من البيوت السرية إلى مقاعد الدراسة.. مشوار اللغة الكردية في مدينة حلب

شهدت اللغة الكردية العديد من المراحل الهامة في تاريخ انتشارها بين سكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب. وعلى الرغم من التحديات التي فرضها الحصار والهجمات، فإن الرغبة القوية في تعلم اللغة الأم، كانت العامل الأساسي في إحداث تغيير جذري في مستقبلها، حيث تحولت من الدراسة السرية إلى العلنية.

من البيوت السرية إلى مقاعد الدراسة.. مشوار اللغة الكردية في مدينة حلب
من البيوت السرية إلى مقاعد الدراسة.. مشوار اللغة الكردية في مدينة حلب
من البيوت السرية إلى مقاعد الدراسة.. مشوار اللغة الكردية في مدينة حلب
من البيوت السرية إلى مقاعد الدراسة.. مشوار اللغة الكردية في مدينة حلب
من البيوت السرية إلى مقاعد الدراسة.. مشوار اللغة الكردية في مدينة حلب
من البيوت السرية إلى مقاعد الدراسة.. مشوار اللغة الكردية في مدينة حلب
من البيوت السرية إلى مقاعد الدراسة.. مشوار اللغة الكردية في مدينة حلب
من البيوت السرية إلى مقاعد الدراسة.. مشوار اللغة الكردية في مدينة حلب
من البيوت السرية إلى مقاعد الدراسة.. مشوار اللغة الكردية في مدينة حلب
من البيوت السرية إلى مقاعد الدراسة.. مشوار اللغة الكردية في مدينة حلب
من البيوت السرية إلى مقاعد الدراسة.. مشوار اللغة الكردية في مدينة حلب
من البيوت السرية إلى مقاعد الدراسة.. مشوار اللغة الكردية في مدينة حلب
الخميس 16 مايو, 2024   06:12
حلب
محمد عبدو

على الرغم من بُعدهما عن مناطق الإدارة الذاتية، إلا أن مسيرة اللغة الكردية مازالت مستمرة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، والذي تسلح أهاليها بإرادة تعلم اللغة الأم وهي اللغة الكردية بالنسبة لهم.

وصادفت هذه المسيرة العديد من المشقات والمصاعب، بدءاً من نقطة التدريس بالبيوت السرية والأقبية، وصولاً إلى تدريس مناهج الإدارة الذاتية في مدارس حيي الشيخ مقصود والأشرفية.

إرادة التعلم انتصرت على التضييق والهجمات

تعود المحاولات الحديثة للحفاظ على اللغة الكردية ومنع اندثارها إلى القرن الماضي، مع حفاظ البعض من أبناء الشعب الكردي على بعض المعاجم والكتب التي تحمل في مضامينها القواعد الأساسية، ونشر هذه المضامين في نطاقات ضيقة وبشكل سري في البيوت، نتيجة ممارسات الأنظمة المحتلة لكردستان وسياساتها بمنع تداول اللغة الكردية بشكل صريح.

وفي مدينة حلب، وبعد عقد الكونفرانس الثاني لمؤسسة اللغة الكردية عام 2009، جرى تنظيم العديد من المجموعات بشكل سري لتدريسهم قواعد اللغة الكردية في بعض منازل الأهالي المنتشرة في أحياء المدينة وبشكل سري تفادياً للتعرض للاعتقال.

مع انطلاق ثورة 19 تموز، افتُتِحت أول مؤسسة للغة الكردية في حلب بالقسم الغربي من حي الشيخ مقصود، ولاقت إقبالاً من جانب الأهالي، واستطاعت تخريج 4 دفعات، على يد 6 مدرسين متخصصين عام 2012، من بينهم الشهيد عكيد جيلو الذي سميت باسمه أكاديمية الشهيد عكيد جيلو للاختصاصات الكردية لإعداد المعلمين، ومركزها قامشلو.

لم تدُم عملية التعليم في المؤسسة سوى سبعة أشهر، بسبب تعرض الحيين لحرب عنيفة من قبل مرتزقة الاحتلال التركي، ليُعاد استئنافها عام 2013، وإصدار قرار بإدخال اللغة الكردية كمادة إلى منهاج المدارس في الحيين عام 2014.

وتغيّر الحال بعد أن تعرّض الحيان لهجمات أخرى على يد مرتزقة الاحتلال التركي عام 2016، وأغلقت المؤسسة بابها ليتم إعطاء الدروس في أقبية الأبنية تجنباً لخسائر بشرية قد تنجم عن القصف العشوائي الذي طال الحيين.

محطات فارقة في مسيرة التطوير

بنهاية عام 2016، استمرت جهود تعليم اللغة الكردية عبر لجنة تدريب وتعليم المجتمع الديمقراطي، وبواسطة 20 مدرّساً ومدرّسة، دُرِّست اللغة الكردية للأهالي والأطفال.

في الربع الأخير من عام 2018، أي مع بدء العام الدراسي الجديد ومع التهجير القسري للأهالي من عفرين المحتلة إلى حلب، خُصِّصَ منزل في القسم الغربي من حي الشيخ مقصود لإعطاء دروس باللغة الكردية، لينتهي الأمر في نهاية المطاف بافتتاح مدرسة خاصة لتعليم اللغة الكردية، حسب منهاج الإدارة الذاتية، باسم مدرسة قهرمان عفرين عام 2020.

ومع إقبال الطلاب على المدرسة عملت لجنة تدريب وتعليم المجتمع الديمقراطي على افتتاح مدرستين جديدتين هما كل من آفاشين دمهات وجودي أمانوس خلال عام 2022.

وفي عام 2023 افتتحت لجنة التدريب وتعليم المجتمع الديمقراطي معهداً هو الأول من نوعه في حيي الشيخ مقصود والأشرفية؛ لإعداد المعلمين والمعلمات باسم الشهيدة زوزان يوسف.

الإيمان بالنجاح

تشير آلهلدان فجر، إحدى معلمات اللغة الكردية في مدينة حلب، إلى أن إيمانهم بالنجاح دفعهم إلى تخطي جميع الصعوبات التي واجهوها في تعلم وتعليم اللغة الأم، لتنشئة الأجيال وتطوير قدرات المعلمين.

وأكدت آلهلدان على أنهم شاركوا كمعلمات للغة الكردية في مقاومة حي الشيخ مقصود، بكافة الجوانب من استكمال العملية التعليمية إلى حمل السلاح، وإعداد الطعام لإرساله إلى الجبهات.

وترى ألهلدان بأن الدور الأبرز في الحفاظ على اللغة من الاندثار كان على عاتق الأمهات الكرديات، اللواتي عملن على تعميم فكرة التحدث بالكردية في البيوت وضمن التجمعات العائلية، على الرغم من منع التداول الصريح من قبل الأنظمة الحاكمة آنذاك.

يشار إلى أنه يوجد في حيي الشيخ مقصود والأشرفية 13 مدرسة، 3 منها خاصة بتدريس منهاج الإدارة الذاتية، والـ 10 البقية يتم فيها تدريس منهاج حكومة دمشق، مع إعطاء دروس باللغة الكردية وهي كل من مدارس: (براء بن مالك، وآلان محمد، وآية قاسم، ورفعت حج سري، وانطوان أسود، وحليمة السعدية) في حي الشيخ مقصود. و (ميخائيل نعيمة، صلاح الدين، صالح العلي، وفايز محمد) في حي الأشرفية.

ليبلغ عدد الطلاب في المدارس التي يُدرّس فيها منهاج الإدارة الذاتية بحلب والمعهد الوحيد 698 طالباً وطالبة، أما المدارس المشتركة فيصل عدد الطلاب فيها 15008 طلاب وطالبات.

(ك)