نازحو لبنان يئنّون تحت وطأة البرد والقصف

يئن النازحون اللبنانيون تحت وطأة البرد، حيث أضافت الحرب في لبنان أعباء جديدة على النازحين الذين يعيشون في مراكز إيواء مكتظة، والبالغ عددها 900 مركز. تبقى الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية غير كافية، وتختلف المساعدات المقدمة بين مركز وآخر، مما يزيد من معاناة النازحين.

نازحو لبنان يئنّون تحت وطأة البرد والقصف
نازحو لبنان يئنّون تحت وطأة البرد والقصف
نازحو لبنان يئنّون تحت وطأة البرد والقصف
نازحو لبنان يئنّون تحت وطأة البرد والقصف
نازحو لبنان يئنّون تحت وطأة البرد والقصف
الجمعة 15 تشرين الثاني, 2024   04:00
بيروت
رانيا عبيد

مع حلول فصل الشتاء، تفاقمت معاناة النازحين في لبنان بسبب نقص وسائل التدفئة. ففي ظل غياب المدافئ والمواقد، يعيش الآلاف في برد قارس، يهدد صحتهم وسلامتهم. وتؤكد شهادة سعاد عبد الله، النازحة إلى مركز إيواء في جونيه كسروان، على هذه المعاناة، حيث تصف واقعها عبر وكالتنا بقولها: "البرد أصبح لا يُطاق، نحن نعيش في مكان مفتوح بلا تدفئة". هذه الظروف الصعبة تزيد من التحديات الإنسانية والاجتماعية التي يواجهها النازحون، وتستدعي تدخلاً عاجلاً.

ويتجاوز عدد مراكز إيواء النازحين في لبنان الـ 900 مركز، وهي مراكز تعاني من الاكتظاظ الشديد بسبب تدفق العائلات الفارّة من القصف. هذا الواقع المأساوي يخلق تحديات كبيرة، من بينها انتشار الأمراض، ونقص المياه والطعام، والضغوط النفسية التي يعاني منها النازحون، ولاسيما الأطفال.

رئيس لجنة الطوارئ الحكومية، الوزير ناصر ياسين أكد في تصريح لوكالتنا، على الجهود المبذولة لتقديم المساعدات العاجلة للنازحين. وأوضح أن اللجنة عملت بشكل مكثف خلال الأسابيع الماضية على تفعيل آليات التنسيق بين مختلف الجهات المعنية لتلبية احتياجات حوالي 45 ألف عائلة نزحت من منازلها، أي ما يعادل 20% من إجمالي النازحين.

ناصر ياسين أكد أنّ العمل جارٍ الآن على تنظيم بيانات الناس الموجودة في المنازل بالتعاون مع المحافظين ووزارة الشؤون الاجتماعية، وسيتمّ البدء بتوزيع مساعدات غذائيّة أيضاً.

وقال ناصر ياسين: "نعمل على مسارات ثلاثة أساسية، المسار الأول متعلّق بتأمين مازوت للتدفئة في المراكز الموجودة في المناطق الباردة على ارتفاع 300 متر وما فوق، في الجبل، والبقاع، والشمال، وجزين وغيرها، وهي 541 مركزاً بين مدارس حكوميّة وخاصة ومراكز إيواء".

وأضاف ياسين: "أجرينا مسحاً مفصّلاً لحاجاتهم، والحكومة قرّرت الأسبوع الماضي فتح اعتماد أو إعطاء سلفة لوزارة الطاقة عبر منشآت النفط لإرسال المازوت إلى هذه المراكز، ونعمل على تحريك الملف بشكل نهائي مع وزارة المال، ووضعنا آليّة للتنفيذ والمراقبة مع وزارة التربية ووزارة الشؤون الاجتماعيّة والمحافظين". 

وعن المسار الثاني، شرح ياسين أنّه: "يجري العمل على تجهيز مراكز الإيواء، عبر المنظّمات والمانحين، لتغطية النقص، كتأمين الدفايات أو الصوبيات أو صيانة النوافذ في الغرف مثلاً".

أمّا المسار الثالث والأخير، فهو متعلّق بالأمور الشخصيّة، الملبس أو البطانيّات وغيرها، وكل ما يصل عبر لجنة الطوارئ: "نرسله إلى المناطق الباردة، ولكن أرقام المساعدات قليلة. هيئة الإغاثة ومجلس النواب أيضاً يقومان بالتنسيق مع المحافظين ولجنة الطوارئ بتوزيع الحاجات الفردية وكذلك المنظمات الدولية، ومنها "اليونيسيف" التي ستوزّع عشرات الآلاف من الثياب على الأطفال النازحين".

وأشار ياسين إلى أنّ هذه المسارات الثلاثة تبلغ كلفتها حوالي 68 مليون دولار. وقال: "نحن سنؤمّن 10.4 ملايين دولار للتدفئة والمازوت، أمّا الملبس والبطانيّات فعبر مجلس الجنوب وهيئة الإغاثة، والأمور الأخرى سيتمّ تأمينها ضمن التعاون مع برنامج الاستجابة المشترك مع الأمم المتحدة".

هل تكفي خطة الحكومة اللبنانية لإيواء النازحين؟ 

رغم الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية لمساعدة النازحين في مراكز الإيواء المنتشرة في مناطق بيروت والجبل والشمال، إلا أنها تبقى غير كافية، كما أفاد الأهالي الذين تحدثوا لوكالتنا. فالمساعدات تتفاوت بين مركز وآخر، ما يزيد من معاناة النازحين.

 في هذا السياق، قالت الناشطة الاجتماعية والصحافية ناهلة سلامة لوكالتنا، إن جهود الحكومة تبدو خجولة مقارنة بالحاجات المتزايدة على الأرض، فهناك تفاوت في مستوى الدعم الذي تقدمه الحكومة لمراكز الإيواء، وذلك بسبب غياب خطة طوارئ موحدة، بالإضافة إلى أن البعض من النازحين ما زالوا يقيمون في المنازل، لكن أوضاعهم مأساوية، حيث يتجاوز عددهم قدرة المنازل على الاستيعاب. وهناك أيضاً أهالي لم يتمكنوا من الانتقال إلى مناطق آمنة، فبقوا في مناطقهم مما دفع الجمعيات والمبادرات الإنسانية إلى تحمل مسؤولية توزيع المساعدات لهم.

وفي ظل هذه الظروف، أكدت ناهلة سلامة أن هناك تقصيراً حكومياً، خاصة مع تأخر توزيع المساعدات الخارجية، ما جعل الناشطين وأصحاب الجمعيات يتحملون عبء توفير المساعدات للمراكز.

وأضافت ناهلة سلامة أن النزوح يزداد مع التصعيد العسكري المستمر، مما يثير القلق حول قدرة الحكومة على مساعدة هؤلاء النازحين في ظل غياب رؤية واضحة لمصير الحرب.

وأشارت ناهلة سلامة إلى أن الحكومة لم تتبنَّ خطة استباقية لتلبية احتياجات جميع النازحين، إذ تفتقر بعض المراكز إلى أبسط مقومات الحياة، من مأكل وملبس وأغطية. كما أن الوضع النفسي للنازحين مقلق، مع تزايد التوتر الذي يؤدي إلى تفاقم المشكلات النفسية والعائلية.

ناهلة سلامة أكدت أن المجتمعات اللبنانية أصبحت منقسمة بين من لديهم القدرة على تأمين احتياجاتهم، وبين أولئك الذين لا يستطيعون تأمين أدنى متطلبات الحياة، وطالبت الحكومة بضرورة اتخاذ خطوات جدية لتفادي الكارثة المقبلة، فلبنان يعيش في حالة من عدم اليقين.

ونوهت ناهلة سلامة إلى مشكلة أساسية تبرز أيضاً تتمثل بعدم توفير الدعم للأشخاص ذوي الإعاقات الذين يحتاجون إلى أماكن خاصة بهم، بالإضافة إلى الأطفال الذين يعانون من مشكلات نفسية وحالات خاصة ويحتاجون إلى مراكز متخصصة للعلاج والرعاية النفسية، وهو ما يفتقر إليه الوضع الحالي.

في ظل هذه الظروف القاسية التي يعيشها النازحون في لبنان، تبرز الحاجة إلى خطة شاملة وفعّالة تضمن استدامة الدعم للنازحين، خصوصاً مع التصعيد العسكري المستمر.

(أ ب)