سياسيون وأكاديميون سوريون: رفض الحوار سيدخلنا في دوامة جديدة

أكد نشطاء أكاديميون وسياسيون أن المرحلة الحالية في سوريا تتطلب الحوار، وقالوا: "بالتحاور نتفاهم. وإن رفض الحوار سيدخلنا في دوامة جديدة".

سياسيون وأكاديميون سوريون: رفض الحوار سيدخلنا في دوامة جديدة
الخميس 6 شباط, 2025   02:20
حلب
نسرين شيخو

ألقى أكاديميون ونشطاء وسياسيون سوريون، مهمة ومسؤولية بناء سوريا الجديدة التي تتقبل جميع المكونات وتحترم حقوقها وإخراج بلادهم من الحالة الضبابية على عاتق السوريين أنفسهم، من خلال عقد الملتقيات لتقريب وجهات النظر وخلق تفاهم وتفاعل بينهم دون اللجوء إلى الحلول العسكرية التي ستدخل البلاد في دوامة أخرى.

سيفارت سلوم، مهندسة مدنية وناشطة مجتمعية، أشارت إلى أهمية المواطنة الفاعلة، وقالت: "إذا أردنا التحدث عن الرؤية الأنسب علينا التركيز على الرؤية الشمولية التي تجمع كل مكونات المجتمع السوري وهذه تتطلب المواطنة الفاعلة، والمواطنة بمعناها الحقيقي لا تعني احتواء مكون على حساب المكونات الأخرى ولا تعني التهميش".

تجاوز المرحلة بالحوار

لفتت سيفارت الانتباه إلى شكل النظام السابق "بالنسبة للتحديات والصعوبات التي نواجهها اليوم هي نتاج ما بُني على مدار السنوات الماضية، حيث كان كل طرف يحاول إثبات ذاته ولديه خوف من أن يتأثر كيانه بطريقة أو بأخرى نتيجة السياسة الإقصائية".

وأوضحت سيفارت سلوم: "علينا تخطي هذا الخوف وتجاوز هذه المرحلة من خلال المؤتمرات التي نعقدها والنقاشات التي تُطرح خلالها بوجود جميع الأطراف دون تهميش أي طرف، وهذا ما سيقودنا لبناء سوريا جديدة ونتجاوز النزعة العنصرية والانفصالية التي عشناها".

نظام التشاركية مناسب لوضع سوريا

وقالت سيفارت سلوم أن: "مفهوم اللامركزية مفهوم واسع جداً، ولكن علينا ألا نعتمد نحن السوريين على تجارب دولية بل الاستفادة منها في الشق الإنساني، أما في الشق السياسي والعسكري فنحن بحاجة لخلق نظام يضمن حقوقنا كاملة، بالنسبة لي اللا مركزية علينا العمل عليها لكن تطبيقها الآن سابق لأوانه، علينا تجهيز الأرضية المناسبة لها ثم تطبيقها".

ونوهت سيفارت سلوم أن: "اللامركزية العسكرية تعني نزع السلاح في كامل الأراضي السورية، وتوجيهه للحدود لحماية الركيزة الأساسية لسوريا والتي هي حدودها الجغرافية، أما بالنسبة لي اللامركزية الإدارية فهي ضرورة وواضحة بدستورنا لكن تم تحريفها في عهد النظام السابق".

وعدّت نظام التشاركية الحل الأنسب لخلق الاستقرار في ظل التحديات التي تعصف بالبلد، وقالت: "لا يمكننا إقرار مصير سوريا دون دراسات ونقاشات شاملة مع جميع المكونات الموجودة فيها، أما بالنسبة لمتطلبات المرحلة فنحن نحتاج للتشاركية لكل الأطراف في الحكم بصياغة الدستور والمجالس العسكرية والاقتصادية والاجتماعية، هي الحل الوحيد للوصول لرؤيتنا الشاملة، نريد أن نكون مع الآخر وليس من دون الآخر".

مساهمة السوريين في بناء بلدهم

بدوره، أعرب منفذ عام الحزب السوري القومي الاجتماعي في حلب، فادي إسماعيل، عن تطلعاته ورغباته في شكل سوريا الجديدة، وقال: "خرجت سوريا من الحالة الكارثية وهي حالة النظام السابق البائد حالة نظام الأسد والبعث والمخابرات، ونحن نطمح أن يكون هناك انتقال سلمي وتسليم السلطة إلى حالة جديدة".

وشدد فادي إسماعيل على مشاركة الأطراف السورية كافة، لضمان حقوقهم "بعد كل هذه الفوضى لا يمكن أن نبني سوريا بالشكل الصحيح والسليم والصحي إلا بتفاعل كل السوريين، وأن يكون لهم الرأي بالدرجة الأولى وأن يكونوا مساهمين في هذا البناء، السوريون هم المكونات الثقافية والسياسية وأصحاب الفكر والفاعلين في كل مناحي المجتمع السوري من أصحاب الخبرات الأكاديميين".

وأكد إسماعيل بأنه: "يجب أن يكون لهم الدور الأساسي في بناء سوريا، بالشكل التعددي السياسي والثقافي، بعيداً عن الحالة الطائفية والقوميات الأخرى الوهمية".

سوريا تليق بكل السوريين

وحذّر إسماعيل من تكرار أخطاء النظام السابق، وقال: "الشكل الذي نطمح له، هو إعادة بناء دستور عصري، يجب العودة إلى دستور عام 2012 وترميم الأخطاء الواردة فيه، شكل النظام؛ أن يكون هناك نظام رئاسي برلماني حتى لا يتم احتكار السلطة من قبل رئيس الجمهورية كما كان في الحالة السابقة؛ كونه يمتلك كل صلاحيات رئيس جمهورية".

وأكد إسماعيل على أن يكون المشروع يمثل جميع المكونات السورية على مختلف انتماءاتهم "انتقاء البرلمان يجب أن يكون حسب الكفاءات بعيداً عن الشكل السابق والذي كان يمثل العشائر وأعضاء البرلمان. يجب أن يكونوا أصحاب مشاريع خاصة بأحزابهم أو فكر أيديولوجي حديث معاصر يحاكي الحالة السورية في المستقبل الراهن".

وشدد إسماعيل على ضرورة: "ألا نبقى في حالة الأمنيات، بل يجب الانتقال إلى حالة العمل الجدي لبناء سوريا بالشكل الذي يليق بها".

إخماد الحريق وبناء الثقة خطوات مهمة

وتطرق المهندس باسل قس نصر الله، والذي كان مستشار مفتي سوريا السابق، إلى أطروحات القائد عبد الله أوجلان في حديثه وقال: "من المهم أن ندرك كيف نضع الأسس، وأنا قرأت أكثرية كتب القائد عبد الله أوجلان ومتابع لأخباره فهو لا ينادي بالانفصال إنما يدعو لخدمة المجتمع الموجودين فيه، وهذا شيء طبيعي بالنسبة لكل مكون".

واستشهد باسل قس نصر الله بالتجارب السابقة لتجاوز المرحلة، ونوه: "لدينا مشكلة وهي الحريق، سوريا تحترق بالكامل. لذا أولاً علينا إخماد النار التي في النفوس عن طريق نوعين من العدالة، (عدالة الطائف، العدالة الانتقالية) هناك قلوب مفعمة بالتعصب وهذا سيقودنا إلى العدالة الانتقامية".

وركز نصر الله على دور الثقة في إنقاذ مصير سوريا: "علينا بناء الثقة، وهذا يكون عن طريق الحوار وغايته أن نفهم ونتفاهم مع بعضنا البعض، وما بعد الثقة كل شيء يحل".

بالتحاور نتفاهم  

أما كنان سمعان، أكاديمي وناشط مدني ومجتمعي، أكد أن الحوار والطرق السلمية هي أفضل من الحروب في بناء سوريا الجديدة، وقال: "علينا نحن السوريين، بالتحاور، على مختلف انتماءاتنا، لنتمكن من رسم سوريا الجديدة".

وقال كنان سمعان: "علينا الاستمرار بعقد الملتقيات لوجود تصورات مختلفة وكثير من الجهات لا تدرك ما غاية الطرف الآخر، وهذه اللقاءات من شأنها توضيح وجهة نظر كل طرف وتقريبها وتفكيك العقد الموجودة في المجتمع حتى تتقبل المكونات بعضها وتفهم عقول بعضها".

رفض الحوار سيدخلنا في دوامة جديدة

وعن متطلبات المرحلة قال سمعان: "سوريا الجديدة عليها أن تمثل جميع المكونات من دون طغيان وإقصاء مكون على حساب مكون آخر، وبدون تمييع للهوية السورية، لذا علينا العمل على تصميم هوية سورية جامعة تجمع الثقافات وتوحد في الهوية، وهذا يحتاج بذل جهد ووعي وانفتاح".

ونفى كنان سمعان إمكانية النهوض بسوريا دون اللجوء إلى التفاهم والتحاور، وقال "وهذه الجلسات مهمة للتعارف وتبادل الآراء لإذابة الجليد والغوص في العمق، وعلى الجميع تقبّل الآخر تحت سقف الوطن وأن نتفاهم، سيعاد بناء رسم المنطقة والوطن إذا لم نتمكن من مناقشتها من الداخل بشكل واضح وسليم ونتفاهم على الشكل الذي نريده سندخل في دوامات جديدة من اللا انتماء واللا وطن والمعارك لذا الأفضل لنا أن نتجادل". 

(ك و)

ANHA