عام 2024 أحد أكثر الأعوام تدميراً في التاريخ الحديث

تصاعدت حدة الاشتباكات والاحتجاجات مؤخراً في الساحل السوري، نتيجة الضغوط والعنف الذي تعرض له أفراد المكون العلوي. وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة بريطانية أن عام 2024 قد أصبح من أكثر الأعوام تدميراً ودمويةً في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.

عام 2024 أحد أكثر الأعوام تدميراً في التاريخ الحديث
الخميس 26 كانون الأول, 2024   09:53
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، تدهور الوضع الأمني في الساحل السوري، وكذلك تدهور الوضع في عموم الشرق الأوسط خلال 2024.

اشتباكات دامية في الساحل السوري

قتل 14 من عناصر الأمن من الإدارة السورية الانتقالية وثلاثة مسلحين في اشتباكات بطرطوس، عندما حاولت القوات اعتقال ضابط مرتبط بسجن صيدنايا سيئ السمعة، بحسب ما نقلته صحيفة غارديان البريطانية عن المرصد السوري لحقوق الانسان.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاشتباك اندلع في طرطوس، أحد معاقل المكون العلوي، واندلعت شرارة الاشتباك بسبب محاولة اعتقال مسؤول سجن صيدنايا السابق.

أكد وزير الداخلية السوري في الإدارة السورية الانتقالية وجود قتلى، وقال إن 10 ضباط شرطة أصيبوا أيضاً على يد ما أسماه "بقايا" حكومة الأسد. وتعهد الوزير بمعاقبة أي شخص يجرؤ على "تقويض أمن سوريا أو تعريض حياة مواطنيها للخطر".

وتأتي هذه الحادثة المميتة في الوقت الذي شهدت فيه مظاهرات وحظر تجول ليلي في أماكن أخرى شهدت اضطرابات واسعة النطاق منذ إزاحة بشار الأسد قبل أكثر من أسبوعين، بحسب الصحيفة.

ووقعت المظاهرات في الوقت نفسه الذي تم فيه تداول مقطع فيديو غير مؤرخ على وسائل التواصل الافتراضي يظهر حريقاً داخل ضريح علوي في مدينة حلب.

وفي مدينة حمص، فرضت الشرطة السورية حظر تجول ليلي، حسبما ذكرت وسائل إعلام، بعد الاضطرابات هناك المرتبطة بالمظاهرات التي قيل إن السكان قادها أعضاء من المكون العلوي والشيعي.

وقالت وكالة فرانس برس إن متظاهراً قتل وأصيب خمسة آخرون في حمص "بعد أن فتحت قوات الأمن النار لتفريق" الحشد، مضيفة أن الاحتجاجات اندلعت بسبب مقطع فيديو للضريح العلوي.

ونقل بعض السكان لرويترز إن المظاهرات مرتبطة بضغوط وعنف في الأيام الأخيرة استهدف أفراد المكون العلوي، وهي طائفة يُنظر إليها منذ فترة طويلة على أنها موالية للأسد.

وتعد هذه الاحتجاجات، بحسب غارديان، هي الأكبر التي يقوم بها العلويون منذ سقوط الأسد في وقت سابق من هذا الشهر، وتأتي بعد يوم من احتجاج مئات السوريين في العاصمة دمشق ضد إحراق شجرة عيد الميلاد.

عام في كلمة واحدة: الحرب في الشرق الأوسط

أشار تحليل لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية إلى أنه في الشرق الأوسط، سيُسجَّل عام 2024 بوصفه أحد أكثر الأعوام تدميراً في التاريخ الحديث، فقد قُتل عشرات الآلاف وأُجبِر الملايين على ترك منازلهم.

ورأت الصحيفة بأن المذبحة بدأت في أواخر عام 2023 بعد عملية حماس في 7 تشرين الأول، حيث قتل المسلحون الفلسطينيون حوالي 1200 شخص وأسروا 250 رهينة. ونادراً ما كانت البنادق صامتة منذ ذلك الحين.

وردت إسرائيل بهجوم مدوٍّ في غزة التي تسيطر عليها حماس، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 44000 شخص وتحويل القطاع المحاصر إلى أرض قاحلة، بحسب الصحيفة.

وبعد 7 تشرين الأول، بدأت حركة حزب الله المسلحة في إطلاق النار باتجاه إسرائيل تضامناً مع حماس، مع فتح جبهة أخرى على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. كما أطلق المسلحون المتحالفون مع إيران، بما في ذلك "الحوثيون" في اليمن و"الميليشيات" الشيعية في العراق وسوريا، صواريخ وقذائف وطائرات دون طيار على إسرائيل. وفي الوقت نفسه، صعّدت القوات الإسرائيلية والمستوطنون اليهود من هجماتهم ومداهماتهم في الضفة الغربية المحتلة.

ومع استمرار تفاقم الصراع، تبادلت إيران وإسرائيل إطلاق النار المباشر لأول مرة في نيسان. وكرروا الفعل في تشرين الأول، بشراسة أكبر.

وقبل شهر، صعّدت إسرائيل هجومها ضد حزب الله. واغتالت زعيم حزب الله حسن نصر الله، وشنت غارات جوية في جميع أنحاء لبنان وغزت جنوب البلاد. وتباهى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه كان يغير "توازن القوى في المنطقة لسنوات".

ودخل وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة حيز التنفيذ لإنهاء حرب إسرائيل وحزب الله في 27 تشرين الثاني. لكن هذا لم يسكت البنادق. واتهم كل جانب الآخر بانتهاك الهدنة. واستمرت إسرائيل في قصف جنوب لبنان.

بعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار، اشتعلت حرب أخرى، مع هجوم للمتمردين في سوريا كسر الجمود الذي دام سنوات. وفي غضون أقل من أسبوعين، أطيح بالديكتاتور بشار الأسد، مما أثار الأمل والسعادة - ولكنه جلب أيضاً المزيد من عدم اليقين.

(م ش)