في الذكرى الثانية لها.. أبرز محطات انتفاضة Jin, Jiyan, Azadî

في الذكرى السنوية الثانية لانتفاضة 'Jin, Jiyan, Azadî'، تواصل النساء مقاومتهن ونضالهن ضد أشكال القمع المختلفة التي تمارسها الدولة الإيرانية. هنا نستعرض أبرز محطات هذه الانتفاضة التي انطلقت من كردستان كحجر أساس لشعارها، ثم انتشرت إلى إيران، والهند، وبقية دول العالم، لتصبح مظلة توحد مطالب النساء في نيل حقوقهن.

في الذكرى الثانية لها.. أبرز محطات انتفاضة Jin, Jiyan, Azadî
في الذكرى الثانية لها.. أبرز محطات انتفاضة Jin, Jiyan, Azadî
في الذكرى الثانية لها.. أبرز محطات انتفاضة Jin, Jiyan, Azadî
في الذكرى الثانية لها.. أبرز محطات انتفاضة Jin, Jiyan, Azadî
في الذكرى الثانية لها.. أبرز محطات انتفاضة Jin, Jiyan, Azadî
الأحد 15 يلول, 2024   05:00
مركز الأخبار 
جودي إسماعيل

تدخل انتفاضة "Jin, Jiyan, Azadî" أي بالعربية "المرأة، الحياة، الحرية"، عامها الثالث مخلفةً وراءها عامين من المقاومة والنضال في وجه أشكال متعددة من القمع والتعذيب تحت سلطة النظام الأبوي السائد في إيران.

وانطلقت الانتفاضة في شرق كردستان وإيران بعد مقتل الشابة الكردية جينا أميني (22 عاماً)، 16 أيلول 2022، على يد ما تسمى "شرطة الاخلاق" بزعم عدم ارتدائها الحجاب التي تفرضه السلطات الإيرانية على النساء.

وكانت جينا قد اعتقلت في 13 من الشهر نفسه، عندما كانت متوجهة مع ذويها من مدينة سقز في شرق كردستان إلى طهران لزيارة أقاربها، عندما تعرضت لها دورية "شرطة الأخلاق" وأخذتها إلى مركز احتجاز فوزارا في طهران. وأثناء الاحتجاز، تعرضت جينا للتعذيب والضرب المبرّح دخلت إثرها في غيبوبة مدة 3 أيام، ثم فقدت حياتها.

ومع انتشار خبر مقتل جينا أميني، انتفض بداية، أهالي مدينة سقز ضد السلطات الإيرانية، وتجمّع الآلاف من الأشخاص لتشييع جثمان جينا، وتم ترديد الشعار "Jin, Jiyan, Azadî" في مراسم التشييع.

وانتشرت شرارة الانتفاضة بعدها في 138 بلدة ومدينة في شرق كردستان وإيران. وطالبت المشاركات والمشاركون فيها بإسقاط السلطة وتحقيق الديمقراطية.

نقلة نوعية في تاريخ إيران

مقتل جينا كانت شرارة هذه الانتفاضة التي سرعان ما تحولت إلى انتفاضة نسائية عالمية تردد صدى شعارها ""Jin, Jiyan, Azadî التي طرحها القائد عبد الله أوجلان أواخر الثمانينات، في جميع أنحاء العالم، وأحدثت التفافاً بين المجتمعات في مواجهة سياسات الأنظمة الذكورية القمعية.

وشكلت هذه الانتفاضة نقلة نوعية في تاريخ إيران، حيث كانت المرة الأولى التي تتجمّع فيها كل شرائح المجتمع للمطالبة بتغيير الذهنية الحاكمة المعادية للمرأة، حيث انتشرت بسرعة في جميع أنحاء العالم بزخم ومشاركة كبيرين.

ففي إقليم شمال وشرق سوريا خصوصاً، أقيمت العديد من الأنشطة المختلفة بقيادة النساء. وفي البرلمانات رددت النائبات شعار " Jin, Jiyan, Azadî " وعقدت مؤتمرات نسائية لدعم الانتفاضة وعبرت النساء عن دعمهن للانتفاضة من خلال حرق أغطية الرأس وقص الشعر.

قمع ممنهج

واتبعت المشاركات والمشاركون أشكالاً وأساليب مختلفة للتعبير عن احتجاجهن ضد النظام الإيراني، مثل قص النساء شعورهن وأغطية الرأس وإغلاق المحال التجارية والكتابة على الجدران والاعتصامات والأنشطة في المدارس والجامعات وجمع التواقيع.

ومع انتشار الانتفاضة، كثفت السلطات الإيرانية ضغوطاتها وهاجمت المنتفضين بالسلاح والعصي والغاز والأساليب العنيفة، كما لجأت إلى تسميم الطالبات المشاركات في هذه الانتفاضة، حيث سجلت العديد من حالات التسمم والاختناق في العديد من المدارس الإيرانية.

وفي الوقت نفسه، تعرضت منازل وأماكن عمل المنتفضين للهجوم. كما تعرضت عائلاتهم للضغوط من قبل السلطات التي سعت إلى إخماد هذه الانتفاضة بالاعتقال والتعذيب والاحتجاز والتهديد وصولاً إلى الحكم بالإعدام على المحتجين.

لا إحصائيات دقيقة

أما عن الإحصائيات، فقد دأبت السلطات الإيرانية على حجب الإحصائيات الحقيقة لأعداد الذين اعتقلوا وقتلوا وأصيبوا خلال الانتفاضة، فضلاً عن حصيلة حكم الإعدام التي تتزايد على نحو مخيف عاماً تلو الآخر.

وضاعفت السلطات الإيرانية من استخدامها لعقوبة الإعدام، حيث شهد عام 2023 أعلى عدد من الإعدامات طيلة ثماني سنوات، مع لجوء السلطات إلى استخدام عقوبة الإعدام كأداة قمع لإرهاب الجمهور.

وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير لها إن عدد عمليات الإعدام في 2023 هو الأعلى المسجل منذ 2015 ويمثل زيادة بنسبة 48 بالمائة عن 2022 بواقع 853 حالة.

وتستمر موجة القتل في إيران في عام 2024، مع تسجيل خبراء من الأمم المتحدة تنفيذ السلطات الإيرانية أكثر من 400 حكم بالإعدام منذ مطلع العام، شمل 15 امرأة.

المحتجات في مرمى الاعتقال

ومن أجل منع انتشار موجة الانتفاضة، قطعت الدولة الإيرانية الإنترنت عن المنطقة، واعتقلت واحتجزت العديد من الصحفيين. وبعد نشر الصحفيتين نيلوفر حامدي وإلهي محمدي خبر مقتل جينا أميني، ألقت القبض عليهما. كما ألقت القبض على الممثلين ترانه عليدوستي وطه رسوليان ومحمد صادقي الذين دعموا الانتفاضة.

ووفقاً لمنظمات حقوق الإنسان، ومع اقتراب الذكرى الثانية لمقتل جينا أميني، زادت قوات الأمن في إيران من حدة الضغط والقمع من خلال إطلاق موجة جديدة من الاعتقالات لأفراد العائلات المطالبة بالعدالة والناشطين السياسيين المدنيين.

وفي موجة جديدة من الاعتقالات في شرق كردستان، بدأت السلطات الإيرانية في 31 آب الماضي، باعتقال ما لا يقل عن 20 شخصاً في مدن مهاباد وبيرانشهر، وأشنويه، ودهكلان، بحسب موقع إيران إنترنشينال

مقاومة مستمرة من قبل النساء

رغم كل ما ذكر، لا تنفك النساء في شرق كردستان وإيران عن المقاومة في وجه كل أشكال القمع المتصاعد بحقهن، ويشمل هذا التصعيد استخدام عقوبة الإعدام ضد النساء استناداً إلى تهم نابعة من دوافع سياسية.

وقد أدينت مؤخراً المدافعة عن حقوق الإنسان شريفة محمدي وناشطة المجتمع المدني الصحفية الكردية بخشان عزيزي، في تموز الفائت بتهمة "التمرد المسلح ضد الدولة"، وحكمت عليهما محاكم الثورة بالإعدام في قضيتين منفصلتين، لمجرد نشاطهما السلمي. وتشير التقارير المقلقة إلى أنهما تعرضتا للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في الحجز، بحسب منظمة العفو الدولية "أمنستي".

خلافاً لذلك، قتلت القوات الأمنية وقوات الحرس ما لا يقل عن 700 شخص خلال الانتفاضة الجارية، هذا وفق منظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية التي أكدت هوية 580 شخصاً حتى الآن، في تقرير نشر حديثاً في 11 أيلول.

ولفتت المنظمة إلى أن السلطات الإيرانية اعتقلت حوالي 30 ألف امرأة ورجل معظمهم دون سن الـ 25 عاماً خلال الانتفاضة وسُجِنوا في سجون مكتظة في ظل ظروف غير إنسانية، ولازالوا يتعرضون للتعذيب لإجبارهم على الاعتراف.

"jin, jiyan, azadî" في الهند

بات شعار 'jin, jiyan, azadî' حاضراً في جميع الانتفاضات النسائية حول العالم، حيث أصبح رمزاً يوحد صفوف النساء في مواجهة جميع أساليب الظلم والاضطهاد. وقد اجتاحت هذه الانتفاضة مئات المدن والبلدان، مشكّلةً قوةً دافعةً لمطالب النساء في جميع أنحاء العالم. كما بدا ذلك جلياً في احتجاجات الهند والتي اندلعت في التاسع من آب الماضي، إثر مقتل طبيبة تبلغ من العمر 31 عاماً بعد تعرضها لاعتداء جنسي، حيث عُثر على جثتها مصابة بعدة جروح في مشفى عام، بمدينة كالكوتا شرق الهند.

(ي م)

ANHA