الصحافة العربية تركّز على تأثير مقتل نصر الله على الاستراتيجية الإقليمية لإيران

ترى الصحافة العربية أن مقتل حسن نصر الله شكّل أقوى ضربة للاستراتيجية الإقليمية لإيران، كما أنه سيكون منطلقاً "لتغيير جذري في السياسة اللبنانية وربما مستقبل الجماعة"، من جانب آخر كشفت مصادر مطلعة أن إيران "تعمل على نقل آلاف المسلحين إلى المناطق الحدودية بين سوريا ولبنان".

الصحافة العربية تركّز على تأثير مقتل نصر الله على الاستراتيجية الإقليمية لإيران
الثلاثاء 1 تشرين الأول, 2024   09:49
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم، الاستراتيجية الإيرانية في ظل التصعيد العسكري في لبنان، ونقل طهران مسلحين إلى العراق وسوريا.

الاستراتيجية الإقليمية لطهران على المحكّ بعد مقتل نصر الله

مع اشتداد الضربات الإسرائيلية على معاقل حزب الله اللبناني، خصوصاً بعد مقتل حسن نصر الله، ترى صحيفة الشرق الأوسط أن علامات الاستفهام بشأن الاستراتيجية التي ستتبعها طهران في المرحلة المقبلة بدأت تتسع.

ويشكّل مقتل نصر الله أقوى ضربة للاستراتيجية الإقليمية الإيرانية، بعد مقتل العقل المدبر لعملياتها الخارجية، وصاحب أعلى رتبة عسكرية في إيران، اللواء قاسم سليماني، بضربة جوية أميركية.

ولا تزال طهران تعاني من الإرباك الذي سببه مقتل سليماني، سواء على صعيد استراتيجيتها الإقليمية، أو السياسة الداخلية، رغم أنها حاولت تقديم صورة جديدة، خلال عهد الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، ووزير خارجيته حسين أمير عبد اللهيان، خصوصاً بعد الحرب بين إسرائيل وحركة حماس بوجود سياسة إقليمية متماسكة، سواء على صعيد دعم أنشطة "محور المقاومة"، أو تحسين العلاقات مع دول الجوار، في إطار استراتيجية "التطلع نحو الشرق".

وتخشى الحكومة الجديدة من أن تنعكس أي مواجهة جدية بين إيران وإسرائيل إيجاباً على حظوظ ترمب في الانتخابات الرئاسية. وكذلك محاولة تبريد التوتر مع الأوروبيين والاقتراب منهم.

وعلى ضوء هذه المخاوف، حذر مسؤولون في حكومة بزشكيان من الوقوع في "فخ" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لجر إيران إلى حرب.

بعد نصر الله: ثلاث معضلات تشكّل مستقبل الحرب والشرق الأوسط

تحت هذا العنوان، لفتت صحيفة العرب اللندنية نقلاً عن خبير في سياسيات الشرق الأوسط، أن موت الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله يعد "بتغيير جذري في السياسة في لبنان، وربما مستقبل الجماعة بوصفها الحليف الأكثر أهمية لإيران في المنطقة، وكيف تنظر إسرائيل إلى الجماعة".

ويخلق موته ثلاث معضلات مترابطة ــ بالنسبة إلى حزب الله، وإيران، وإسرائيل ــ والتي سوف تحدد ما إذا كانت المنطقة سوف تنفجر في صراع وتشكل ملامحها لسنوات قادمة.

وتعلّم نصر الله من الخطأ الذي قاده إلى حرب عام 2006، فقد أدى قراره بإرسال مقاتلي حزب الله عبر الحدود الإسرائيلية لاختطاف جنود من قوات الدفاع الإسرائيلية إلى حرب استمرت أربعة وثلاثين يوماً دمرت ليس فقط حزب الله، بل وأيضاً جزءاً كبيراً من لبنان.

ولقد ألقى جزء كبير من المجتمع اللبناني باللوم الشديد على حزب الله، ونصر الله على وجه الخصوص، في الخراب الذي حل بهم.

ومن غير المرجح إلى حد كبير أن يبدي حزب الله ضبط النفس الآن، بعد اغتيال زعيمه الذي أمضى اثنين وثلاثين عاماً في الحكم. فمن شأن القيام بذلك أن يعرض شرعية المجموعة للخطر في نظر مقاتليها وأنصارها.

وعلاوة على ذلك، فإن أياً كان زعيم الجماعة الجديد ـ نائب الأمين العام نعيم قاسم أو هاشم صفي الدين، رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله، إذا لم يقتل الأخير في الهجوم، فينبغي اعتبارهما من أبرز المرشحين الأوائل ـ فسوف يحتاج إلى تعزيز الدعم في أسرع وقت ممكن. والتردد أو الامتناع عن الرد بطريقة ذات مغزى وشاملة من شأنه أن يقوض هذا الهدف.

ومن الناحية الإستراتيجية، أثبتت أحداث الأشهر القليلة الماضية أن حزب الله لا يستطيع ردع إسرائيل عن مهاجمة الجماعة. ومن المرجح أن ينظر قادة الجماعة إلى عدم الرد بشكل هادف على مقتل نصر الله باعتباره دعوة إلى هجمات إضافية أوسع نطاقاً.

تقرير: إيران تحاول نقل آلاف المسلحين إلى مناطق حدودية بين سوريا ولبنان

من جانبه، نقل موقع الحرة عن مجلة "تايم" الأميركية، التي ذكرت عن مصدر وصفته بـ "المطلع"، بأن إيران "تعمل على نقل آلاف المسلحين إلى المناطق الحدودية بين سوريا ولبنان".

وأضاف المصدر للمجلة، أنه "خلال الشهرين الماضيين غادر عدة آلاف من المسلحين العراق بالفعل إلى سوريا"، لافتاً إلى أن ذلك يعني أن طهران "تستعد لتعزيز قوة الردع لديها".

ونقلت المجلة الأميركية عن المسؤول السابق في البنتاغون، مدير برنامج الأمن في الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد، جوناثان لورد: "إيران لا تقاتل من أجل وكلائها، بل يقاتل وكلاؤها من أجلها".

وأضاف: "إن النظام الإيراني مهتم أكثر بالحفاظ على نفسه، ولن يعرض نفسه للخطر عمداً".

وكان مصدر مطلع قد ذكر لوكالة "بلومبيرغ" الأميركية في وقت سابق، أن إيران تحاول "نقل آلاف المقاتلين إلى المناطق الحدودية بين لبنان وسوريا".

وأضاف المصدر الذي لم تسمّه الوكالة، أن "العراق سيتحول مع سوريا إلى قنوات رئيسة إلى حزب الله"، لافتاً إلى أن الأخير "بنى شبكة أنفاق على الحدود السورية اللبنانية، وبعض قادته فرّوا إلى سوريا".

وقالت المستشارة البارزة في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، دينا اسفندياري: "ستضطر إيران إلى الرد، مع ظهور مجموعة أكبر من الناس الذين يطالبون بالانتقام"، مشيرة في الوقت نفسه لمجلة "تايم" إلى أن النظام الإيراني "لا يريد التورط في صراع لا يمكنه الفوز به، لذا سيتعين عليه أن يقيس ردود أفعاله".

(د ع)