لقاء واحد.. نضال 31 عاماً

لم يتردد القيادي شرفان حلب في اتخاذ أعظم قرار في حياته بعد أول لقاء جمعه بالقائد عبد الله أوجلان ليخطَّ الحروف الأولى من مسيرة ثورية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن، تاركاً وراءه إرثاً ستسير عليه أجيال قادمة من الثوريين.

لقاء واحد.. نضال 31 عاماً
لقاء واحد.. نضال 31 عاماً
لقاء واحد.. نضال 31 عاماً
لقاء واحد.. نضال 31 عاماً
لقاء واحد.. نضال 31 عاماً
لقاء واحد.. نضال 31 عاماً
لقاء واحد.. نضال 31 عاماً
لقاء واحد.. نضال 31 عاماً
لقاء واحد.. نضال 31 عاماً
لقاء واحد.. نضال 31 عاماً
لقاء واحد.. نضال 31 عاماً
لقاء واحد.. نضال 31 عاماً
الجمعة 2 شباط, 2024   02:30
حلب
نسرين شيخو

ولد حسن بكر (شرفان حلب) في قرية موساكا بناحية راجو في مقاطعة عفرين عام1971 ليكون الفرد التاسع من أسرة مكونة من 7 أبناء و4 بنات.

في قريته أنهى المرحلة الابتدائية من الدراسة، بينما درس المرحلة الإعدادية في مركز راجو، ولكنه ترك الدراسة والتفت إلى النضال من أجل الحرية. لم تكن مقاعد الدراسة المنبع الوحيد الذي يستقي منه المعرفة، بل كانت اهتماماته بالقضايا الوطنية دافعاً له لقراءة عدد من كتب القائد عبد الله أوجلان التي تركت أثراً كبيراً عليه ستظهر نتائجها فيما بعد.

ملامح الشخصية القيادية لدى حسن بدأت بالتشكل منذ الطفولة. كان حسن في طفولته هو الذي يحل الخلافات الناشبة بين أخوته.

كما كان حب حسن للطبيعة وللكدح واضحاً في سن مبكرة فهو الذي كان يهتم بحديقة المنزل ويقوم بسقاية الأشجار والزهور.

ومثله مثل الغالبية العظمى من أهالي عفرين الأصلاء، كان للزيتون مكانة خاصة في قلب حسن الذي كان ينتظر موسم القطاف بشغف أم تنتظر بعيدها.

وفي بدايات شبابه كان حسن دقيقاً في اختيار أترابه، ورافق الشبان الذين لهم اهتمامات بالقضايا التحررية.

في عام 1990 اضطر لأداء الخدمة الإلزامية ضمن قوات حكومة دمشق وحاول الكثير للتخلص منها بسبب رفضه للممارسات القمعية بحق الكرد.

في بدايات التسعينيات رافق حسن بكر شقيقته فاطمة بكر إلى لبنان للقاء القائد عبد الله أوجلان في أكاديمية معصوم قورقماز، وهناك تعرّف على القائد وقرر الانضمام إلى حركة التحرر الكردستانية حاملاً اسم شرفان حلب، وانطلق في عام 1993 إلى جبال كردستان ليخوض نضال الحرية متنقلاً بين أجزاء كردستان الأربعة وبين ساحات بوتان وديرسم وجوليك وأخيراً في روج آفا وشمال وشرق سوريا.

انضمام القيادي شرفان حلب إلى النضال التحرري مهّد الطريق لآخرين من محيطه القريب للانضمام إلى الكفاح من أجل الحرية.

حيث تأثر صهره عمر (الاسم الحقيقي محمد عليكو)، والد المقاتل بكر، ليعلن انضمامه إلى حركة التحرر الكردستانية عام 1995 واستشهد عام 1999، في جبال جودي جراء هجوم شنه جيش الاحتلال التركي.

في عام 2001 عندما تم الإعلان عن استشهاد صهر الشهيد شرفان حلب انضم شقيق الشهيد عمر، عكيد عليكو إلى النضال التحرري وخاض نضالاً استمر لمدة 13 عاماً حين استشهد في المقاومة التاريخية لكوباني ضد مرتزقة داعش والدولة التركية الفاشية عام 2014.

وقبيل ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا بنحو عام عاد القيادي شرفان حلب إلى روج آفا عام 2011 وخاض فيها عدة معارك ضد مرتزقة تركيا التي هاجمت الشيخ مقصود بمدينة حلب عام 2016 وضد داعش في دير الزور عام 2018 وكذلك ضد دولة الاحتلال التركي في عفرين العام ذاته.

إيمان راسخ بحرب الشعب الثورية

كان القيادي شرفان حلب مؤمناً بعمق باستراتيجية حرب الشعب الثورية، لذلك لم تنقطع صلاته مع الشعب حتى في أصعب الظروف.

يقول بكر عليكو، ابن شقيقة الشهيد القيادي شرفان حلب، والذي انضم إلى وحدات حماية الشعب بتاريخ، 2020، عن حياة الشهيد: "ناضل في عدة مناطق وترك أثراً يستحيل محوه، سيبقى خالداً في الذاكرة والأفئدة".

وعن العلاقة القوية بين الشهيد شرفان والشعب وبالأخص أسر الشهداء، يتابع:" في حيي الشيخ مقصود والأشرفية استطاع كسب قلب الصغير والكبير بحنّيته وتواضعه، زيارة عوائل الشهداء كانت ضمن أولوياته، كان يخصص جزءاً من ميزانية المالية العسكرية لتأمين احتياجاتهم".

ويضيف: "لأن الشهيد شرفان تلقّى تدريبات على أسس فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان، كان يجد حلولاً لجميع المشكلات مهما كانت معقدة، لا يردّ أحداً خائباً، ذو عقل مدبّر، قاد الجبهة في مقاومة حيي الشيخ مقصود والأشرفية، في عام 2016، ولم يتراجع حتى نال من مرتزقة الاحتلال التركي ودحرهم".

ويتذكر بكر الطريقة التي كان يحفز بها الشهيد شرفان رفاقه ورفيقاته في الجبهات " كان الشهيد شرفان يقول ارتبطوا بالحركة ارتباطاً معنوياً، لا تناسبنا الماديات، قضيتنا قضية أخلاقية. نقلتُ جثامين رفاقي الشهداء من مكان إلى آخر في الجبال، وعلى كتفي حملت نعشهم كيف لا أفدي الحركة براحتي ووقتي وحياتي".

ويختتم بكر: "الشيء الذي تعلمناه من الشهيد شرفان هو الحب، هذا ما زرعه الشهيد شرفان في نفوسنا، جعلنا نحب بعضنا البعض، أن نساند بعضنا البعض أن نكون في السرّاء والضرّاء معاً، سواء أكان في الحرب أو في فرح أو أي شيء آخر. الآلاف من المقاتلين سيواصلون مسيرته والقضية".

سمات قيادية

أما ابنة شقيقة الشهيد شرفان نبيهة عليكو، فتحدثت عن الشهيد القيادي شرفان بقولها: "كان ذكياً، يملك ذاكرة قوية، ولعه وعشقه بالحزب والحرية دفعاه للانضمام، استغل الفرصة وتوجه إلى لبنان ليتلقّى التدريبات في أكاديمية الشهيد معصوم قورقماز، وخرج منها مقاتلاً شغوفاً بتراب الوطن والقائد".

ويقول آزاد حلب المقاتل في وحدات حماية الشعب الذي تعرف على الشهيد شرفان في عام 2012: "الأبجدية بكاملها لا تستطيع إيفاء حقه، توفرت في شخصيته سمات القيادي الحقيقي، من ناحية تعامله مع رفاقه الصغار والكبار ومع أفراد عائلته".

وعن توصيات الشهيد القيادي شرفان لمقاتليه قال آزاد: "كان يوصينا بعدم قطع الصلة مع الشعب، لذا التفّ الشعب حولنا أيضاً عندما اشتدت الحرب، وحمل الكبير والصغير السلاح لمساندتنا (مقاومة الشيخ مقصود عام 2016)".

وتابع بالقول: "عندما كان يضيق الحال بنا، فقط بسماعنا لصوته ونبرته القوية المليئة بالحنان، يزول الضيق من صدورنا، كنا نستمد قوتنا وإرادتنا منه، كان كالجبل نستند عليه، كان يدربنا بأنه على القيادي أن يكون في مقدمة مقاتليه ليحميهم".

ويواصل المقاتل آزاد "كان يخصص معظم أوقاته للنقاش مع المقاتلين، لم يكن يفكر براحته الجسدية مطلقاً، فقد كان له نظرة ثاقبة يستطيع خلالها أن يعرف تاريخ المرء ويحلل شخصيته، ونحن الذين تدربنا على يده سنواصل مسيرته ونحقق ما سعى لأجله حتى تحرير كردستان".

ليلى هورو، والدة الشهيد جودي الذي استشهد في عفرين أثناء تصديه لهجمات دولة الاحتلال التركي، والذي تتلمذ على يدي الشهيد القيادي شرفان منذ أن كان عمره عشر سنوات، والتي تعرفت على الشهيد القيادي شرفان في عام 2012، تقول عن خصال الشهيد: "كان يخصص معظم أوقاته لزيارة عوائل الشهداء، للسؤال عن أحوالهم ولتسيير أمورهم ولسماع شكواهم دون تأفف، ويوصيهم بإكمال مسيرة أبنائهم، رغم ضغط العمل العسكري عليه كقيادي".

ولإيلائه الأهمية الكبرى لأطفال الشهداء، لُقب بالجدّ من قبل الأطفال، تقول ليلى: "ما إن يزور منزلاً لعائلة شهيد حتى يحضن أطفالهم؛ لأنه كان يرى في أعينهم مستقبلاً ووطناً محرراً، ويسعى لتعريفهم بالحركة لكي يبني فيهم شخصية قوية قادرة على اختيار الدرب الصحيح في الحياة".

في الـ 10 من كانون الثاني، استشهد القيادي شرفان حلب بعد صراع طويل مع المرض، وجرت مراسم تشييعه المهيبة في حي الشيخ مقصود الذي دافع عنه وساهم في إنشاء حديقة 4 نيسان وحديقة أطفال شهداء مقاومة العصر في عفرين.

(م)

ANHA