تفاصيل مجزرة الاحتلال التركي في محطة السويدية

"النيران اجتاحت المحطة بالكامل، واختلطت أصوات العمال، بين أنين وصراخ، أما الآخرون فصارعوا الموت "، بهذه الكلمات، وصف أحد الناجين من المجزرة التي ارتكبها الاحتلال التركي في ريف مدينة ديرك، ما عاشه مع رفاقه بعد القصف الذي استهدف المحطة.

تفاصيل مجزرة الاحتلال التركي في محطة السويدية
السبت 26 تشرين الأول, 2024   06:30
قامشلو

روى عاملان مصابان من مدينة جل آغا بمقاطعة الجزيرة، تفاصيل المجزرة التي ارتكبها الاحتلال التركي في محطة السويدية، ليلة 23 تشرين الأول، وأوضحا أن هدف هذه الهجمات، ضرب الاستقرار والأمن في المنطقة وتهجير السكان واحتلال أراضيهم. وأكدا: "نحن صامدون. هجماتهم لن تزيدنا إلا عزيمة وإصراراً على البقاء في أرضنا".

العامل ظاهر سليمان، (29 عاماً)، أب لثلاثة أطفال من مدينة جل آغا، يعمل في المحطة مع ابن عمه بشار محمود محمد، وأصيب بشظايا في رأسه ويده، لم يتوقع أن استراحته ستفصله عن رؤية العديد من زملائه.

أصيب ظاهر، الذي كان يعمل لإعالة أسرته، في قصف الاحتلال التركي ليلة أمس بشظايا في رأسه ويده، بينما تعرض ابن عمه لإصابات بالغة ويتلقى العلاج حاليًا في مشفى الشهيد خبات بمدينة قامشلو.

روى ظاهر ما حدث في المحطة، قائلاً: "بينما كنت أعمل مع زميلي ميزر في جو من الهدوء، طلب مني أن أستريح قليلاً قبل أن أعود للعمل. وفي أثناء استراحتي، سقطت أول قذيفة من مسيّرات الاحتلال التركي على الفرن السادس في المحطة، واندلعت النيران، وبعد القذيفة الثانية، كانت الانفجارات قوية لدرجة أن ضغطها دفعني إلى غرفة مجاورة فقدت على إثره الوعي وعندما استيقظت، لم أستطع رؤية شيء بسبب الدخان والنيران. ناديت زميلي، لكن لم يكن له أثر. ثم سمعت أصوات العمال، فتوجهت نحو الباب ورأيتهم يركضون للخروج من المحطة بينما القصف مستمر. ركضت معهم وبدأنا نساعد بعضنا البعض في إخراج المصابين، حتى ابتعدنا عن المحطة لمسافة آمنة".

أوضح ظاهر أنه بعد القصف، "بدأنا نسأل عن المفقودين. أخبرني أحدهم أنهم خرجوا، لكنني لم أصدق ولم يرتح بالي، وبدأت أتصل بهم، لكن هواتفهم كانت خارج التغطية. في هذه الأثناء، قرر رفيقنا الإداري محمود الجدوع المخاطرة بالدخول إلى المحطة لإحضار سيارة لنقل المصابين. وعلى الرغم من إصابتي، التي لم أكن أشعر بها في البداية، بدأت أبحث عن ابن عمي. وبعد عدة محاولات، وجدته مصاباً بجروح بالغة، لم أستطع إخراجه بمفردي. تعاوننا جميعاً لمساعدته على الخروج وتمكنا من إسعافه بواسطة السيارة التي أحضرناها من المحطة إلى مشفى دار الشفاء في كركي لكي".

وأشار ظاهر إلى أن هدف الاحتلال التركي من استهدافهم هو احتلال مناطقهم، لكنه أكد أنهم متيقظون لمخططاته، وقال: "نحن صامدون ولن نسمح للاحتلال بالتقدم واحتلال أرضنا، فهجماته لن تزيدنا إلا إصراراً وعزيمة على البقاء في أرضنا".

لقد قصف الاحتلال التركي الذي لا يعرف إلا لغة الدم والقتل وارتكاب المجازر، محطة السويدية في ريف مدينة ديرك، حيث كان يعمل 40 عاملاً مناوباً فيها لتأمين لقمة عيشهم وإعالة أسرهم، ما أسفر عن مجزرة جديدة بحقهم، حيث استشهد 7 عمال وأصيب 14 آخرون بجروح متفاوتة، بينهم أربعة من ريف مدينة جل آغا، إصابة اثنين منهم كانت بالغة، يتلقيان العلاج في مشفى الشهيد خبات بمدينة قامشلو، بينما اثنان آخران تماثلا للشفاء في مشفى دار الشفاء بكركي لكي.

في زيارة لوكالتنا إلى منازلهم، روى الناجون، كيف اختلط الدم بالبترول في تلك الليلة المأساوية، حيث تعكس هذه المجزرة استمرار الجرائم التي يرتكبها الاحتلال التركي ضد المدنيين في إقليم شمال وشرق سوريا.

تفاصيل الاستهداف

حسام ذياب، (39 عاماً)، من قرية صفا الواقعة جنوب جل آغا بمقاطعة الجزيرة، أب لثلاثة أطفال. يعمل عامل فرنٍ في محطة السويدية منذ عامين. وأثناء مناوبته، تعرض للقصف من قبل مسيّرات الاحتلال التركي، ما أدى إلى إصابته بشظايا في يده وساقه وكتفه.

يستذكر حسام تلك الليلة قائلاً: "بينما كنت أعمل في المصفاة عند الساعة 2:30 صباحاً، استهدفت مسيّرات الاحتلال التركي المحطة، وانهالت علينا القذائف، ما أدى إلى اشتعال المحطة بالكامل. أصيب العديد من العمال واستشهد بعضهم. تعرضت لإصابات بشظايا في ساقي ويدي وكتفي، وأُسعفت إلى مشفى دار الشفاء في مدينة كركي لكي لتلقي العلاج."

قال حسام: "جميعنا نعمل لتأمين لقمة عيشنا على أرضنا، لماذا يستهدفنا الاحتلال؟"

وأوضح أن "هدف الاحتلال من هذه الهجمات وهذه الممارسات هو زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة".

وشدد "لا نخشى هجماته، وسنبقى على رأس عملنا. سنعمل معاً على إصلاح المحطة ونعيد تشغيلها من جديد"، في إصرار على مواجهة التحديات والاستمرار على الرغم من الظروف الصعبة والاعتداءات المستمرة.

(ب ش/ ل م)

ANHA