إلهام أحمد: مصير سوريا بأيدي أبنائها والوحدة الوطنية هي سبيل الخلاص من الاحتلال والاستبداد

أكدت إلهام أحمد أن تخفيف العقوبات عن سوريا يساهم في دعم الشعب. كما دعت لإنهاء الاحتلال التركي لسوريا، وضمان عودة المهجّرين إلى ديارهم بإشراف دولي. وأكدت أن الحل لا يمكن تحقيقه دون دعم عربي حقيقي، وشددت على أن مصير سوريا بأيدي أبنائها، وأن الوحدة الوطنية هي السبيل الوحيد للخلاص من الاحتلال والاستبداد.

إلهام أحمد: مصير سوريا بأيدي أبنائها والوحدة الوطنية هي سبيل الخلاص من الاحتلال والاستبداد
الثلاثاء 4 شباط, 2025   08:00
مركز الأخبار
أحمد محمد

في ظل المتغيّرات المتسارعة التي تشهدها الساحة السورية بعد سقوط النظام السابق، تبرز أسئلة جوهرية حول مستقبل البلاد ومسار الانتقال السياسي، وتأثير القوى الإقليمية والدولية في تحديد ملامحه.

وفي السياق، أجرت وكالتنا حواراً مع الرئيسة المشتركة لهيئة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، حيث يتناول هذا الحوار قضايا محورية، من التطورات في دمشق والتخفيف من العقوبات، إلى موقف القوى الدولية من حقوق الكرد، وجرائم الحرب التي ترتكبها دولة الاحتلال التركي في شمال وشرق سوريا، ودور المرأة السورية في المرحلة المقبلة وغيرها من المواضيع.

ونص الحوار كالتالي:

* كيف تنظرون إلى المتغيرات التي تحدث في دمشق، وهل التخفيف من العقوبات سيساهم في عملية الانتقال السياسي؟

السوريون بشكل خاص ينتظرون ويأملون رؤية أوضاع جديدة في سوريا تختلف عن الوضع السابق بشكل كامل. موضوع الحريات والحقوق والتشاركية في الإدارة وصون كرامة الإنسان في ظل إدارة تعددية تتلاءم وتعبر عن حقيقة نسيج المجتمع السوري.

المجتمع الدولي وأصدقاء الشعب السوري فرضوا عقوبات على النظام البائد بهدف مساعدة الشعب السوري في الحصول على حقوقه المشروعة، وفي ظل الإدارة الحالية لا تزال العقوبات مستمرة، إلى جانب حالة تجميد البعض منها والتخفيف من بعضها، ونراها خطوة إيجابية لمساعدة الشعب السوري للنهوض من ركام الحرب والانتقال إلى عملية بناء سليمة. في المطلق لا نؤيد العقوبات الاقتصادية التي قد تؤدي إلى تأديب المواطن وإن كانت غايتها وضع حد لتجاوزات السلطة، فالعقوبات تزيد من التطرف في حالات كثيرة لاسيما التطرّف الفكري بشكل خاص. يجب أن تبقى الأولوية هي لدعم والمساعدة في حصول عملية انتقال سياسي سلس وإيجاد الآليات المناسبة لذلك مهم جداً.  

التسهيلات التي يقدمها المجتمع الدولي يجب أن تتلاقى بخطوات جادة في موضوع تحسين الحياة المعيشية وتنظيم حياتهم وإنهاء الحالات الفردية الانتقامية التي تشهدها البلاد في مناطق محددة.

تسهيل العقوبات يجب أن يظل مرتبطاً بمراقبة دائمة لسير العملية الانتقالية، وأيضاً لدعم إعادة الإعمار وتسهيل الحوار الوطني عبر الأطراف.

* كان لكم تصريح حول الدور الإسرائيلي في عملية السلام بالشرق الأوسط، كيف تشرحون ذلك؟

تدور الآن حروب شرسة بين دول وكيانات في ساحة الشرق الأوسط، غالبية هذه الحروب كانت نتيجة سياسات الأنظمة التقليدية التي كتمت أنفاس المجتمعات وحاصرت حرياتها في إطار مبادئ تحمي مصالح حكام الدول أكثر مما تحمي حقوق الأفراد والمجتمعات وثقافاتهم. وهناك صراع على المصالح بهدف رسم ملامح شرق أوسط جديد. المجتمعات هي من تدفع ثمن هذه الحروب بسبب بعدها عن الوعي التنظيمي والسياسي وانجرارها خلف الصراعات التي تخلقها الأنظمة لتحقيق مصالحها. الاستمرار بالدفاع عن تلك الحقوق من خلال نفي الآخر لا يجدي، نحن اليوم بحاجة لحوارات واسعة ولإشراك جميع الأطراف في حوارات السلام. بدون تلك الأطراف والاستمرار بسياسات الإقصاء والإنكار ستستمر الحروب، ولإنهاء الصراعات والأحقاد يجب أن يتواجد الجميع على طاولة الحوار. الحوار بين جميع شعوب المنطقة والوصول لتفاهمات استراتيجية لتحقيق السلام وضمان حقوق الجميع أمر في غاية الأهمية.

* صدر الكثير من التصريحات من الدول الغربية وبخاصة ألمانيا وفرنسا عن ضرورة حماية الكرد، كيف تقيّمون ذلك؟ أيضاً لم تصدر أي إدانة بخصوص الجرائم التي ترتكبها تركيا بحق المدنيين من تلك الدول، كيف تفسرون هذا التضارب بين الأقوال والأفعال؟

نحن نرحب بأي موقف دولي يدعم حقوق المكونات في شمال وشرق سوريا، لكن للأسف، ما زالت هناك فجوة كبيرة بين التصريحات والمواقف العملية على الأرض. تركيا ترتكب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، من عمليات القصف والاغتيالات إلى التغيير الديمغرافي الممنهج واستهداف البنى التحتية وسبل عيش السكان، ومع ذلك، لم نرَ مواقف واضحة أو إجراءات رادعة من الدول الغربية. هذا الكيل بمكيالين يضر بمصداقية المجتمع الدولي، ويشجع تركيا على مواصلة سياساتها العدوانية دون محاسبة أو مساءلة. نحن نرى أن جميع المكونات السورية ذات أحقية في البلاد كمواطنين ومساهمين في صناعة مستقبلها السياسي وليس كأقليات تحتاج لحماية.

* هل طرحتم مسألة الوجود الأجنبي في سوريا وبخاصة الاحتلال التركي للأراضي السورية وضرورة عودة المهجّرين لديارهم؟

نعم، هذا الملف دائماً على طاولة نقاشاتنا مع القوى الدولية، وخاصة الأمم المتحدة والولايات المتحدة والدول الأوروبية. نحن نؤكد أن الاحتلال التركي لمناطق مثل عفرين وسري كانيه (رأس العين) وتل أبيض هو انتهاك للقانون الدولي، وأنه يجب إنهاء هذا الاحتلال وعودة المهجّرين قسراً إلى ديارهم بأمان، بعيداً عن التغيير الديمغرافي الذي تمارسه تركيا من خلال توطين جماعات موالية لها بدل السكان الأصليين. اليوم وفي ظل المتغيرات التي حدثت على الساحة السورية حيث عادت نسبة كبيرة من السوريين النازحين إلى بيوتهم، لكن المناطق التي تقع تحت سيطرة المجموعات المدعومة من تركيا، لا تزال مهجرة، وتعاني ظروف حياة صعبة جداً. لهذا نطالب الأمم المتحدة ودول التحالف، والإدارة الجديدة بأن تلعب دور الضامن لعودة هؤلاء إلى بيوتهم.

* هل عرضتم على القوى أية ملفات بخصوص جرائم الحرب التي ترتكبها تركيا بحق أهالي شمال وشرق سوريا من قتل وضرب البنى التحتية وعمليات التهجير والتغيير الديمغرافي؟ كذلك مخاطر انهيار سد تشرين؟

بالتأكيد، نحن نمتلك أدلة موثقة حول الجرائم التي ترتكبها تركيا والفصائل التابعة لها في المناطق المحتلة، وقمنا بتقديم هذه الملفات إلى الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والدول المؤثرة. تركيا تستهدف المدنيين، تدمر البنية التحتية، وتستخدم المياه كسلاح عبر قطعها عن مناطقنا. أما فيما يتعلق بسد تشرين، فقد حذرنا مراراً من خطورة السياسات التركية التي تقلل من تدفق مياه الفرات، والقصف المستمر مما قد يؤدي إلى كارثة بيئية وإنسانية تهدد الملايين. ونؤكد على دور تركيا في تحقيق السلام في سوريا، من خلال إنهاء دعمها للفصائل المرتزقة التي باتت تشكل عبئاً على عاتق الشعب السوري وعلى عاتق تركيا نفسها، الهجمات على البنية التحتية للطاقة والمياه تضر بكل السوريين وليست موجهة للإدارة الذاتية كما أن ظهور قاتلي ومجرمي حرب على المنصات في دمشق يعطي إشارة سلبية عن الإدارة. ثمة أفراد مصنفين على القوائم السوداء تلطخت أيديهم بدماء نساء سياسيات (قاتل السياسية هفرين خلف على سبيل المثال)، إن ظهور القتلة بشكل علني ومكافأتهم تعني في مكان ما تأييد ما قاموا به من إجرام. ونأمل أن تنهي حملاتها العسكرية عن المنطقة لتبدأ حوارات جادة حول بناء سوريا الجديدة.

* فيما يتعلق بالإدارة الأمريكية، هل تتوقعون أن يطرأ أي تغيير في السياسة الأمريكية تجاه سوريا وشمال شرق سوريا؟

الولايات المتحدة لديها التزامات تجاه شمال وشرق سوريا، سواء في محاربة داعش أو في دعم الاستقرار. لكننا نعلم أن السياسة الأمريكية قد تتغير وفقاً للمصالح الجيوسياسية. حتى الآن، لا توجد إشارات واضحة على تغييرات جوهرية، لكننا نواصل العمل مع شركائنا الدوليين لضمان استمرار الدعم لقضيتنا العادلة.

* هل ناقشتم مع الإدارة الأمريكية موضوع إدارة سجون داعش، وخاصة أن هيئة تحرير الشام تطالب بإدارة هذه السجون؟

توجد بيننا حوارات على ملفات متعددة مع الإدارة الحالية، منها ملف السجون، حتى الآن استطعنا إدارة هذا الملف بالتعاون مع بعض دول التحالف، وقد أثبتنا التزامنا بمحاربة الإرهاب ومنع داعش من إعادة تنظيم صفوفه. وأي تغيير في إدارة السجون خاصة مرافق احتجاز عناصر داعش، سيحتاج لوقت وحوارات وتأييد من الدول المعنية بمواطنيهم.

* هل تخططون لزيارة البلدان العربية؟ متى؟

نحن على تواصل دائم مع العديد من الدول العربية، ونرى أن الحل في سوريا لا يمكن أن يكون بمعزل عن جهود العالم العربي. وموضوع الزيارات دائماً مطروح على رأس برنامج عملنا، دعم الدول العربية لعملية السلام والانتقال السياسي في سوريا له أهمية كبيرة. ونرحب بالانفتاح العربي على سوريا وعلى الشعب السوري. ونأمل منها دعماً لتحقيق العملية الانتقالية والتحوّل الديمقراطي وإنهاء الصراع.

* كيف تتعاطون مع النداءات الكثيرة والمتكررة من الساحل السوري والسويداء؟ كيف يمكنكم مساعدتهم؟ ما هي خياراتكم؟

نأخذ نداءاتهم على محمل الجد، ونرى أنها نداءات محقة، نحن مقبلون على مرحلة جديدة من التغيير في سوريا، بالتالي إشراك تلك المكونات في العملية السياسية مهم جداً، وإنهاء الانتهاكات التي تحدث بحقهم وعدم فتح المجال أمام فوضى جديدة باسم الانتهاكات الفردية أمر في غاية الأهمية. ونؤكد بأننا سنكون إلى جانب كل مظلوم وسنكون متعاونين مع الإدارة الحالية لتحقيق هذه المبادئ.

* إلى أي مدى ستسهم الخطوات السريعة التي أطلقتها النساء في شمال وشرق سوريا في حل الأزمة السورية؟

خلال الأعوام السابقة ونتيجة الحروب الدامية والصراعات التي حدث على الساحة السورية، فتح المجال أمام ظهور ثقافات جديدة دخيلة على المجتمع السوري نتيجة سيطرة التيارات المتطرفة دينياً، نعم نسبة كبيرة من المجتمع السوري مسلم، لكنه لم يكن متطرفاً، لكن تلك التيارات فرضت ثقافة حصرت النساء أولاً في زوايا مهمشة من المجتمع. بالمقابل خلقت الظروف فرصاً جديدة أمام قسم كبير من النساء السوريات ليتجهن نحو تنظيم صفوفهن وزيادة وعيهن. والآن وصلنا لمرحلة أن نضمن الحقوق في الدستور. لذلك الفرصة موجودة ومتوفرة كي تثبت المرأة بأنها صاحبة حق وتملك الطاقات لتحقيق ذلك.

المرأة في شمال وشرق سوريا أثبتت أنها قوة رئيسة في التغيير، سواء في السياسة أو في الدفاع عن الأرض أو في بناء نموذج إداري ديمقراطي. تجربتنا في الإدارة الذاتية تُظهر أن تمكين المرأة هو مفتاح لحل الأزمة السورية، لأنه يعزز الاستقرار والعدالة والمشاركة الحقيقية في صنع القرار.

* هل من كلمة أو رسالة تريدون توجيهها للشعب السوري والنساء السوريات؟

نقول للشعب السوري: مصير سوريا بيد أبنائها، ووحدتنا هي السبيل الوحيد للخلاص من الاحتلال والاستبداد والإرهاب. لكل السوريين، مهما كانت انتماءاتهم، نقول: إن الحوار والعمل المشترك هو الحل لبناء سوريا ديمقراطية تعددية لكل أبنائها.

أما النساء السوريات، فنقول لهن: أنتن صانعات التغيير. لا تسمحن لأحد بإقصائكن أو إسكاتكن. في شمال وشرق سوريا، أثبتت المرأة أنها قادرة على القيادة، وأنتن أيضاً يمكنكن أن تكنَّ في مقدمة بناء مستقبل سوريا الحرة.

(أم)

ANHA