شتاء الخيام بين برد وأمل التحرير: صمود المهجرين لا ينكسر

كلما هطلت الأمطار، سُمع صدى مأساة المهجرين قسراً في الخيم التي أصبحت ملاذاً لهم بعدما أجبرهم الاحتلال التركي على ترك ديارهم وأراضيهم. ولكنهم على يقين بأن الشتاء لا يستمر طويلاً، وأن الربيع آتٍ والمناطق المحتلة ستتحرر عاجلاً أم آجلاً.

شتاء الخيام بين برد وأمل التحرير: صمود المهجرين لا ينكسر
شتاء الخيام بين برد وأمل التحرير: صمود المهجرين لا ينكسر
شتاء الخيام بين برد وأمل التحرير: صمود المهجرين لا ينكسر
شتاء الخيام بين برد وأمل التحرير: صمود المهجرين لا ينكسر
شتاء الخيام بين برد وأمل التحرير: صمود المهجرين لا ينكسر
شتاء الخيام بين برد وأمل التحرير: صمود المهجرين لا ينكسر
شتاء الخيام بين برد وأمل التحرير: صمود المهجرين لا ينكسر
شتاء الخيام بين برد وأمل التحرير: صمود المهجرين لا ينكسر
شتاء الخيام بين برد وأمل التحرير: صمود المهجرين لا ينكسر
شتاء الخيام بين برد وأمل التحرير: صمود المهجرين لا ينكسر
السبت 4 كانون الثاني, 2025   07:00
الحسكة
ديار أحمد

الشتاء في المخيمات ليس مجرد فصل زمني، بل هو تحدٍّ يضاف إلى قائمة التحديات اليومية التي يعيشها المهجرون قسراً. مع كل قطرة مطر تسقط، تتناثر أحلامهم المكسورة في الهواء.

الشتاء في المخيمات هو اختبار للصبر، حيث يتحول الوحل والمياه إلى معاناة تتفاقم مع كل يوم. البرد القارس يدب في العظام، بينما الخيم لا توفر لهم الحماية اللازمة، ليواجهوا المعاناة التي تترصدهم مع كل عاصفة أو مطر غزير.

مريم العلي في العقد الرابع من العمر، مهجرة قسراً من مدينة سري كانيه التي احتلتها تركيا ومرتزقتها في خريف عام 2019، وتعيش حالياً مع 11 فرداً من عائلتها في مخيم واشوكاني للمهجرين في ريف الحسكة.

ومع هطول الأمطار، تتجمع مياه المطر داخل خيمتها الممزقة، لتغمر الأرض بالطين وتزيد من صعوبة الحياة اليومية.

وتقول مريم بصوت يكاد يختنق من الألم: "الشتاء هنا لا يُطاق. نحن نعيش تحت الخيم كالأموات. الطين يحيط بنا من كل جانب، والأطفال لا يستطيعون اللعب. نحن لا نملك شيئاً سوى الأمل في أن يأتي يوم نعود فيه إلى أرضنا".

وتصف مريم حياة المخيم في الشتاء بأنها كالجحيم، وتضيف: "العيش هنا كالموت. البرودة تقتلنا ببطء، والمطر يغرقنا، ولكن الأمل في العودة يبقى حيّاً في قلوبنا".

في هذه المخيمات، يتحمل المهجرون قسراً وطأة البرد والمعاناة بشتى أشكالها، في سبيل هدف واحد. فرغم كل هذه الظروف الصعبة، فإنهم لا يزالون يحملون الأمل في قلوبهم، رغم أنهم أصبحوا مجرد أرقام في تقارير الأمم المتحدة.

كل واحد منهم يناضل من أجل البقاء والعودة، وكل قطرة ماء تسقط تذكّرهم بالمأساة التي يعيشونها، ولكنهم لا يزالون يصرون على أن الفرج قادم، وأنه لا بد من تحرير الأراضي التي احتلتها تركيا التي شردتهم وأجبرتهم على ترك ديارهم.

أمينة المحمد، المهجرة التي تبلغ من العمر نحو 80 عاماً، لا تزال تقاوم في هذا الشتاء القارس ضمن مخيم واشوكانيه. تحمل في قلبها حزناً عميقاً على ما فقدته، لكنها لم تتخلى عن أملها في العودة إلى قريتها.

وتقول أمينة، وهي تغسل ثياب أطفالها الملطخة بالطين: "الأجواء هنا باردة للغاية، والمطر لا يتوقف، وكلما هطل، تزداد معاناتنا. ولكننا لا نفقد الأمل في العودة إلى أرضنا. رغم كل شيء، نعلم أن تحرير مناطقنا قادم".

وحين تتحدث أمينة عن الخيم، تصفها بمرارة: "الحياة في الخيمة لا تُحتمل. هي مجرد مأوى من الضرورة، لكنها لا توفر لنا الراحة. نريد أن نعود إلى بيوتنا، إلى قريتنا، حيث كنا نعيش بسلام قبل أن يقتحمها الاحتلال التركي".

وفي هذا الشتاء القارس، يواجه المهجرون تحديات تتجاوز البرد والوحل. إنهم يعيشون بين حلم العودة وألم التهجير القسري الذي حوّلهم إلى نازحين في وطنهم. فمع حلول فصل الشتاء، يجدون أنفسهم عالقين في المخيمات.

الأرض التي كانوا يزرعونها ويعيشون فيها بسلام، أصبحت الآن تحت الاحتلال، وأصبحوا مهجرين في وطنهم، يعانون من القهر والبرد، في انتظار يوم ينجح فيه نضالهم في تحرير أراضيهم وعودتهم إلى ديارهم.

في مخيم "واشو كاني"، الذي يضم حوالي 16,101 شخص من المهجرين، تعيش 2,523 عائلة تم تهجيرها من مدينة سري كانيه المحتلة في أواخر عام 2019. هذه العائلات التي كانت تعيش حياة مستقرة في مدينتها، أصبحت الآن في المخيمات، تحاصرها الظروف القاسية والشتاء الذي لا يرحم. مثلهم مثل غيرهم من المهجرين في مخيمات أخرى، لا يزالون يحملون الأمل في تحرير مناطقهم، ففي كل قلب من قلوبهم ينبض حلم العودة إلى أرضهم.

وفي مخيم سري كانيه المجاور، يقدر عدد المهجرين قسراً بنحو 15,649 شخصاً، يعيشون في ظروف مماثلة، يعانون المأساة ذاتها: "البرد، والمطر، والوحل، والخيم المهترئة"، التي لا تحميهم من قسوة الشتاء. هؤلاء المهجرون لا يزالون يذكرون يوماً كانوا يعيشون فيه بسلام في بيوتهم، ولكنهم اليوم يواجهون مصيرهم في مخيمات اللجوء.

لكن رغم هذه الظروف القاسية، لا يزال المهجرون يتشبثون بأمل العودة إلى ديارهم. الأمنيات التي يتمنونها ليست مجرد أحلام، بل هي قضية حياة أو موت بالنسبة لهم. إنهم يعيشون في انتظار لحظة تحرير أراضيهم من الاحتلال، ليتمكنوا من العودة إلى منازلهم وأرضهم، حيث يشعرون بأنهم جزء من وطنهم. ورغم البرد القارس، يبقى الأمل في قلوبهم مشرقاً، وهم على يقين بأن الشتاء لن يستمر طويلاً، وأن تحرير المناطق المحتلة سيأتي عاجلاً أم آجلاً، ليعودوا إلى ديارهم وأراضيهم.

ووفق الإمكانيات المتوفرة تقدم الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا، المساعدات الضرورية للعيش، في وقت تغيب عن هذه  المخيمات الجمعيات والمنظمات الإنسانية المعنية، مما يبقي جهود الإدارة الذاتية بمفردها غير كافية، لما ينتشر في إقليم شمال وشرق سوريا عشرات مخيمات التهجير القسري.

(ح)

ANHA