"الشهيدة بريتان بعمليتها لقّنت الأعداء والعملاء درساً عن جسارة المرأة"

لقّنت الشهيدة بريتان من خلال عمليتها درساً عن جسارة المرأة الكردية وغضبها في وجه الطغاة والعمالة، وترى نساء شمال وشرق سوريا أن عمليتها رسّخت مفهوم المرأة الحرة.

"الشهيدة بريتان بعمليتها لقّنت الأعداء والعملاء درساً عن جسارة المرأة"
السبت 26 تشرين الأول, 2024   04:00
قامشلو
ريناس رمو

 صادف الـ 25 من تشرين الأول ذكرى استشهاد كلناز قره تاش (بيريتان)، التي طالتها يد الغدر والخيانة، حيث تعاون الحزب الديمقراطي الكردستاني مع الاحتلال التركي في جبال كردستان لقمع إرادة الشعوب الحرة والنيل من مقاومتهم، لكن الشهيدة بيريتان أفشلت مخططاتهم وسطّرت بجسدها الطاهر أروع بطولة في الفداء والتضحية.

المناضلة بريتان واسمها الحقيقي (كلناز قره تاش) ولدت عام 1971 في قرية سولهان التابعة لجولك، وهي بأصلها من ديرسم في شمال كردستان، درست الابتدائية والإعدادية في آل عزيز وأكملت دراستها الجامعية في كلية الآداب قسم اللغة الإنكليزية في إسطنبول.

في فترة دراستها الجامعية تعرفت كلناز على الأفكار اليسارية، لتبدأ البحث عن الحقائق الثورية، فتعرفت على حركة التحرر الكردستانية، وانضمت إلى صفوف حزب العمال الكردستاني عام 1991، وعُرِفت من ذلك الوقت باسمها الحركي (بريتان).

تفاصيل العملية

في عام 1992، ونتيجة اتفاقية تمت بين الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، بهدف القضاء على حركة التحرر الكردستانية شن الاحتلال هجمات على مناطق الدفاع مديا.

أصرّت الشهيدة بيريتان على المشاركة في التصدي لهذه الهجمات، لتكون واحدة من بين المقاتلات اللواتي قاومن ودافعن من أجل كسر هجمات الخونة المتعاونين ضدهم. وأثناء اشتداد الاشتباكات، حُوصرت في 25 تشرين الأول، برفقة مجموعة من الكريلا كانت تقودهم، إلا أنها أمرتهم بالانسحاب للنجاة من الحصار، وبقيت هي لتحمي المجموعة بنيران سلاحها أثناء انسحابهم، واستمرت بمقاومتها حتى نفاد الرصاصة الأخيرة من جعبتها.

في تلك الأثناء، كانت فلول من مسلحي الحزب الديمقراطي الكردستاني تقترب من موقع تمركزها، حتى وصلت إليها مجموعة، فناداها قائد المجموعة للاستسلام مبيّناً أنه لا خيار آخر أمامها سوى الاستسلام، لكنها أبت ذلك، وكسرت بندقيتها كي لا يغتنمها الخونة، وألقت بنفسها من قمة في أعالي جبل خاكورك وهي تنادي بأعلى صوتها "تعيش الحرية ولتسقط الخيانة". بعمليتها تلك فضّلت بريتان الموت على الاستسلام والوقوع في الأسر بيد الخونة من أبناء جلدتها.

بعد عملية بريتان ألقى كل مسلحي الديمقراطي الكردستاني، الذين كانوا قريبين منها وشهدوا الحادثة، أسلحتهم ولم يحملوا سلاحاً بعد ذلك في وجه إخوتهم من الكرد قط، فما كانوا يعلمون أن بيريتان وحدها هي التي كانت تقاوم ضدهم لساعات.

وباستشهاد المناضلة بيريتان، بدأت مرحلة جديدة بالنسبة للمقاتلات الكرديات ضمن صفوف حزب العمال الكردستاني. ووجهت إلى نساء العالم أجمع رسالة مفادها أنه بالإرادة سيتحقق النصر، مجسدةً في شخصيتها حقيقة تاريخ المرأة الكردستانية في مواجهة الذهنية الهادفة إلى إنكار دورها.

ولتتحول إلى أسطورة بين قوات الكريلا والشعب الكردي وخاصة المرأة الكردية والعالم، وبات اسمها يتردد بين الكبار والصغار، وكُتبت عنها الأشعار والقصائد والأغاني، فيما أنتج رفاقها (عام 2006) فيلماً باسم "بريتان".

عملية بريتان الفدائية كشفت نهج الخيانة

ترى مقبولة حسين أن العملية التي نفذتها الشهيدة بريتان أثرت بشكل كبير على الشعب الكردي، وخصوصًا على المرأة الكردية. من خلال ذلك، أكدت بيريتان أن إرادة المرأة الحرة، النابعة من فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان، قادرة على مواجهة جميع التحديات والصعوبات في مختلف مجالات الحياة.

وأكدت مقبولة حسين أن عملية الشهيدة بريتان كشفت نهج الخيانة والعمالة المستمر ليومنا هذا، وأشارت إلى ممارسات الديمقراطي الكردستاني التي يقوم بها حالياً وتنسيقه مع الاحتلال التركي في شن الهجمات على جنوب كردستان.

موضحة: "من هاجم الشهيدة بيريتان حينها، ندم على فعلته وتعاونه مع أعداء شعبه ضد أبناء وبنات شعبه. ووجهت دعوتها للحزب الديمقراطي الكردستاني بالتراجع قبل فوات الأوان، مؤكدة أن الاحتلال لن يساعد من خان شعبه بعد ذلك."

وأشارت إلى أن الشهيدة بيريتان لقّنت الأعداء درساً عن صفات المرأة الكردية، وأظهرت جبروتها وأنها تستطيع فعل أي شي لأجل نفسها وشعبها وأرضها".

بدورها، تضيف خرمة علي وهي والدة الشهيدة من قوات الكريلا هيفيدار تربه سبيه (آلا خلف، التي استشهدت في 10 تشرين الثاني 2021)، أن ييريتان تركت إرثاً كبيراً لجميع النساء في العالم، من خلال عمليتها التي أثبتت فيها، أن الفكر والإيديولوجية أقوى من كل الأسلحة ويمكن للمرء الدفاع عن قضيته بفكره وفلسفة حرة.

وأضافت: "مع الأسف، ما تزال الخيانة التي حدثت عام 1992 مستمرة حتى الآن. أبناؤنا وبناتنا يستشهدون على يد من يدّعون أنهم أبناء أرض واحدة. لماذا لا يتراجعون عن ذلك؟ أليس كردستان لنا جميعاً، ومن واجبنا الدفاع عنها بدلاً من محاربة بعضنا لأجل الأعداء والمحتلين؟"

منوهة: "في مقابل وجه الخيانة هناك نهج المقاومة والفداء الذي تقوده الآن قوات الكريلا".

مبينةً "أن استشهاد الشهيدة بريتان أثر علينا جميعاً، وحملت العديد من الشابات الكرديات اسمها، ولا يزال يُطلَق اسمها على المولودات حتى الآن، وأصبحت أملاً ونبراساً رسمت من خلاله ملامح الحرية".

(آ)

ANHA