محلل سياسي يشير لأسباب الصراع في الشرق الأوسط والتداعيات ومتطلبات التعامل

عدّ محلل سياسي مصري أن مصالح القوى الدولية والإقليمية هي التي تؤدي إلى إطالة أمد الحروب في المنطقة، من خلال إذكاء الصراعات القومية والطائفية والدينية، مؤكداً أن الحلول لهذه الصراعات والأزمات يجب أن تكون شاملة وتستهدف القضايا الجذرية وتنهي التوترات والانقسامات الدينية والقومية، عبر الحوار والتفاهم المشترك.

محلل سياسي يشير لأسباب الصراع في الشرق الأوسط والتداعيات ومتطلبات التعامل
الخميس 19 يلول, 2024   07:00
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

يشهد الشرق الأوسط صراعات محتدمة، نظراً لتحكم الدول المهيمنة به، حيث توجهه وفق مصالحها، دون الاكتراث لمصالح شعوبه.

وأرجع المحلل السياسي المصري، إلهامي المليجي أسباب تصاعد هذه الصراعات إلى عدة عوامل، منها التوترات الإقليمية والتدخلات الدولية.

وأشار إلى أن الصراعات في المنطقة، سواء في فلسطين، أو سوريا، أو اليمن، أو السودان أو لبنان، تعود إلى خليط من النزاعات المحلية والصراعات الدولية، وأضاف أن القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا وإيران وتركيا، تلعب دوراً في توجيه مسار هذه الصراعات.

كما رأى أن الأيديولوجيا والمعتقدات الدينية، لها دور في هذا التصعيد، موضحاً أن الصراع بين حماس وإسرائيل يستند إلى جذور أيديولوجية ودينية تمتد لأكثر من قرن، كذلك، الحروب في اليمن وسوريا تخلط بين الأيديولوجيا الدينية والسياسية.

كما عدّ أن غياب الحلول السياسية، هو أحد الأسباب الرئيسة في التوترات بالشرق الأوسط، مشيراً إلى أن عدم وجود حلول سياسية مستدامة وفشل محاولات السلام المتعددة أسهم في جعل هذه الصراعات "أبدية"، وأن عدم التوصل إلى تسويات شاملة يعزز استمرارية العنف.

وعن تداعيات ذلك على الشرق الأوسط، نوّه المليجي إلى أن "الشرق الأوسط تحوّل إلى ساحة صراع بين القوى الكبرى. إيران وتركيا تلعبان دوراً متزايداً، بينما الولايات المتحدة وروسيا تنخرطان بشكل عميق في المنطقة"، معداً أن "هذا التعقيد الدولي يزيد من صعوبة الوصول إلى حلول".

كما رأى أن الشرق الأوسط سيشهد حروباً طويلة الأمد، ناهيك عن تجزئة الدول، موضحاً أن "الصراعات الحالية تميل إلى تجزئة الدول، مثلما حدث في سوريا واليمن والسودان. إن ضعف الدول المركزية وانهيار السلطة أدى إلى فراغ سياسي تملؤه جماعات مسلحة غير حكومية".

وأشار إلى أن المنطقة برمتها "ستعاني من المزيد من الأزمات الاقتصادية والإنسانية، كما أن الركود الاقتصادي يعمّق من معاناة الشعوب ويغذي المزيد من التوترات".

المليجي قال إن الحروب الحالية في الشرق الأوسط، باتت تتجه إلى أن تكون حروباً أبدية، نتيجة عدة أمور منها، التدخلات الخارجية المعقدة، حيث إن القوى الخارجية لا تبحث غالباً عن حلول جذرية بل تسعى لتعزيز نفوذها، ما يؤدي إلى استدامة الصراعات بدل حلها.

كما عدّ المحلل السياسي المصري، أن استدامة الصراعات المحلية بفعل المصالح الإقليمية والدولية، هي من ضمن أسباب استمرار الحروب، مشيراً إلى أن بعض القوى المستفيدة من استمرار الصراع، سواء كانت داخلية أو خارجية، تجد أن الحفاظ على حالة الحرب يساعدها في تحقيق مصالحها.

ومن جهة أخرى، رأى إلهامي المليجي، أن انعدام الثقة بين الأطراف المتصارعة، بات يعقد الوصول إلى تسويات، ويؤدي إلى استمرار النزاع لفترات طويلة.

وعن الأطراف التي تقف حائلاً لوقف هذه الحروب، قال المحلل السياسي المصري، إلهامي المليجي، إن القوى الكبرى والمصالح الاستراتيجية التي تدخلت في الصراعات الإقليمية أصبحت جزءاً من المشكلة، كما أن تعزيز النفوذ العسكري والسياسي لهذه الدول يجعل الوصول إلى حلول سياسية أكثر تعقيداً.

وعدّ الأنظمة المحلية و"الميليشيات" المسلحة، كما في سوريا واليمن، باتت تعتمد على استمرار النزاع للبقاء في السلطة، بالإضافة إلى دور "الميليشيات" المسلحة التي تحافظ على نفوذها بفضل استمرار الحروب.

وأشار إلى أن الانقسامات الإقليمية والدينية والتوترات الطائفية والدينية بين السنّة والشيعة، العرب والإيرانيين، المسلمين واليهود، هي التي تغذي هذه الصراعات وتجعل من الصعب الوصول إلى حلول توافقية.

أما عن الحلول لإنهاء الصراعات، فيرى المليجي أن التسويات السياسية والمفاوضات الدولية والحلول الدبلوماسية باتت تحتاج إلى تدخل جاد من المجتمع الدولي وفرض تسويات شاملة، تعتمد على الحوار السياسي والضغط على الأطراف المتحاربة.

كما قال إن إعادة بناء مؤسسات الدولة هي جزء لإعادة الاستقرار، وأنه يجب التركيز على بناء مؤسسات حكومية قوية تكون قادرة على توفير الأمن والخدمات الأساسية لشعوبها.

كما لفت إلى دور الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، حيث إن الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية مثل جامعة الدول العربية بحاجة إلى أداء دور أكثر فاعلية في إدارة الأزمات وتوفير الدعم الإنسان.

إلا أن المحلل السياسي المصري، إلهامي المليجي استدرك قائلاً إن "الحلول الممكنة يجب أن تكون شاملة وتستهدف القضايا الجذرية، بدءاً من التدخلات الدولية إلى الإصلاح الداخلي. هذه الصراعات لا يمكن حلها بشكل أحادي أو عبر القوى العسكرية فقط، بل عبر تحقيق تسويات سياسية وإعادة بناء الثقة بين الأطراف".

(ي ح)