نظام عدالة المرأة في الثورة

يضمن نظام عدالة المرأة الذي تأسّس في شمال وشرق سوريا حقوق المرأة.

نظام عدالة المرأة في الثورة
السبت 23 تشرين الثاني, 2024   06:00
مركز الأخبار
جيهان بيلكين

 يُعدّ نظام العدالة أحد القضايا الرئيسة التي تمّ التركيز عليها في نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، القائم على فلسفة حرية المرأة، وضمن معايير القانون الديمقراطي يلفت نظام عدالة المرأة الاهتمام.

تأسّس أول دار للمرأة في روج آفاي كردستان في عام 2011 وأوّل دار للشعب في عام 2012 على أساس القانون الديمقراطي، واستمرّ النضال لحماية حقوق المرأة في مختلف المدن وحل القضايا الاجتماعية وفق فلسفة المجتمع الديمقراطي والبيئي وحرية المرأة.

ومن أجل فهم وتنظيم القانون الديمقراطي الذي يُعدّ أحد معايير الأمة الديمقراطية، تأسّست في قامشلو عام 2013، أكاديمية ميزوبوتاميا للعدالة والنظام القانوني، وتدرّب فيها عشرات الحقوقيين.

المرأة في العقد الاجتماعي

بعد إعلان مقاطعة الجزيرة في الـ 21 من كانون الثاني عام 2014، ومقاطعة كوباني في الـ 27 من كانون الثاني وعفرين في الـ 29 من كانون الثاني من العام ذاته، عقد المجلس التشريعي في الإدارة الذاتية الديمقراطية في عامودا في العام ذاته، وصادق على العقد الاجتماعي لروج آفا والذي يضمن الحقوق العسكرية والسياسية والاجتماعية للمرأة، وبعد نقاشات مستفيضة أُقرّ نظام الرئاسة المشتركة في جميع الإدارة الذاتية عام 2016.

ومع تطوير النظام وتوسّع رقعة المناطق المحرّرة، تمّ تعديل العقد الاجتماعي في الـ 29 من كانون الأول عام 2016، وكانت قضايا الحرية، العدالة، المساواة، التعليم، الصحة، الحماية، حماية البيئة، حرية المرأة، حماية المرأة وحقوق الطفل، قضايا رئيسة فيها، وبلغت نسبة تمثيل المرأة في جميع هذه المجالات 40 %.

مرة أخرى، وفي إطار حقوق الشعب واقتراحات النساء في الإدارة الذاتية الديمقراطية، تمّ في الـ 12 من كانون الأول عام 2023 تعديل العقد الاجتماعي والمصادقة على العقد الاجتماعي الجديد المكون من 4 أبواب رئيسة و134 مادة، وبحسب إحصائيات عام 2023، فإنّ نسبة تمثيل المرأة في 212 مؤسسة ومنظمة منضوية تحت مظلة الإدارة الذاتية تبلغ 50 %، وتبلغ نسبة تمثيل المرأة في نظام العدالة العامة في الإقليم أيضاً 50 %.

وصدر قانون المرأة المؤلف من 26 مادة ويضمن حقوق المرأة السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون الاعتماد على العقلية الذكورية، ويرسّخ المساواة في الـ 27 من تشرين الأول عام 2014 بقيادة الحركة النسائية، اتحاد ستار (تغيّر اسمه لاحقاً إلى مؤتمر ستار)، لكن نظراً لعدم وجود قوانين العقوبات والعقوبات المحددة، كانت تُعتمد قوانين العقوبات التي كانت تطبق في سوريا، وتمّ الانتهاء من قانون المرأة في عام 2016 مع المصادقة على القانون الجنائي والجزائي.

مجلس عدالة المرأة

تأسّس مجلس عدالة المرأة عام 2016، وخاض العمل التنسيقي في جميع أنحاء شمال وشرق سوريا، ونُظّمت تحت لوائه دار المرأة، وديوان العدالة، ولجنة الصلح والأكاديمية.

وبعد توسّع رقعة المناطق المحرّرة، أُعلن مجلس المرأة للعدالة الاجتماعية في شمال وشرق سوريا، خلال مؤتمر مجلس عدالة المرأة الثاني في الجزيرة الذي عقد في الـ 16 من تشرين الثاني عام 2018، وتأسّس مجلس المرأة للعدالة الاجتماعية بـ 17 قاعدة و4 أقسام هي: دار المرأة، ديوان العدالة، لجنة الصلح والأكاديمية. 

من قانون المرأة إلى قانون الأسرة

في عام 2019، ناقش المؤتمر الأول لمجلس المرأة في شمال وشرق سوريا الذي يضم 62 تنظيماً للمرأة ونساء مستقلات، قانون المرأة باعتباره قواعد المرأة، وتقرّر خلاله صياغة قانون الأسرة.

ويتألّف قانون الأسرة من 6 عناوين هي؛ الزواج، الطلاق، آثار الطلاق، نفقة الأقارب، القرابة والجرائم المتعلقة بالأسرة و41 مادة، وينصّ القانون على الحكم على مرتكبي جرائم القتل ضدّ النساء بالسجن لـ 10 أعوام.

2027 قضية خلال 10 أشهر

كشف مجلس عدالة المرأة لوكالتنا حصيلة القضايا التي وردتها خلال الفترة الممتدة من 1 كانون الثاني و31 تشرين الأول من العام الجاري، وبحسب هذه الحصيلة:

تعرّضت 58 امرأة للقتل، وفارقت 34 امرأة الحياة في ظروف غامضة، ووقعت 60 محاولة انتحار، 13 حالة اغتصاب، 56 حالة دعارة، 25 حالة تحرش، 628 حالة عنف جسدي، 604 حالة طلاق، 156 تعدّد زوجات، 31 حالة زواج قاصرات، 27 حالة اختطاف، 194 حالة عنف لفظي، 95 حالة نزاع على الإرث و46 حالة تتعلّق بالمخدرات.

وتحدّثت النائبة العامة بيريفان حاجي إلى وكالتنا حول نظام عدالة المرأة في شمال وشرق سوريا وتطبيقه.   

السجن لـ 3 أشهر على الأقل لمرتكب العنف الجسدي

أوضحت النائبة بيريفان حاجي أنّ الإجراءات القانونية تبدأ بتقديم النساء اللواتي يتعرّضن للعنف بشكوى للنيابة العامة، وقالت: "نرسل الشكوى إلى هيئة التحقيق كلائحة اتهام بعدها يجري أخذ الأقوال والإفادات وتقرير طبي بالضرب من المستشفى، ويُحاسب مرتكبو العنف بموجب قرار المحكمة، ويُحكم على مرتكبي العنف الجسدي بالسجن لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، وهذه العقوبة تتغير تبعاً للجريمة".

"ضمان حقوق المرأة"

وعلّقت بيريفان حاجي على تغيير قانون المرأة إلى قانون الأسرة لعام 2023، وأشارت إلى حماية هذا القانون للمرأة والطفل وجميع أفراد الأسرة.

وذكرت بيريفان حاجي أن القوانين التي يتبعونها مختلفة عن قوانين الدولة وقالت: "تحمي قوانينا حقوق المرأة بشكل خاص، هذا مبدأنا الأساسي، وتعدد الزوجات وزواج القاصرات المشروعين في قوانين بعض الدول تُعدّان جرائم جنائية في قوانيننا، كما لا يوجد أي مبرّر أو عذر للجرائم المرتكبة بذريعة الشرف، أي أنّها تُصنّف كجريمة قتل عمد، أمّا في قضايا كالميراث، والنفقة والحضانة، تنقل بعض القضايا أولاً إلى دار المرأة فإن لم تُحل يجري مراجعة النيابة العامة وتبدأ الدعوى، ويحضر المحاكمة ممثلات منظمة سارا ودار المرأة لحماية حقوق المرأة".

(ر)

ANHA