كولي سلمو.. الأم الفدائية والمناضلة في سبيل حرية المرأة

يصادف اليوم الذكرى السنوية الـ 12 لاستشهاد أول ناشطة لاتحاد ستار (مؤتمر ستار حاليّاً) كولي سلمو، التي كرّست نصف حياتها لإيصال فكر القائد عبد الله أوجلان، وانتفضت لتحرير المرأة وتخليص الشعب من الأنظمة التي طمست هويته.

كولي سلمو.. الأم الفدائية والمناضلة في سبيل حرية المرأة
كولي سلمو.. الأم الفدائية والمناضلة في سبيل حرية المرأة
الأربعاء 13 آذار, 2024   04:32
حلب 
محمد عبدو

كولي سلمو ابنة قرية قطمة التابعة لناحية شرا في مقاطعة عفرين من مواليد 1961، تعرفت على حركة التحرر الكردستانية أواخر الثمانينيات.

عملت عام 1996 في اللجنة الخاصة بتنظيم الفعاليات والمناسبات الوطنية وجمع المساعدات المادية واللوجستية، وفي 15 كانون الثاني من عام 2005 أصبحت ناشطة في تنظيم اتحاد ستار آنذاك في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب.

إحياءً لذكراها الـ 12، تحدثت لوكالتنا رفيقة دربها كولي عثمان أم الشهيدة برفين، التي تعرفت على المناضلة كولي سلمو أوائل التسعينيات، وقالت: "الرفيقة كولي سلمو مثال المرأة المناضلة والمكافحة التي حافظت على قيم حركة التحرر الكردستانية حتى الرمق الأخير".

"شرارة الانتفاضة في حلب انطلقت مع استشهاد كولي"

في بدايات عام 2012 وبعد تشكيل مجلس الشعب في حي الشيخ مقصود، انضمت كولي إلى المجلس وأصبحت عضوة فاعلة فيها، إلى جانب الدور الكبير الذي كانت تقدمه ضمن اتحاد ستار نظراً لجسارتها وتنظيمها للأعمال.

وتزامناً مع انتفاضة أهالي الحي ضد المجموعات المسلحة المرتبطة بأجندات سلطوية داخل الشيخ مقصود، استُهدف الحي في 10 آذار عام 2012 في محاولة لاختطاف أحد الإعلاميين الذين كانوا يوثقون جرائم هذه المجموعات، وكانت كولي حينها برفقته وبادرت إلى إنقاذ الإعلامي، لكن المجموعات المسلحة استهدفتها برصاصة، وأصيبت حينها بجروح في رأسها.

فقدت كولي سلمو حياتها بعد ثلاث أيام من مكوثها في مشفى حنان بحي الأشرفية (قسم العناية المشددة) إثر إصابتها، ليعلن عن استشهادها فجر 13 آذار، ووري جثمانها الثرى في مسقط رأسها في مقاطعة عفرين ضمن مراسم مهيبة شارك فيها الآلاف من الشعب الكردي.

لم يقف أهالي الحي مكتوفي الأيدي، وانتقاماً لروحها هب أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية في وجه المجموعات المسلحة وأخرجوهم من الحيين، لتصبح تلك الانتفاضة شرارة لتنظيم المجتمع وفق مبادئ حرب الشعب الثورية التي أدت فيما بعد إلى انتصار مقاومة الشيخ مقصود.

وعن استشهاد كولي قالت كولي عثمان: "كان الشعب يداً واحدة بمختلف فئاته وشرائحه وناضل للثأر من القتلة الذين تسببوا باستشهاد كولي التي ضحت بنفسها لحماية أحد الصحفيين".

وتابعت كولي عثمان حديثها بالتأكيد على أن الأثر الجيد الذي خلفته كولي وراءها، أسهم في اتساع رقعة ثورة 19 تموز فيما بعد نتيجة عملها الدؤوب في نشر أفكار القائد عبد الله أوجلان.

"ذكرى الأم المضحية خلدت في الشيخ مقصود"

وتخليداً لنضال الشهيدة كولي ضمن الحي، سمي الشارع الذي استهدفت فيه باسمها، وعُلقت صورها في الشارع وأرجاء الشيخ مقصود والأشرفية، كما تم تشكيل كتيبة لحماية المجتمع باسم كولي سلمو، تضم نحو 60 امرأة من مختلف المكونات الكرد، والعرب، والتركمان عام 2015.

ونتيجة لما قدمتها كولي سلمو من النضال والكفاح للحصول على حقوق المرأة، افتتح مؤتمر ستار مجلس خط الشهيدة كولي سلمو، ويضم 6 كومينات.

 كلمات المناضلة كولي بقيت في أذهان رفيقات دربها حتى اليوم، تقول كولي عثمان في هذا الصدد، بأن الشهيدة كولي لطالما كانت تقول "إن العمل ينادينا"، و"يجب أن نكون مسؤولين أمام الشعب والحركة بعملنا وأن نحفظ لغتنا ونستذكر شهداءنا".

في نهاية حديثها، أكدت كولي عثمان أنهم على عهد الروح الرفاقية باقيات وسيكملن نضال رفيقة دربهن الشهيدة كولي سلمو حتى تحرير عفرين وباقي المدن الأخرى من الاحتلال التركي ومرتزقته.

كولي سلمو أصبحت أول ناشطة لاتحاد ستار (مؤتمر ستار حالياً) تلتحق بقافلة الشهداء دفاعاً عن شعب حي الشيخ مقصود في مدينة حلب.

(ي م)

ANHA