زلال عفرين.. أخلصت للقائد ولشجرة الزيتون

رفضت المؤامرة الدولية التي استهدفت القائد عبد الله أوجلان، وظلت متمسكة بوطنها ووطنيتها وقضية شعبها، خاضت مسيرة نضالية تزيد عن 20 عاماً في مناطق متفرقة من كردستان.

زلال عفرين.. أخلصت للقائد ولشجرة الزيتون
السبت 19 تشرين الأول, 2024   06:00
حلب
نسرين شيخو

فيدان فاتي أو كما تعرف باسمها الحركي (زلال عفرين)، من مواليد (1973) قرية قدا التابعة لمدينة راجو في عفرين المحتلة.

تنحدر فيدان من أسرة ذات قيم ومبادئ وطنية، ترتيبها الرابع بين 5 شقيقات و3 أشقاء، لم تحظَ بالذهاب إلى المدرسة نظراً لوضع الأسرة المادي، لذلك أغنت فيدان فكرها بمرافقة كوادر الحركة أثناء عقدهم للاجتماعات في منازل الأهالي والإصغاء إلى ما كانوا يسطرونه من ملاحم بطولية في جبال كردستان.

ونتيجة تمتعها بروح ثورية وتأثرها الشديد بفكر القائد عبد الله أوجلان الذي كان ينشره كوادر الحركة خلال الاجتماعات منذ صغرها، حيث تجلى ذلك في مبادرة تطوعية لادخار كل ما كانت تملك هي وأترابها في القرية ومنحها للحركة.

وكانت شجرة الزيتون رمز عفرين تحتل مكانة خاصة في قلب فيدان ومعظم العفرينيين، بيد أن موسم قطافها هو الفصل المفضل لديها. إن الشهيدة زلال ومثل سائر العفرينيين، كانت تنتظر ذلك الموسم بفارغ الصبر حيث شاركت عائلتها بجد في قطف ثمار الزيتون وعاشت تلك العلاقة الطبيعية بين الإنسان وتراب أرضه والزيتون.

دائماً، كانت أفعال فيدان تسبق أقوالها، ولم تنكث بعهدها في يوم من الأيام، واعية وذات إدراك قوي وقادرة على تحليل الوقائع ووضع الحلول لكل مشكلة، كانت تسهل الأمور مهما بلغت مدى صعوبتها.

روحها الفدائية وعدم تهربها من المسؤولية وتواضعها وحبها وارتباطها الكبير بأشقائها وشقيقاتها، كانت من أبرز ما تحلت به فيدان من صفات.

توجهت فيدان عام 2000، إلى مناطق الدفاع مديا، لتخوض نضالاً متواصلاً في الجبال ضد محتلي كردستان وتثبت للعدو بأن نضال المرأة الحرة وإرادتها قادران على كسر شوكتهم رغم لجوئهم لأحدث التقنيات في سبيل تصفية الحركة.

انقطع تواصل فيدان التي باتت تعرف فيما بعد باسم (زلال عفرين) مع عائلتها لما يقارب من 11 سنة، حيث انكبت على تطوير ذاتها في مجال النضال والدفاع والرفع من مستوى وعيها عبر تلقيها للتدريبات، إلى جانب مشاركتها في المعارك ضد العدو.

ومع اندلاع الأزمة السورية وبداية انطلاق ثورة 19 تموز، عادت زلال إلى الديار، والتحقت بركاب الثورة، حيث أشرفت على عمليات تنظيم الشعب في الفترة الممتدة بين عامي (2011- 2015).

ومع بدايات 2016، وسّعت زلال من رقعة نضالها وصولاً إلى شنكال، حيث أسهمت بشكل كبير في توعية المجتمع الإيزيدي، كما كانت لديها رغبة كبيرة في معرفة ما تعرض له الإيزيديون على مدار العقود الماضية من مجازر وفرمانات كانت آخرها مجزرة شنكال التي ارتكبها مرتزقة داعش بحقهم في 3 آب عام 2014.

وإبان هجوم دولة الاحتلال التركي على عفرين في 20 كانون الثاني، رافقت زلال قوافل الإيزيديين الذين توجهوا إلى عفرين لدعم مقاومتهم ومدهم بالمعنويات، ثم عادت مرة أخرى إلى شنكال حتى نهايات عام 2022.

ومنذ ما يقارب العامين، عادت زلال إلى مقاطعة عفرين – الشهباء، وعملت عضوة في حركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM) بالمقاطعة.

توضح سلوى فاتي أن قرار شقيقتها زلال، بالانضمام إلى حركة حرية كردستان، أتت بعد بحث طويل عن ذاتها الإنسانية والحقيقة والحرية، وتقول في هذا الشأن: "إنها تمكنت من إيجاد الأجوبة للأسئلة التي كانت تراودها، كانت تحصل على أجوبتها من نضال الحركة والتعمق في أهدافها (الحركة) ومبادئها".

وتضيف أن شقيقتها كانت على قناعة دائمة بأن كردستان تستنجد بالثوار والثائرات ليحرروها من أيدي المستعمرين.

كانت تتميز بروح المتعاونة، تعبر سلوى وتقول إنها (زلال) كانت تجد نفسها مسؤولة أمام واجبات الأسرة، وتمد يد العون إلينا جميعاً.

وبتاريخ 9 تشرين الأول الجاري، استهدفت طائرة مسيّرة تابعة لدولة الاحتلال التركي، سيارة لحركة المجتمع الديمقراطي في مقاطعة عفرين - الشهباء بإقليم شمال وشرق سوريا، ما أدى إلى استشهاد كل من زلال عفرين ومظلوم عنتاب وآلاف مراد.

وفي هذا الصدد، تؤكد سلوى شقيقة الشهيدة زلال، "لولا تضحيات الشهداء لما تحققت كل هذه المكتسبات"، مشيرة إلى الشهيدة زلال كانت قد كرست حياتها في سبيل حماية شعبها والدفاع عنه، كانت ترى مصلحة شعبها فوق الجميع.

وفي أثناء حديثها عن المتواطئين مع دولة الاحتلال التركي، تعبر سلوى أن مصير كل خائن سوف يكون قريباً، وسيحاسب على ما اقترفه وسوف يدفع الثمن غالياً جداً.

وتضيف قائلةً: "يد الغدر الذي تسبب باستشهاد المناضلين مظلوم وزلال سنكسره، ونجعلهم عبرة لكل من يحاول التفكير في تكرار مثل هذه الخيانة".

على المقلب الآخر، تذكر شقيقتها الأخرى فريدة فاتي، أن شقيقتها الشهيدة زلال كانت تمتلك شخصية قوية جداً، عملت ليل نهار بثغر مبتسم، كانت ليّنة في تعاملها، تركت مكاناً خاصاً في أفئدة العفرينيين، وأينما ناضلت.

وتعهدت فريدة بمتابعة مسيرة شقيقتها وأنها ستواصل السير على نفس نهج المقاومة التي سارت عليه شقيقتها.

بينما يركز نظمي فاته، على الروح الفدائية التي كانت تتحلى بها شقيقته الشهيدة زلال منذ الصغر، ويقول: "كانت نشيطة للغاية، وذات قرارات صحيحة، لا أتذكر أنها أساءت معاملتنا، فقد كانت حريصة على اختيار مفرداتها".

وحث نظمي الشعب على زرع بذور الوطنية في قلوب أبنائهم وبناتهم، وأن يحذروهم من الانجرار وراء زيف وادعاءات دولة الاحتلال التركي، وأن يتخذوا من طريق المقاومة نهجاً للسير عليه.

(ي م)

ANHA