ترامب يعود إلى البيت الأبيض.. أساليب مختلفة لسياسات أميركية ثابتة

تمكن دونالد ترامب من الفوز بالانتخابات الرئاسية الأميركية ليعود مجدداً إلى البيت الأبيض، وهذا ما سيؤثر بحسب ما هو متوقع على سياسة الولايات المتحدة في العالم والشرق الأوسط، تحديداً، الذي يشهد صراعات وأزمات مستمرة منذ سنوات، وفي وقت يرى البعض أن فوز ترامب سيحدث تغييراً في هذه السياسة، إلا أن البعض الأخر يستبعد حدوث ذلك ويتوقع مواصلة ترامب السير على نهج الرئيس الحالي جو بايدن.

ترامب يعود إلى البيت الأبيض.. أساليب مختلفة لسياسات أميركية ثابتة
الجمعة 8 تشرين الثاني, 2024   04:00
مركز الأخبار
يحيى الحبيب

حقق المرشح الجمهوري دونالد ترامب فوزاً ساحقاً على منافسته الديمقراطية كامالا هاريس، في الانتخابات التي توجه إلى صناديق اقتراعها الملايين من الأمريكيين الثلاثاء الماضي.

وقال ترامب: "صنعنا التاريخ اليوم وحققنا انتصاراً سياسياً. وأشكر الشعب الأمريكي؛ أمريكا أعطتنا تكليفاً عظيماً واستعدنا السيطرة على مجلس الشيوخ، ويبدو أيضاً أننا سنحتفظ بالسيطرة على مجلس النواب الأمريكي".

وسيؤدي دونالد ترامب اليمين كرئيس للولايات المتحدة في حفل تنصيبه في 20 كانون الثاني 2025.

وعود ترامب الانتخابية

في عام 2023، قال ترامب عن الحرب الأوكرانية لشبكة سي إن إن: "إذا أصبحت رئيساً، فسأقوم بتسوية هذه الحرب في يوم واحد، خلال 24 ساعة"، وتحدث عن ذلك أيضاً خلال مناظرته مع هاريس وقال: "إنها حرب تتوق من أجل التسوية، سأقوم بتسويتها قبل أن أصبح رئيساً إذا فزت، وما سأفعله هو أنني سأتحدث إلى أحدهما، وسأتحدث إلى الآخر، وسأجمعهما معاً".

وبعدما انتقد بشدة المليارات التي تنفق في الحرب في أوكرانيا، وعد بحل هذا النزاع حتى قبل أداء القسم، وهو احتمال يثير قلقاً لدى كييف، وأكد أيضاً أنه سينهي الحرب في الشرق الأوسط، دون أن يوضح كيفية القيام بذلك.

فيما قال ترامب إنه في اليوم الأول سيوقع أمراً تنفيذياً لضمان "عدم حصول أطفال الأجانب غير الشرعيين في المستقبل على الجنسية الأمريكية تلقائياً".

وفي الشأن الاقتصادي يريد ترامب "سرقة الوظائف من الدول الأخرى" من خلال التخفيضات الضريبية والرسوم الجمركية.

ولن تكون سوريا بمعزل عن الملفات التي ستكون على طاولة الرئيس الأميركي الجديد، وفي حين يتوقع خبراء ومراقبون أن تظّل السياسة ثابتة بناء على سلسلة المحددات التي تم تثبيتها خلال السنوات الماضية في عهد 3 رؤساء أميركيين لا يستبعدون أن "يتغير النهج" في المرحلة المقبلة، ولاسيما بعدما أعلن ترامب فوزه في الانتخابات.

وفي سوريا، هناك عدة ملفات تنتظر السياسية الأميركية، ومنها العلاقة مع دمشق وإمكانية أن تتخذ إدارة ترامب المزيد من سياسة الضغوط الاقتصادية والسياسية عليها، بالإضافة إلى الوجود الإيراني وإمكانية أن يدعم ترامب العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد هذا الوجود في عموم بلاد الشام بما في ذلك سوريا، إلى جانب التعامل مع الوضع في شمال وشرق سورية والعلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية، حيث من المتوقع أن تسعى تركيا لعقد صفقة جديدة مع إدارة ترامب لتوسيع احتلالها للمنطقة.

لا تغيير جذري وسياسة ترامب ستكون مختلفة عن ولايته الماضية

المحلل السياسي اللبناني، سركيس أبو زيد، تحدث لوكالتنا عن أسباب فوز ترامب وقال: "استطاع استقطاب قضايا حيوية وتوجه إلى فئات جديدة وصاغ تحالفات غير تقليدية، منها على سبيل المثال أعطى الثقة للعمال والشركات الصغيرة ووعدهم بتخفيف الضرائب وتعزيز دور الشركات الصغيرة، كما ركز أيضاً على دعم فئة الشباب التي تريد ممارسة حريتها الفردية، من جهة أخرى أعطى وعود وتأييد للفئات الأميركية التي كانت مهمشة".

وحول التغيير المتوقع، أشار أبو زيد إلى أنه: "لا يتوقع حصول تغيير جذري؛ لأن توجهات ترامب السياسية معروفة وبالنتيجة هناك دولة عميقة لها ثوابت، أنا لا أعوّل كثيراً على الوعود الانتخابية لأنها عادة تنتهي مع الانتخابات، ولا نستطع أن نحكم على ترامب استناداً على سياساته في المرحلة السابقة من عهده، لا شك بأنه سيكون هناك تعديل يأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الحاصلة، خاصة أنه قدّم وعوداً متناقضة؛ فهو من جهة أكد على دعم إسرائيل والدفاع عن سيطرتها ووجودها؛ لكنه بالوقت نفسه وعد بتحقيق السلام لأجل كسب الناخبين العرب، دون أن يوضح ما هو مفهومه للسلام الذي يعد محل اختلاف في الشرق الأوسط".

العلاقة مع روسيا ستنعكس على ملفات المنطقة

المحلل اللبناني تحدث عن تأثيرات ذلك على الصراعات العالمية، وأوضح بأنه: "لا بد أن يكون هناك تعديل وتكيّف وبعض المبادرات الجديدة، فمثلاً في أوكرانيا يتوقع البعض أن يكون هناك حل لهذه الحرب؛ لأن ترامب علاقته جيدة مع روسيا ويمكن أن يتفق معها على إيجاد مخرج وحل لأوكرانيا، خاصة إذا لمست الأخيرة أن الولايات المتحدة لن تدعمها كما حصل في السابق".

أما بالنسبة للعلاقة بين إدارة ترامب والصين، يرى أبو زيد أن: "واشنطن تتخوف من القوة الاقتصادية للصين، والأخيرة غير مرتاحة لترامب بسبب الخلافات السابقة، لكن لن تذهب الأمور إلى مواجهة عسكرية، بالإضافة إلى أن روسيا يمكن أن تلعب دوراً لاستيعاب هذه التناقضات والخلافات من أجل تقريب وجهات النظر؛ لأنه لا توجد مصلحة للدول الكبرى بأن يكون هناك صدام".

سركيس أبو زيد رأى أن: "العلاقة بين روسيا وترامب يمكن أن تنعكس على الملف السوري، خاصة أن الولايات المتحدة لديها قواعد أساسية في سوريا وروسيا لها وجود مميز هناك، لذلك يتوقع أن تقوم روسيا بدور أساسي من أجل إيجاد حل بين واشنطن ودمشق، وخاصة أن هناك مشروع من أجل الاستقرار في المنطقة يقوم على إعادة إعمار سوريا والعراق وربما روسيا والولايات المتحدة سيلعبان دوراً في هذا المجال".

وفيما يخص تأثيرات ذلك على التصعيد مع إيران، أشار سركيس أبو زيد إلى أنه: "من الممكن أن تلعب روسيا أيضاً دوراً في مجال معالجة التوترات مع طهران وخاصة في غزة ولبنان وهناك معلومات تشير إلى أن روسيا لعبت دوراً في حل بعض المشكلات بين إيران والولايات المتحدة، وهناك اتصالات قامت بها روسيا من أجل الحد من التناقض والخلاف بين ترامب وإيران، لذلك من المتوقع أن تلعب روسيا دوراً بتقريب وجهات النظر رغم الخلافات السابقة والتباينات في الموضوع النووي والسياسي وفي الحرب في غزة ولبنان".

أساليب جديدة للتعامل والجمهوريون أكثر اهتماماً بالشرق الأوسط

الباحث المصري، أبو بكر الديب، تحدث أيضاً لوكالتنا، وقال إن: "فوز ترامب سيؤثر على أساليب وطرق التعامل مع قضايا الشرق الأوسط التي تُعدّ نقطة محورية في السياسة الخارجية الأميركية، حيث هناك مواضيع كثيرة تهم الإدارة الأميركية وذلك على مستويات الأمن والطاقة ومحاربة الإرهاب والتحالفات الاستراتيجية، لذلك يتوقع بأن يسعى ترامب بالتعاون مع دول عربية لإيجاد تسويات في المنطقة وترتيب الأوضاع واستعادة زمام السيطرة على إيران ومنع تغولها في الشرق الأوسط، ومنع الدول الكبرى في الدخول وشغل موقع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط".

وأضاف أبو بكر الدين أن: "كلا الحزبين في الولايات المتحدة يسعيان لاستعادة الولايات المتحدة السيطرة الكاملة على الشرق الأوسط، لكن ترامب يتمتع بعلاقات قوية ومهمة مع قادة الشرق الأوسط، كما أن الجمهوريين يُعدّون أكثر اهتماماً بملفات الشرق الأوسط من الديمقراطيين الذين يقولون ما لا يفعلون".

كما توقع أبو بكر الديب أن: "يعمل ترامب على معالجة القضايا الإقليمية مثل دور إيران ووكلاؤها في المنطقة وحرية الملاحة والتوترات في أفريقيا وملفات ليبيا وسوريا والحرب في السودان والتوترات بين الصومال وإثيوبيا. أعتقد أن إدارة ترامب ستكون أكثر جدية في هذا المجال".

أبو بكر الديب رأى ايضاً أن: "العلاقات مع روسيا لن تكون صدامية كما كانت تسير خلال إدارة الديمقراطيين، كما ستكون علاقات ترامب مع الدولة العربية في إطار مصلحة البقاء وتعزيز القوة العسكرية في الشرق الأوسط".

(أ ب)

ANHA