عام على رحيل الصحفي الثوري سيد آفران

يصادف اليوم ذكرى رحيل مهندس نهج الإعلام الثوري الحر، المعلم، والمدرسة والأكاديمية المتنقلة للإعلام الحر، سيد آفران، الذي وهب حياته لقضية شعبه وشعوب المنطقة. كان موسوعة في تاريخ الكرد ونضالهم في كردستان، وسعى جاهداً لنقل تجارب أعوامه الطويلة إلى الإعلاميين والصحفيين في كردستان وشمال وشرق سوريا.

عام على رحيل الصحفي الثوري سيد آفران
الأحد 22 يلول, 2024   03:00
مركز الأخبار

استشهد الكاتب والصحفي الثوري الشهيد سيد آفران، الذي عمل لسنوات طويلة في مجال الإعلام، في 22 أيلول 2023، بعد صراع طويل مع مرض القلب، ترك خلفه إرثاً كبيراً على مدار 32 عاماً.

سيد آفران من مواليد ناحية هينة في آمد بشمال كردستان عام 1969، اسمه الكامل، سيد محمود آفران. ولد وترعرع في كنف أسرة مناضلة نشأت على إرث انتفاضة الشيخ سعيد بيران، حيث أن جده كان أحد المناضلين ضمن ثورة الشيخ سعيد، وواصل حياته على مبادئ النضال، والبحث عن الحقيقة وكشفها، والدفاع عن شعبه وقضيته.

في السنوات الأولى من شبابه وخلال فترة الدراسة تعرف على حركة التحرر الكردستانية، بعد انتقاله للدراسة في جامعة تشوكروفا في مدينة أضنة، تعرّف على غربت آلي آرسوز، إحدى رياديات الإعلام الثوري، والتي كانت تدرس في الجامعة نفسها، وبتعرّفه عليها أصبح أحد طلابها، وخاض في تلك الحقبة تجربة مهمة.

وفي عام 1990 انضم إلى صفوف النضال من أجل الحرية، وبدأ مسيرته النضالية على هذا الأساس، وخاض تجربته في المجال الإعلامي في شمال كردستان وتركيا.

وكان دائماً يردد لن أكون أداة بيد السلطة، أنا مراسل نقل الحقيقة، مراسل حربي في سبيل قضية شعب.

وعلى الرغم من الظروف السياسية والأمنية والعسكرية التي كانت تشهدها شمال كردستان من هجمات إبادة بحق الشعب الكردي، وعلى رأسها قتل الصحفيون في الشوارع، إلا أنه تحدى هذه الظروف، وواصل عمله في نقل حقيقة الواقع المعاش هناك، وتأدية واجبه في نقل واقع وطن وشعبه.

وتعرّض خلال مسيرته النضالية للاعتقال عدّة مرات، كما أصيب في حادثة تفجير مركز صحيفة أوزغور أولكه Ozgur Ulke عام 1994، في استنبول.

ليتوجه بعدها إلى جبال كردستان، نقل حقيقة النضال في سبيل الحرية بقلمه، كما وبحث في حياة ونضال الكريلا لسنوات، ونقلها إلى الشعب الكردي والعالم أجمع، سائراً على خطا من اقتدى بهم، أمثال غربت آلي آرسوز، وخليل داغ، وبهذا الخصوص كتب عشرات المقالات الأكاديمية والتاريخية والأدبية، وأسهم بشكل مهم في أرشيف الإعلام الحر، ووثق رحلته ومسيرته في كتاب بعنوان رحلة إلى شاطئ الحياة.

وبحث في تقدم المجتمع الكردي والشخصيات البارزة في دول أخرى يعيش فيها الكرد، مثل دول الاتحاد السوفيتي وأرمينيا وروسيا وتوجه إلى كل مكان شهد حركة ثورية كردستانية.

مهندس إعلام الحر في روج آفا

مع انطلاق شرارة ثورة 19 تموز، لم يكن هناك أي أرضية في المجال الإعلامي، لا من الناحية التقنية ولا حتى من الناحية الأكاديمية والعلمية، توجه المناضل الثوري الصحفي سيد آفران، إلى روج آفا، لنقل حقيقة الثورة الديمقراطية للعالم من جهة، ووضع كل خدماته وخبرته الإعلامية في خدمة أبناء روج آفا وشمال وشرق سوريا من جهة أخرى.

ويعد من مؤسسي الإعلام الحر الثوري في روج آفا وشمال وشرق سوريا، خرّج خيرة من الإعلاميين الذين انتهجوا خط المقاومة، بينهم الشهيدتان دليشان إيبش ونوجيان أرهان.

دون كلل أو ملل وفي أحلك الظروف، خطا سيد آفران خطوات ثابتة ومتزنة لبناء إعلام حقيقي وثوري في روج آفا وشمال وشرق سوريا، على نهج وخط مؤسس الإعلام الحر الشهيد مظلوم دوغان؛ ونهج إعلام المرأة الحرة الذي وضعته الشهيدة غربت الي أرسوز. وكان من الأوائل الذين درسوا أسس الإعلام الحر وإعلام المجتمع المبني على أن يكون الإعلام مرآة للمجتمع في أكاديمية الشهيد فايق.

ماذا قالوا عنه تلاميذه؟

وصفه تلاميذه بمهندس نهج الإعلام الثوري الحر، والمعلم، ومدرسة وأكاديمية متنقلة للإعلام الحر، ورحيله خسارة كبيرة.

وكان يردد على الدوام بحسب تلاميذه: "دائماً كان يردد مقولة (يجب أن نكون صحفيين ثوريين، لماذا أقول ذلك؟ لأن الشعب الكردي ومنذ مائة عام يخوض ثورة عظيمة، لقد قسّموا كردستان إلى أربعة أجزاء، ويريدون الآن تجزئة الشعب الكردي وإبادته، لذلك علينا تنظيم أنفسنا بموجب الثورة التي يخوضها الشعب الكردي الآن في وجه المحتلين)".

لقد أنشأ الشهيد سيد آفران جيلاً مثقلاً بالعلم والمعرفة من الصحفيين الثوريين، أمثال الصحفي الشهيد رزكار دنيز ودليشان إيبش، وكوكبة من الصحفيين الثوريين الذين ينقلون الآن نضال وكفاح مكونات شمال وشرق سوريا وثورتهم للعالم أجمع.

الصحفي الثوري سيد آفران الذي كان دائماً يؤكد على ضرورة أن نشعر ونحس بالعمل الذي نقوم به، وأن نعيش ما نكتب بصدده، أن نكون بين عامة الشعب، أن نجوب الأزقة والأحياء، دائماً كان يقول يوجد في كل زقاق قصة وفي كل قصة تاريخ يسلط الضوء على نضال الشعب الكردي والكردستاني، لم يكل ولم يمل من ضخ تجربته المليئة بالكفاح والنضال والعلم في روح كل شخص عمل في مجال الإعلام.

الشهيد سيد آفران كان موسوعة في تاريخ الكرد ونضالهم في كردستان، سعى جاهداً لنقل تجارب أعوامه الطويلة إلى الإعلاميين والصحفيين في كردستان.

عميد الإعلام الحر في شمال وشرق سوريا، الشهيد سيد آفران، وضع اللبنة الأولى للإعلام الحر، ووجّه بوصلة الإعلام نحو الحقيقة التي أخفاها المستعمرون. وركّز على أهمية النضال الثوري في سبيل تحقيق الحرية والديمقراطية، وأهمية حرب الشعب الثورية. زرع في قلوب الشعب الكردي بشكل خاص، وشعب شمال وشرق سوريا بشكل عام، حبه وتفانيه وابتسامته.

(خ ع/أ ب)

ANHA