رسائل حية منذ 18 عاماً

عندما تفقد الكلمات والوعود معناها، اعلموا أن هناك غفلة وانعدام للضمير وانحدار أخلاقي. يجب أن تكون الحرية والانتصار الهدف الوحيد، يجب ألّا يكون شعار "لا حياة دون القائد" أكثر من مجرد شعار. يجب استهداف المصادر المادية والمعنوية للعدو والقوى التي تلعب دوراً في هجمات إبادة الكرد، وبناء نظام الكونفدرالية الديمقراطية. هذه مقتطفات من رسائل الشهيدة فيان سوران.

رسائل حية منذ 18 عاماً
الجمعة 2 شباط, 2024   03:28
مركز الأخبار

يصادف اليوم الذكرى السنويّة الـ 18 لاستشهاد فيان سوران (ليلى والي حسن) التي وُلدت في مدينة السليمانية بجنوب كردستان عام 1981، والتحقت بصفوف حزب العمال الكردستاني عام 1997، وأخذت على عاتقها مسؤولياتٍ مهمة، وخاضت نضالاً عظيماً ضدّ المؤامرة الدولية بحقّ القائد عبد الله أوجلان والعزلة المشددة المفروضة عليه، ونهج الإبادة والخيانة، وأصبحت إحدى رياديات إعادة تنظيم صفوف حزب العمال الكردستاني، وعضوة في مجلسي حزب العمال الكردستاني ووحدات المرأة الحرة - ستار. 

نفّذت ليلى والي حسن ليل 1 و2 شباط من عام 2006 واحتجاجاً على العزلة والمؤامرة الدولية ضدّ القائد أوجلان، عمليّةً فدائية، أضرمت خلالها النار بجسدها.

وتعبّر الشهيدة فيان سوران في رسائلها للقائد عبد الله أوجلان ورفاقها ورفيقاتها وشعبها وعائلتها، عن إيمانها وإصرارها على الحرية، كما توجّه رسائل قيّمة من أجل الانتصار، وبمناسبة الذكرى السنويّة الـ18 لاستشهادها، نعيد هنا نشر جزءٍ من رسائلها التي ازدادت أهميةً وقيمةً اليوم.

الرسالة التي وجّهتها لرفاقها ورفيقاتها

وتسلّط الشهيدة فيان سوران في رسالتها إلى رفيقاتها الضوء على أهمية الوعد ونضال الانتصار.

وهذا جزء من الرسالة:

"إن أكبر عملية في PKK هي الكلمة (العهد)، عندما تفقد الكلمة ويفقد العهد معناه فادركوا جيداً أن هناك غفلة وحالة ابتعاد عن الضمير وسقوط وانحدار (أخلاقي)، ستكون الخيانة هي النتيجة المحتومة لهذا الوضع، لقد طُعن الشعب الكردي والمرأة وPKK والقائد آبو دوماً بالخنجر من الخلف، تتحدث  كل الأحاسيس والأفكار والأغنيات والنقاشات بألم وحسرة كبيرة عن ذلك، دائماً تعيش إرادة المقاومة والنضال من جهة والخيانة من جهة أخرى معاً، تماماً كالحرب التي بين أهريمان وأهورمزدا، هذين الاثنين في صراع مستمر، يقول زرادشت: "وفي نتيجة هذا الصراع سيكون المنتصر نورُ أهورامزدا بشرط أن يفكر جميع البشر بشكل جيد، ويتحدثوا يشكل جيد، ويعملوا بشكل جيد"، حان الوقت لنفكر بشكل جيد، ونتحدث بشكل جيد، ونعمل بشكل جيد إلى أن تنتصر أفكار أهورامزدا المعاصر.

إنني متأكدة أن مناضلات حركة المرأة سيصنعون حلقة جديدة من النار تماماً كما في أعوام (96- 98) ضد المؤامرة الداخلية والخارجية بشكل تذوّب القلوب والأدمغة والضمائر المتجمدة. أي أن الرد المناسب على الصداقة المزيفة والرفاقية الناقصة ستكون بالعملياتية (العملية) كما فعلت زيلان وسما وسردار.

الرسالة التي كتبتها إلى الشعب

وتوجّه الشهيدة فيان في الرسالة التي كتبتها إلى شعبها والتي جاءت بعنوان "إلى الشعب الكردي الوطني والمقاوم" رسائل مهمّة جدّاً وترشد إلى دروب الانتصار التي أصبحت مفهومة أكثر اليوم.

جزءٌ من هذه الرسالة كالتالي:

"أثبت التاريخ أن الشعب الكردي شعبٌ بطلٌ وفدائي، بالرغم من سياسات التصفية والإنكار والتعريب والتتريك والتفريس، ورغم كل النواقص التي يعيشها ما زال يحمي كيانه ووجوده ضد حملات الإزالة من صفحات التاريخ، إن الدول المهيمنة قالت له دوماً كي تملك حق المواطنة والعيش كإنسان لا يمكنك إلا أن تكون إحدى السلالات العربية أو الفارسية، بحثت الدول العالمية الكبرى دائماً عن المكان والزمان والطرق المناسبة لاستخدام الشعب الكردي كأداة لوصولهم إلى مآربهم ومصالحهم.

متاجرة بعض الكرد العملاء

سعت الطبقة الكردية الحاكمة والعميلة دوماً لبيع الشعب الكردي الكادح والمتاجرة به في سبيل مصلحته الحزبية العائلية والشخصية الضيقة، إن الشعب الكردي في وضع لا مثيل له في العالم والتاريخ، إنه شعب يعيش العزلة والوحدة وينعت بالجماعة المذنبة والمخرّبة، هذا الوضع مستمر على مدى خمسة آلاف سنة، استطاع الشعب الكردي رغم الحرب والقتل والقمع والهجرة والآلام الكبرى حماية نفسه ووصل إلى القرن الحادي والعشرين.

تدخل القائد عبد الله أوجلان في الوضع لمدة 30 عاماً

تدّخل  القائد آبو وحركة التحرر الكردستانية منذ ثلاثين سنة  في هذا الوضع وجلب الشعب الكردي إلى مستوى نضالي بات لا يقبل فيه لنفسه بمجرد (حماية النفس والموت) كقدر لن يتغيّر، إن هذا الشعب يصرخ في كل أرجاء العالم ويحاول إنهاء هذه المأساة، يسعى للالتقاء بيدٍ راغبة بالحل والسلام، مع الأسف لم تجاوب الدول التي تُعرَفُ على أنها حامية لحقوق الإنسان ولا الدول المهيمنة على كردستان على هذه اليد المسالمة، بل فعلت الأكثر حيث ردّت عليها بالحرب والتعسّف وفرضت عليه الاستسلام والعبودية، إن هذا الوضع يستمر حتى الآن باتفاقيات جديدة كامتداد للمؤامرة الدولية، واسم هذه الاتفاقات هو اتفاقات سلب الشرف الكردي وكسر إرادة الكردي المستقل، إنها لا تنكر الكرد لكنها تتخذ من الحل بدون القائد وPKK أساساً لها، لذلك فإن هجماتهم على الأنصار، والشعب المحتج، والقائد، ومن طرف آخر تضع الكرد المطيعين لها في مركز مشروع الشرق الأوسط الكبير ويعدونهم بدولةٍ وكيانٍ مرتبط بهم وهذا التناقض ليس بالصدفة البتة.

يجب أن يكون الهدف الحرية والانتصار فقط

أعلن العدو حرباً شاملة ويطبق ذلك رويداً رويداً، بناء عليه: علينا نحن الشعب الكردي أن نسّير حرباً متعددة الجوانب. إننا نملك في يدنا ضمانة النصر والنجاح بشرط أن يقوم كل واحد منّا بأعماله ووظائفه الملقاة على عاتقه ويشترك في حرب الدفاع عن إرادته وإرادة شعبه، لذلك فإن كل فرد كردي، كل مؤسسة وحزب، كل قرية ومدينة وقصبة، كل بلدية، كل مثقف وشريحة تنعت نفسها بالإنسانية والكردياتية عليها أن تكون صاحبة خريطة للعملياتية (العملية)، من الضروري أن يكون هدف هذه الخريطة فقط وفقط  النصر والحرية، من الآن فصاعداً ليس الانسداد والهزيمة بل أننا قد نقرر مصيرنا عبر الدفاع الذاتي الجوهري في القرن الحادي والعشرين، علينا أن نحقق في المستقبل القريب ثلاث أركان أساسية لهذه الخريطة في المستقبل القريب والبعيد ونوجه كل طاقاتنا وإمكاناتنا في هذا الطريق.

يجب أن يخرج من إطار الشعار

الركن الأول هو: تحرك الشعب الكردي عموماً والمرأة الكردية على وجه الخصوص بشعار (لا حياة بدون القائد) في سبيل تحقيق حرية القائد والتحرك بكثافة وإخراج هذه الكلمة عن كونها مجرد شعار، لتحقق ذلك من الضروري أن تتحول كل أيامنا إلى 15 شباط، حيث الحيوية والدفء وبشكل أكثر تنظيماً ووعياً، لأن 15/ شباط / 99 كان يوماً مدهشاً بعد أن صعّد الشعب الكردي انتفاضاته حيث أثبت في ذلك اليوم أن القائد آبو حقيقة لا يمكن التنازل عنها، أنا متأكدة أن ردة الفعل الكردية ضد المؤامرة ستعود كما 15 شباط 199، ومن المؤكد أنها ستجلب تغيرات هامة في وضع القائد وسيحقق في فترة قصيرة أرضية لتحرره، لأن روح المقاومة وشجاعة الشعب الكردي في 15شباط، كانت روحاً هزّت العالم، بهذه المناسبة أنادي كل الشعب الكردي في الجهات الأربعة من العالم أن يحوّلوا 15 شباط من هذا العام الى بداية جديدة من نضالنا التحرري.

اليوم هو يوم النضال والقرار

الركن الثاني هو: نهج الدفاع المشروع دون استهداف نزف دماء الإنسانية، من الضروري أن تسيّر عمليات المقاومة، من الضروري أن يتوجه الشعب إلى الجبال مثل الأنصار ويستخدموا في نفس الوقت حق الرد ولا تتركوها المهمة لـ (HPG) وحدها، المرأة والشباب الكرد يستطيعون لعب دورهم اليوم كما فعلوا ذلك البارحة، يستطيعون تجاوز إطار الدفاع البسيط ويستطيعون بسهولة القيام بعمليات كبيرة تماماً كنصير في الجبال، إن المصادر المعنوية والمادية للقوى التي تسيّر الحرب بالإضافة لمؤسسات الدولة هي التي تعمق الانسداد وتقتل الكرد، إن هذا اليوم هو يوم العمل والنضال، إن السكوت وضعف العمليات ستجلب لنا نتائج خطيرة ولا نستحقها، هناك فرص القيام بذلك حيث تعيش الدولة هزّة كبيرة ولا تمتلك قوة غالبة، لذلك فإننا لو نفذنا العمليات في إطار الدفاع الذاتي فإنه لا محال أن تتخذ الدولة من إمرالي عنواناً للتخاطب والحوار وتمد يد السلام نحو الكرد، إن حصل ذلك فإن أملنا ورغبتنا نحن النساء والشباب الكرد في السلام سيكون ذو معنىً كبيراً لأن السلام يتطلب جهوداً عظيمة وبدائل كبيرة ويجب أن نبدأ في خريطة عمليات الشعب.

الكونفدرالية الديمقراطية هي طريق الحل

الركن الثالث هو: تطوير وتنظيم نظام الكونفدرالية الديمقراطية الكردستانية، كان للقائد انتقاداته بهذا الخصوص دائماً حيث أظهر بطء وتأخّر المؤسسات والتنظيمات المسؤولة، من المقاييس الأساسية للرد على حقيقة الشهداء وتبنّي جهود شعبنا على مدى سنوات طويلة وإثبات ارتباطنا بالقائد آبو هو إصرارنا على بناء نظام الكونفدرالية، لأن الكونفدرالية الديمقراطية هو نهج الحل الديمقراطي ونظام للإدارة الذاتية للشعب الكردي، إذا تم استيعاب هذا النظام جيداً وتم تنظيمه من جميع النواحي لن نحتاج حينها إلى الدولة بأي  شكل من الأشكال، إن اكتساب حقوق اللغة والثقافة والهوية سننتظرها من أنفسنا وليس من الدولة، يتطلب ذلك انضماماً متعدد الجوانب من النواحي السياسية والعسكرية والتنظيمية والنواحي الأخرى، حينها أنا متأكدة أنها ستولد من جديد شمس حرية الكرد، كما استطعنا تطوير مرحلة انبعاث الشعب الكردي في الماضي، سنستطيع عبر جهودنا وإصرارنا إنجاح مرحلة الحل الديمقراطي وإنهاء مآسينا الوطنية.

أريد الانضمام إلى فعاليتكم

أنا كابنة لكم سعياً مني للمشاركة والانضمام إلى عملياتكم ورد ديونكم التي تستحقونها عليّ، يا شعبي العزيز والمضحي، من قمم جبال كردستان المقدسة أحطّم المصاعب والعوائق التي رسمها العدو بين الشعب والأنصار أحطّم البرد القارس للشتاء عبر عملية نارية لأعبر بها لكم عن ارتباط وصدق الأنصار ولأوجه لكم البشرى والرسالة أننا وبالرغم من كل نواقصنا فأننا مستعدون لنضحي بأنفسنا لطالما بقي فينا ذرة من فكر وروح PKK تماماً مثل سما وسردار آري، إن معايشة النصر في حياة مسالمة ليس ببعيد، وحتى لو كان بعيداً فلن يستطيع الوقت كسر وتحطيم إيماننا وعزيمتنا في النضال، في النهاية أقول لكم كم أنا سعيدة أنني ابنة شعب مثلكم".

ANHA