باكيزا وسيفي وفاطمة.. ثلاث طليعيات للإدارة الذاتية ولحركة المرأة

كل واحدة من الرياديات الثلاثة باكيزا وسيفي وفاطمة، حملت رسالة نضالية تدعو النساء والمجتمع إلى تبنّيها، ومؤتمر ستار أكد سيره على نهجهن وعاهد على تحقيق أهدافهن.

باكيزا وسيفي وفاطمة.. ثلاث طليعيات للإدارة الذاتية ولحركة المرأة
باكيزا وسيفي وفاطمة.. ثلاث طليعيات للإدارة الذاتية ولحركة المرأة
الخميس 4 كانون الثاني, 2024   03:30
مركز الأخبار

يصادف اليوم (4 كانون الثاني) الذكرى السابعة لاستشهاد الطليعيات الثلاثة، عضوة الهيئة الإدارية في منظومة المرأة الحرة وعضوة مجلس حزب الأقاليم الديمقراطية سيفي دمير، والرئيسة المشتركة لمجلس الشعب في مدينة سلوبي باكيزا نايير، وعضوة منظومة المرأة الحرة في شمال كردستان وفاطمة أويار، في هجوم مسلح من عربة عسكرية مصفحة في ناحية سلوبي بولاية شرناخ شمال كردستان عام 2016.

باكيزا وسيفي وفاطمة

باكيزا نايير، كانت في الـ 24 من العمر، ولدت في سلوبي وهناك كبرت، تحمّلت باكيزا أعباء العائلة المادية والمعنوية منذ الصغر، ومن خلال عملها في صالون لتصفيف الشعر كانت تقدم الدعم لأسرتها بالتوازي مع عملها رئيسة مشتركة لمجلس الشعب في سلوبي، لتتحول فيما بعد إلى رائدة لقضية شعبها.

سيفي دمير، كانت في الـ 42 من العمر، من قرية شوتي في ميردين. عانت ظلم الدولة التركية في سن مبكرة، ونفيت من قريتها لتستقر في مدينة مانيسا التركية وهناك كبرت.

بعد ذلك، عادت إلى أرضها ومارست النشاط السياسي. في عام 2009 اعتقلتها السلطات التركية وحكم عليها بالسجن لمدة 5 سنوات، وفي عام 2012 شاركت في إضراب عن الطعام لمدة 68 يوماً، للمطالبة برفع العزلة المطلقة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان، وبعد إطلاق سراحها، واصلت نضالها. وفي آذار عام 2015 شاركت في التحضير للمسيرة العالمية للمرأة في مدينة نصيبين، وخلال مقاومة الإدارة الذاتية، انتقلت إلى بوتان.

فاطمة أويار كانت في الـ 27 من العمر، ولدت في قرية دهوك، أجبرت مع أسرتها على الخروج من قريتها جراء الضغوط التركية. واستقرت في شرنخ، وفي عام 2000 انضمت إلى النشاط السياسي عبر مؤسسات الشبيبة، واعتقلتها السلطات التركية عام 2009 وبقيت سجينة لمدة ثلاثة أعوام ونصف العام.

عقب إطلاق سراحها عملت في بوتان. وانضمت بفعالية إلى مقاومة الإدارة الذاتية. وكانت عضوة في مؤتمر النساء الأحرار في سلوبي.

نضال المرأة في روج آفا امتداد لنضال المرأة في شمال كردستان

وفي الذكرى السنوية السابعة لاستشهادهن، أجرت وكالتنا لقاءً مع عضوة منسقية مؤتمر ستار نجبير محمد، التي استذكرت الشهيدات الثلاثة وكافة شهداء شهر كانون الأول في شخصهن.

وأكدت نجبير محمد أنه كان للشهيدات الثلاثة دور كبير في تأسيس الإدارة الذاتية في شمال كردستان، وقالت: "لكن وبكل أسف تعرضت الإدارة الذاتية في شمال كردستان لهجمات السلطات التركية أسفرت عن استشهاد الطليعيات الثلاثة اللواتي لم يحنين رؤوسهن يوماً للعدو، وناضلن حتى آخر رمق في سبيل حماية إدارتهن والدفاع عنها، وهذا ما كانت تؤكد عليه الشهيدة باكيزا دائماً بأن "الإدارة الذاتية والدفاع المشروع حقوقنا الأصيلة ولن نتنازل عنها".

ولفتت الانتباه إلى أن نضال حركة المرأة في ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا يعد امتداداً لنضال هؤلاء الرياديات، وقالت: "نحن (حركة المرأة) اليوم في روج آفا نواصل السير على خطا هؤلاء الرياديات في سبيل تحقيق أهداف ثورتهن".

وأضافت أن حركة المرأة متمثلة بمؤتمر ستار "نسعى إلى حماية مكتسبات روج آفاي كردستان والدفاع عن إدارتنا الذاتية، كما أن بحثنا مستمر حول كيفية أن نقوي دفاعنا الذاتي في مواجهة سياسيات الإبادة التي نتعرض لها، ومن أجل تحقيق أهدافنا وأهداف الشهيدات وخاصة في الجزء المتعلق بإدارتنا الذاتية، فقد أكدت هؤلاء الشهيدات على عدم التراجع خطوة إلى الوراء، ونحن نتابع مسيرتهن، ونبدي نضالاً كبيراً في مواجهة أعتى الهجمات التي نتعرض لها، "لن نحني رؤوسنا ولن نتنازل عن حقوقنا ولن نهاب هذه الهجمات، ولن ننظر إلى أنفسنا نظرة دونية".

وذكرت نجبير محمد، أن العقد الاجتماعي الجديد لإقليم شمال وشرق سوريا يعد واحداً من مكتسبات ثورة 19 تموز (2012)، وأشارت إلى أن هذه المكتسبات والمنجزات دلالة على "أننا حققنا الانتصار، واستطعنا إثبات أن مجتمع شمال وشرق سوريا قادر على إدارة نفسه بنفسه في ظل إدارته الذاتية، دون الاحتياج لدولة أو لنظام يحميه، كما استطعنا أيضاً إثبات أننا قادرون على مواجهة كافة الصعاب والعوائق الحياتية التي تواجهنا، والتصدي للهجمات التي تشن ضدنا".

وأكدت نجبير محمد أن المرأة أصبحت في القرن الحادي والعشرون ريادية وطليعية في كافة المجالات والميادين، ليست على مستوى روج آفا أو الأجزاء الأربعة من كردستان فقط بل على مستوى العالم، وقالت: "إننا في حركة المرأة نتطلع إلى بذل المزيد من الجهود والنضال لحماية مكتسبات الثورة التي تحققت بفضل تضحيات آلاف الشهيدات والشهداء على الصعيد الكردستاني والعالمي".

وبيّنت أنّ "المعاناة التي تقاسيها النساء لا تنحصر بنساء روج آفا فقط، إنما بجميع النساء في العالم، لذلك نأمل من جميع النساء تبنّي النضال الذي تبديه النساء في روج آفا، وأن يحتذين به وينظمن أنفسهن وفق ذلك، وأن يناضلن ضد النظام السلطوي والذهنية الأبوية".

'بذل مزيد من الجهود لتحرير القائد جسدياً'

تؤكد الشهيدة سيفي دمير أن: "حرية قائدنا من حرية وطننا"، ومن أجل تحقيق الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان أُطلقت في 10 تشرين الأول من العام الفائت، حملة عالمية في 74 مركزاً حول العالم انضمت إليها أوساط سياسية وشخصيات مؤثرة حول العالم، أشارت نجبير محمد إلى دور المرأة والشبيبة في الحملة، وقالت: "أدت حركة المرأة والشبيبة دوراً كبيراً في نشر هذه الحملة عبر ريادتنا للفعاليات المختلفة التي نظمت في هذا الصدد"، وأضافت إلى ذلك: "إن مهمتنا إيصال ملف القائد عبد الله أوجلان إلى الرأي العام العالمي وإلى المنظمات التي تدعي حقوق الإنسان".

وأكدت بذل مؤتمر ستار مزيدٍ من النضال في سبيل تحقيق الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان، وشددت بالقول: "علينا نحن النساء والشبيبة، ومثلما أكد القائد عبد الله أوجلان أن أساس المجتمعات تبنى بالمرأة والشبيبة، أن نصعّد نضالنا أكثر وإيصال ملفه للعالم أجمع وتحقيق حريته الجسدية".

'تصعيد النضال لتغيير الذهنية الذكورية'

بينما قالت الشهيدة فاطمة أويار لشقيقتها عن نضال المرأة ضد الذهنية الذكورية، "انتفضي ولا تخضعي للذهنية الذكورية"، وعن ذلك ذكرت نجبير محمد أن "مصدر العزلة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان وحرب الإبادة التي تشن ضد النساء والإدارة الذاتية والمشروع الديمقراطي هو النظام السلطوي ذو الذهنية الذكورية الساعي إلى إبقاء الشعوب تحت وطأتها، وإن الهجمات التي تتعرض لها مكتسبات روج آفا، والهجوم الذي استهدفت الإدارة الذاتية في شمال كردستان عام 2016 في شخص الرياديات الثلاث سيفي وباكيزا وفاطمة، هي نفس السياسية والذهنية".

وأشارت نجبير محمد إلى أن قول الشهيدة فاطمة لشقيقتها "انتفضي ولا تخضعي للذهنية الذكورية"، كان نابعاَ من إدراكها أن النظام الذكوري يقتات على نضالات الشعوب والمرأة، وما إن أدرت ظهرك له سيهاجمك بكلٍ حال من الأحوال، أنه نظام قائم على الإبادة.

ومن أجل تغيير هذه الذهنية، أكدت نجبير محمد أن حركة المرأة (مؤتمر ستار) تعتمد على الدورات التدريبية لتوعية المرأة والرجل على حدٍ سواء، وأعادت التأكيد "علينا نحن النساء تصعيد نضالنا بشكلٍ أكبر في مواجهة هذه الذهنية والسعي لتغييرها".

(ي م)

ANHA