وثيقة "الانفصال النظيف" والوضع السوداني محاور الصحف العربية

كشف خبير أمريكي عن وثيقة تتناول مخططاً أمريكياً إسرائيلياً لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط، موضحاً أهم ملامح العملية الأمريكية لتغيير النظام البعث. وأشار إلى أن إسرائيل قد استفادت من هذه الظروف للتوغل في سوريا، في ظل وجود تحديات جديدة تواجه السودان.

وثيقة "الانفصال النظيف" والوضع السوداني محاور الصحف العربية
الخميس 26 كانون الأول, 2024   09:43
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم إلى جهود أمريكيا وإسرائيل الطويلة لإسقاط الأسد، والتوغل الإسرائيلي في سوريا، بالإضافة إلى التحديات التي ستواجه السودان في مطلع عام 2025.

وثيقة "الانفصال النظيف" وسقوط الأسد

البداية في الشأن السوري، ومن صحيفة الخليج، حيث كبتت الصحيفة نقلاً عن الخبير الاقتصادي الأمريكي ومدير مركز التطوير بجامعة كولولمبيا جيفري ساكس: "أنّ إسقاط نظام الأسد في سوريا كان تتويجاً لجهد طويل الأمد بذلته الولايات المتحدة (وإسرائيل) لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، وقد بدأ هذا الجهد بوثيقة "الانفصال النظيف Clean Break" بُعيد أحداث 11 أيلول 2001. وهذه الوثيقة -التي ذكرها ويسلي كلارك، القائد الأعلى لقوات حلف الناتو في أوروبا (تموز 1997–أيار 2000)، في مذكراته- تفيد بأنّ الولايات المتحدة (بالتحالف أو التآمر مع إسرائيل) سوف تخوض 7 حروب في غضون 5 سنوات، لتغيير نظم حكم سبع دولٍ أوسطية، وهي: لبنان وسوريا والعراق وإيران وليبيا والصومال والسودان، وكان غزو العراق عام 2003 أول تلك الحروب".

وأشارت الصحيفة كان من المفترض، كما يسترجع ساكس، أن يتم شن حربٍ لتغيير النظام في سوريا بعد حرب العراق مباشرةً، ولكن المقاومة العراقية والتورط الأمريكي في احتلال العراق أعاق تنفيذ ذلك، وبعد تدخل أمريكا في حلف الناتو لإسقاط القذافي في ليبيا 2011، وبُعيد اندلاع الاحتجاجات السلمية التي سرعان ما تحولت إلى مواجهات مسلحة بين فصائل مسلحة وقوات الأمن والجيش في سوريا، أكّد الرئيس باراك أوباما، في ربيع عام 2011، أن بشّار الأسد يجب أن يرحل، ووقع أوباما على أمر تنفيذي، يسمى عملية (خشب الجميز) يتضمن أن تعمل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) مع تركيا وآخرين للإطاحة بالنظام السوري.

وإن ساكس رسم أهم ملامح العملية الأمريكية لتغيير النظام السوري التي استغرقت 13 عاماً، وتكلفت نحو مليار دولار و100 قتيل أمريكي.

أولاً: تم تصوير المظاهرات الاحتجاجية في سوريا على أنها انتفاضة محلية أو ثورة شعبية، وتم نعت المحتجين بأنّهم (مقاتلون في سبيل الحرية)

ثانياً: تم شن حرب معلوماتية وحملة دعائية لدفع الأمريكيين إلى كراهية الأسد؛ لأنه في كل عملية لتغيير النظام لا بدّ من تصوير الخصم بأنه أسوأ شرير منذ ظهور هتلر أو يجسد هتلر نفسه، وإذا لم يتم التصدي له الآن، فسوف ينتشر شره، ويطول الأمريكيين أنفسهم.

ثالثاً: وفرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية السلاح والتمويل والتدريب والمعسكرات والتنظيم السياسي للمعارضة السورية، وسهلت تدفق الأسلحة الثقيلة إليها.

ومن ثم، لم تمض شهور على اندلاع الاحتجاجات السورية، حتى شهدنا، في عام 2012، حرباً أهلية خلفت حمام دم في سوريا، وأتت على العديد من المواقع التاريخية القديمة، ومن المفارقات أن اتفاقاً متكاملاً للتسوية السلمية للصراع السوري كان جاهزاً، ومتفقاً عليه من كل أطراف الأزمة في سوريا، في العام نفسه، إلّا أنه لم يُنفذ لأن الولايات المتحدة اعترضت عليه، فقد كان للأخيرة شرطٌ مسبق لتمرير الاتفاق وهو أن يرحل الأسد في اليوم الأول من الاتفاق بدلاً من الانخراط في عملية سياسية لتسوية الأزمة، وهذا لم يكن ممكناً.

كانت هذه خلاصة إجابة المفكر الاقتصادي العالمي البروفيسور جيفري ساكس عن التساؤل الذي يُحيّر الكثيرين عن مشاركة الولايات المتحدة في الإطاحة بالأسد، بعبارةٍ واحدة، لقد انخرط الأمريكيون في ذلك، خلال 13 عاماً دون توقف منذ عام 2011.

بدايات مقاومة شعبية سورية لإسرائيل؟

ومن جهة أخرى، تطرقت صحيفة القدس العربي إلى التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية، وقالت بدأت إسرائيل غزواً للأراضي السورية أطلقت عليه اسم عملية “سهم باشان”، وذلك بعد ساعات فحسب من سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون أول الجاري، وجرى التمهيد له بزعم اجتياز “عناصر مسلّحة” المنطقة العازلة، وتبع ذلك إعلان تل أبيب إنهاء اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، والتوغل داخل المنطقة العازلة والقنيطرة وجبل الشيخ، وكانت تلك المرة الأولى منذ 50 عاماً التي تعبر فيها القوات الإسرائيلية السياج الحدودي السوري".

ورأت الصحيفة أن نتنياهو يستغل الظرف الذي تمرّ به سوريا، وأسرع إلى قطف الثمار السياسية للتوغّل والهجوم الإسرائيليين على سوريا، فظهر على قمة جبل الشيخ ليعلن بأن إسرائيل ستبقى في هذا الموقع الاستراتيجي الذي احتلته “لحين التوصل لترتيب مختلف”!

 تحديات السودان مع مطلع 2025

أما في الشأن السوداني فقد أشارت صحيفة الشرق الأوسط إلى التحديات التي ستواجه السودان في مطلع العام الجديد، وقالت: "اليوم تظهر الصورة مختلفة بشكل كبير بعد الانتصارات الأخيرة التي حققها الجيش السوداني والقوات المشتركة وكتائب الإسناد من المستنفرين، متمثلة في استرداد مناطق استراتيجية، واستهداف خطوط الإمداد بما في ذلك تدمير قاعدة الزرق في شمال دارفور التي تعد أهم قواعد (قوات الدعم السريع) وشريان الإمداد بالوقود وشحنات الأسلحة القادمة من الخارج".

ونوه الصحيفة إلى الكثيرون ينظرون إلى هذه التطورات المتسارعة كعلامة على نقلة نوعية في مسار الحرب، مما يوحي بأن مطلع العام الجديد سيشهد تحولات ميدانية سيكون لها تأثيرات كبيرة على الأوضاع العامة، مع تغيير واضح في موازين القوى. ومع ذلك، فإن مستقبل الوضع في السودان يعتمد على مجموعة من العوامل العسكرية والسياسية والإنسانية والاقتصادية، بالإضافة إلى العوامل الخارجية.

(م ح)