدارة الذاتية وحيي الشيخ مقصود والأشرفية.

يُذكر أن العدد الإجمالي للقادمين من لبنان إلى إقليم شمال وشرق سوريا وصل إلى 20,369 شخصاً، بينهم 94 شخصاً يحملون الجنسية اللبنانية، منذ الهجمات الإسرائيلية على لبنان.

(آ)

ANHA