خبير في الجماعات الإرهابية يحذر من مخاطر حقيقية لمرحلة جديدة من نشاط داعش

عدّ خبير في الجماعات الإرهابية أن القضاء المبرم على داعش يفرض على التحالف الدولي تفكيك البؤر التي ينشط فيها المرتزقة والقضاء على البيئة التي ينمون فيها، وأكد أن "القوى الدولية لم تشارك حتى هذه اللحظة في حل هذه المشكلة الحقيقية".

خبير في الجماعات الإرهابية يحذر من مخاطر حقيقية لمرحلة جديدة من نشاط داعش
الجمعة 23 شباط, 2024   04:28
يحيى الحبيب

خلال إحاطة قدّمها لمجلس الأمن الدولي بتاريخ 15 شباط الجاري، استعرض وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب فلاديمير فورونكوف، التقرير الذي يتناول التهديد الذي يشكّله داعش للسلام والأمن الدوليين.

أشار التقرير إلى أنه وعلى الرغم من مواجهة داعش والجماعات المنتسبة إليه استنزاف في القيادة ونكسات مالية، فقد احتفظوا بقدرتهم على شن هجمات والتخطيط للتهديد خارج مناطق عملياتهم. وظل خطر عودة ظهور داعش قائماً في سوريا والعراق، وساهمت أنشطة الجماعات المنتسبة له في تدهور الوضع في أجزاء من غرب أفريقيا ومنطقة الساحل.

خطر داعش لا يزال قائماً

الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، منير أديب تحدث لوكالتنا عن ذلك، بالقول: "إن تحذير الأمم المتحدة فيما يتعلق بخطر داعش هو تحذير في محله. وإعلان سقوط هذا الدولة لا يعني انهدام هذا التنظيم وانسحاقه أو غيابه عن المشهد. التنظيم ما زال موجوداً من خلال خلايا نشطة وخاملة وهي تمثل خطراً كبيراً على الأمن والسلم الدوليين".

وأشار إلى أن "داعش ما زال يشكّل خطراً كبيراً، من خلال القيام بعمليات تبدو نوعية في كل من سوريا والعراق، وهما الدولتان اللتان نجح فيهما التنظيم بإقامة دولة له من خلال السيطرة على بعض الأراضي هناك، وبالتالي هذا الخطر قد يكون ملمحاً مهماً لقراءة وضعية التنظيم وما يمثله من خطر كبير على الأمن والسلم الدوليين".

هذه التحذيرات غير كافية وتستلزم خطوات إضافية

يرى أديب أن التحذيرات غير كافية وأن هناك حاجة "لمواجهة أكبر لخطر التنظيم، لا بد أن يقوم التحالف الدولي بمهامه نفسها، لكن ربما تتغير الأدوات والتكتيكات العسكرية لمواجهة تطور عمل التنظيم في مراحله المختلفة ومرحلته الحالية التي تبدو جديدة وهذا يستلزم الاستمرار في المواجهة وأخذ شكل لهذه المواجهة يبدو مختلفاً عن الشكل السابق".

ولفت الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية إلى أن الأسباب الرئيسة لاستمرار خطر داعش هي "البيئة المناسبة والمحفزات ما زالت موجودة كي يمارس نشاطه ويستمر على أفكاره أو ينفذ عمليات إرهابية، وهنا تبدو خطورة التنظيم في أن البيئة المناسبة التي نشأ من خلالها التنظيم لا زالت موجودة، وهذا هو الخطر الأكبر من وجود التنظيم، وهو ما دفع الأمم المتحدة للتحذير من هذا الوجود".

جيش جديد للمرتزقة في المخيمات

في 6 شباط الجاري، عندما أنهت قوى الأمن الداخلي لشمال وشرق سوريا المرحلة الثالثة من عملية "الإنسانية والأمن" في مخيم الهول، انتقدت تدنّي مستوى الاهتمام الدولي "والقيام بمسؤولياته تجاه هذا الملف الخطير والمتصاعد، لا سيما المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية، ما يجعل حلّ هذه المعضلة أمراً بالغ الصعوبة".

أديب أكد أن "المجتمع الدولي لم يشارك حتى هذه اللحظة في حل هذه المشكلة الحقيقية التي تبدو وكأنها قنابل موقوتة تهدد أمن العالم بأكمله. على هذه البؤر أن تفكَّك وعلى هؤلاء المتطرفين أن يعودوا إلى بلدانهم وأن يحاكموا هناك، لكن من خلال عودة هؤلاء الأسر إلى البلدان التي جاءت منها، وبالتالي إما دمجها في المجتمع أو محاكمتها على الجرائم التي ارتكبتها أو التعامل معها وفق القوانين التي تحكم البلدان التي جاءت منها، لكن الأهم هو تفكيك هذه البؤر التي يتعلم فيها الصغار فن الإرهاب وأعتقد أن هذه البؤر يتم فيها إنتاج جيش جديد لدعش وهذه الخطورة الأهم".

نشاط مكثف غرب أفريقيا وبحث عن "خلافة جديدة" هناك

في سياق متصل، حذر أديب من أن الانقلابات العسكرية التي عصفت ببلدان غرب أفريقيا وهشاشة الأنظمة السياسية هناك قد تُمكّن داعش من إعلان دولته غرب القارة السمراء.

(م)

ANHA