"العم الخالد".. أيقونة المقاومة الشعبية في كوباني

في رحلة جسد وروح عاشت 7 عقود، متسلحة بأفكار حب الأرض والشعب، ولم تسلم من غرف التعذيب لدى قوات الحكومة السورية ولا من رصاص مرتزقة داعش، عاشت المقاومة التاريخية في كوباني حتى تحريرها، ليستشهد في منزله الذي كان ولا يزال شاهداً على ضراوة المعارك في المدينة.

"العم الخالد".. أيقونة المقاومة الشعبية في كوباني
الجمعة 18 تشرين الأول, 2024   04:00
كوباني
زانا سيدي

أعلنت وحدات حماية الشعب في بيان لها، استشهاد خليل أوصمان (العم الخالد)، وقالت: "التحق العم الخالد، وهو رمز من رموز مقاومة كوباني بقافلة الشهداء الخالدين".

خليل عثمان أو المعروف بين عامة الشعب الكردي بـ Apê nemir (العم الخالد)، كان مقاتلاً في وحدات حماية الشعب وأصبح رمزاً من رموز مقاومة كوباني، عندما حمل السلاح ودافع عن أرضه خلال هجوم مرتزقة داعش عام 2014، وشارك في تحرير المدينة، وكان في العقد السادس من عمره آنذاك.

ولد خليل عام 1950 في قرية دهابان التي تقع بالقرب من مدينة كوباني من جهة الشرق، على بعد 5 كم، كان الابن الوحيد لأسرته وله 5 شقيقات، نشأ في بيئة فقيرة وعمل مع والده في زراعة الأرض، ومنذ شبابه انضم للفعاليات الشعبية الوطنية وكان متابعاً للتطورات السياسية على الساحة الكردستانية، بينما كان يحمل جزءاً من مردوده كتبرعات لحركة التحرر الكردستانية، وشارك مراراً في جمع التبرعات بين عامة الشعب.

التقى خليل أوصمان القائد عبد الله أوجلان في ثمانينيات القرن الماضي، خلال وجوده في دمشق، واعتُقل 3 مرات بتهمٍ سياسية والانضمام للفعاليات الشعبية من قبل قوات حكومة دمشق، لكنه لم يُسجن لفترات طويلة، وعلى الرغم من الضغوطات، عمل لفترات طويلة وبإصرار ضمن النشاطات التنظيمية.

مع بدء ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا، حمل "العم الخالد" سلاحه وتوجّه إلى جبهات القتال، ضد مرتزقة جبهة النصرة، وبعد ذلك مرتزقة داعش، وأصيب 4 مرات، في قرية بوراز، وقرية جارقلي وتلة سيفي جنوب مدينة كوباني، وكان آخر إصابة تعرض لها عقب 45 يوماً على بدء هجوم مرتزقة داعش ضد كوباني خريف عام 2014، أصيب "العم الخالد" في كتفه وقدمه، ونقل إلى شمال كردستان وبالتحديد إلى مدينة برسوس لتلقي العلاج، ولم يستمر بعلاجه في برسوس ليعود مرة أخرى إلى جبهات المقاومة إلى جانب المقاتلين والمقاتلات.

تقول شمسة محمد، زوجة العم الخالد لوكالتنا، إنه طلب من أبنائه وهم 4 شباب وفتاتين، بأن يبقوا في مدينة كوباني خلال المقاومة، ودعا أبناءه إلى حمل السلاح ومواجهة هجوم المرتزقة، كما طلب من زوجته أيضاً البقاء. ليحمل مع أربعة من أبنائه السلاح ويشارك في الدفاع عن المدينة ليتوزعوا على النقاط في الجبهات.

وبعد تحرير مدينة كوباني، استشهد ابنه عثمان خلال مجزرة كوباني التي وقعت على يد مرتزقة داعش في حزيران عام 2015، كما لا يزال اثنان منهم ضمن صفوف القوات العسكرية يقومان بواجبهما الوطني.

تضيف شمسة محمد: "لقد كان يحب مدينته كثيراً، يحب شعبه، ويحب حركة التحرر، كان يطلب مني أن أتجول معه في جمع التبرعات للحركة. لم يكن يقبل الضعف أبداً، لقد ربّى أبناءه على حب الوطن والشعب، كان يحارب الفساد والمفسدين ويطلب من أبنائه البقاء أنقياء ضمن هذه الثورة، والدفاع عنها بكل ما لديهم من إرادة".

 سكن العم الخالد عقب معركة كوباني، في منزلٍ متواضع أخذ هو أيضاً نصيبه من الدمار في المعركة الضارية تلك، ضمن حي "كانيا كوردان" الذي شهد مقاومة كبيرة ضد المرتزقة.

ناضل في النشاطات الاجتماعية ومجالس الصلح في مدينته؛ لأن يده لم تكن تساعده في حمل السلاح، ولم يكن يغيب عن النشاطات والفعاليات الجماهيرية في مدينته كوباني، حيث شكّل حضوره فرحاً للأهالي نظراً للمحبة التي كان يتمتع بها.

إسماعيل علي، أحد رفاق الدرب والسلاح للعم، بقي إلى جانبه ما يقارب 10 أعوام، يصف خصائصه لوكالتنا قائلاً: "كان مفعماً بالحيوية، يحب المقاومة لأنها الطريق إلى السلام، كان متشبعاً بفكر القائد والحركة، ومتواضعاً ويحب أهل مدينته كثيراً".

وفقد العم، حياته نتيجة سكتة قلبية عن عمر ناهز 74 عاماً، في 14 تشرين الأول الجاري، وشيّع الآلاف من أهالي مقاطعة الفرات جثمانه، في مراسم مهيبة يوم الثلاثاء المنصرم، في مزار الشهيدة دجلة بمدينة كوباني.

وعاهدت الرئاسة المشتركة لمنظومة المجتمع الكردستاني بتخليد ذكراه، عبر بيان صدر عقب يوم من استشهاده.

وقالت عنه "على الرغم من سنه الكبير، أصبح أيضاً مثل محمد تونج بموقفه الشجاع، فدائيته وبسالته مثالاً للوطنية في الوقت الحالي وخط الشعب الثوري، إن فقدان شخص مثله قلبه مليء بالوطنية يؤلمنا كثيراً، سنخلد ذكراه دائماً في نضالنا، يجب استذكار شخص عزيز مثله كشهيد لكردستان، وعلى هذا الأساس نستذكره مرة أخرى بكل تقدير واحترام".

(د)

ANHA