روسيا تبرز "اللجنة الدستورية" وواشنطن تناهض التطبيع.. صراع أجندات في سوريا

في وقت جددت روسيا حديثها عمّا تسمى اللجنة الدستورية بالتزامن مع إجراء تدريبات عسكرية في ريف حلب، أقرّت واشنطن قانوناً لمناهضة التطبيع مع حكومة دمشق، وهذا ما عدّه كاتب سوري جزءاً من صراع الأجندات بين واشنطن وموسكو، ومن جهة أخرى تمهيداً من قبل حلف أستانا للوصول إلى صفقة على حساب الشعب السوري.

روسيا تبرز "اللجنة الدستورية" وواشنطن تناهض التطبيع.. صراع أجندات في سوريا
الجمعة 23 شباط, 2024   05:32
مركز الأخبار 
يحيى الحبيب

جددت روسيا خلال الأيام الماضية الحديث عمّا تسمى اللجنة الدستورية، على الرغم من الفشل وعدم تحقيق أي تقدم خلال الاجتماعات التي عقدتها.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن خروج سويسرا عن وضعها المحايد وسياستها المناهضة لروسيا، كانا السبب في تعليق عمل ما تسمى اللجنة الدستورية السورية في جنيف.

أين وصلت هذه اللجنة؟

على مدار نحو أربعة أعوام من عمر اللجنة، وثماني جولات من اجتماعاتها، لم تفلح أطرافها الثلاثة حكومة دمشق وما تسمى المعارضة والمجتمع المدني، بكتابة مادة دستورية واحدة، وكان من المقرر أن يزور المبعوث الأممي غير بيدرسون دمشق، في النصف الأخير من شباط، لمناقشة عقد جولة جديدة من هذه اللجنة.

ويرى مراقبون أن روسيا تحاول السيطرة بشكل كامل على مسار ما تسمى اللجنة الدستورية، وخاصة بعد أن تم حرمان المسؤولين الروس التنقل في دول أوروبية على خلفية الحرب الأوكرانية، وبسبب ذلك توقفت اللجنة عن الانعقاد منذ حوالي عام ونصف.

وتشير تصريحات مبعوث الرئيس الروسي ألكسندر لافرنتييف، إلى نية روسيا عقد ما تسمى اللجنة الدستورية مجدداً، لكن يبدو في مكان ترتضيه وتوافق عليه خارج جنيف، إذ قال لافرنتيف في تصريحات لوكالة "تاس" الروسية، إن "اللجنة الدستورية قد تعقد اجتماعها المقبل في آذار"، مشيراً إلى أنه "بعد انسحاب سلطنة عمان من استضافة الجولة المقبلة من أعمال اللجنة، يتم حالياً النظر في أماكن بديلة".

الكاتب السياسي السوري محمد عيسى، أشار إلى أن "اللجنة الدستورية ومنذ ولادتها كانت تدبيراً فاشلاً وغير مقنع؛ لأنها من حيث الشكل لم تكن بحسب تركيبتها المعروفة ثلث للمعارضة وثلث للنظام وثلث للمجتمع المدني، لتمثل الواقع السياسي السوري تمثيلاً صادقاً، كما أنها لا تعكس موازين القوى القائمة على الأرض، حيث جربوا بشكل لافت ومقصود استبعاد أي دور أو تمثيل لواحد من أهم تشكيلات الشعب السوري، ونعني به التحالف الذي يمثله مجلس  سوريا الديمقراطية والتجربة المتطورة على أرض الواقع، والتي قطعت أشواطاً في مقارباتها للمعضلة السورية وفي حواراتها مع الأطراف السورية المختلفة".

ورأى عيسى أن حديث روسيا عن هذه اللجنة "لم يكن أكثر من محاولات روسية فاشلة أيضاً للالتفاف على القرار الأممي 2254 عبر اختراع مسارات موازية لمؤتمر جنيف، بما يخدم مصالح الدول المنخرطة في محور مسار أستانا، وخاصة مصالح الدولة والسياسة التركية على حساب مصالح السوريين".

محاولات للتوصل إلى صفقة

وبالتوازي مع ذلك أجرت روسيا تدريبات عسكرية في ريف حلب، وفي هذا السياق قال المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الفرقة 25 قوات "مهام خاصة" في قوات حكومة دمشق التي يقودها "سهيل الحسن"، نفذت تدريبات عسكرية في المنطقة المفتوحة بالقرب من منطقة الجبول بريف حلب الجنوبي الشرقي، وبإشراف القوات الروسية.

الكاتب السياسي السوري، أشار إلى أن كل هذه الأحداث تأتي "لأن السياسة الروسية وخاصة عبر الحديث مجدداً عن اللجنة الدستورية، تريد أن تمعن اليوم في لعبتها التي اتفقت على تنفيذها مع الأتراك والإيرانيين، هذه اللعبة التي تريد أن تحدث تسوية من نوع ما قوامها تسليم بعض مناطق الشمال الغربي لسلطات دمشق، مقابل إدخال بعض فصائل المعارضة الإسلامية المحسوبة على تركيا ضمن سياق صفقة جديدة، وتقديمها للرأي العام الدولي على أنها صيغة الحل السياسي الذي اتفق السوريون عليه".

وأكد بأنه "حل يتلطّى من خلاله الروس وحلفاؤهم الأتراك والإيرانيين خلف خطة من شأنها التمهيد بعد ذلك أو توفير الغطاء لغزو تركي جديد للأراضي السورية في مناطق قوات سوريا الديمقراطية".

صراع أجندات بين واشنطن وموسكو

وبالتزامن مع ذلك أيضاً، أقر مجلس النواب في الكونغرس الأميركي مشروع قانون "مناهضة التطبيع مع نظام الأسد"، في خطوة يراها مراقبون بأنها تأتي في مواجهة المساعي الروسية لفك العزلة الدولية المفروضة على دمشق.

وحول ذلك، أشار محمد عيسى إلى أنه "لا شك أن ذلك دليل على الفجوة الكبيرة بين المقاربة الأمريكية والغربية عموماً، وما بين المقاربة الروسية بشأن الملف السوري، هذه الفجوة يبدو أنها في اتساع دائم ومرشحة إلى أن تتطور إلى صراع كبير بين الأجندات الأمريكية والروسية والمتحالفين معها وذلك على خلفية التطورات التي ساقتها حرب غزة والتي أفرزت هدفاً صريحاً يعمل تحالف دول أستانا على تنفيذه. ويهدف إلى إجبار القوات الأمريكية على مغادرة المنطقة كما حدث في أفغانستان، وذلك عبر إطلاق هجمات قتالية لأطراف محسوبة على محور أستانا ضد مواقع الوجود الأميركي في سوريا والعراق والأردن".

(أم)

ANHA