الحصاد بالمنجل يعزّز الروابط الاجتماعية

باشر مزارعو مقاطعة دير الزور حصاد محصول القمح يدوياً، والذي ترافقه عادات وتقاليد تعزّز الترابط الاجتماعي وتدل على تعلّق المزارع بأرضه.

الحصاد بالمنجل يعزّز الروابط الاجتماعية
الحصاد بالمنجل يعزّز الروابط الاجتماعية
الحصاد بالمنجل يعزّز الروابط الاجتماعية
الحصاد بالمنجل يعزّز الروابط الاجتماعية
الحصاد بالمنجل يعزّز الروابط الاجتماعية
الحصاد بالمنجل يعزّز الروابط الاجتماعية
الأحد 19 مايو, 2024   11:24
دير الزور
فاطمة العبد

في مثل هذا التوقيت من السنة، ومع بدء موسم الحصاد، تمتلئ حقول القمح والشعير بالأهازيج الشعبية التي تسمى "الحدي"، حيث يقوم الفلاحون بغنائها أثناء الحصاد اليدوي.

بهذه الأهازيج يباشر أهالي مقاطعة دير الزور جني محصول القمح والشعير يدوياً، وترافق عملية الحصاد عادات وتقاليد متوارثة مثل "الفزعة" و"شرية الموسم"، وهي عادات تعزز روح التشارك والتعاضد بين الأهالي.

يقول المزارع عبد الرحمن الأسود، من أبناء مدينة هجين في ريف دير الزور الشرقي، إنهم ما زالوا يحافظون على الحصاد بالمنجل؛ لأسباب مختلفة، منها صعوبة وصول الآليات إلى بعض الأراضي، وغلاء أجورها، بالإضافة إلى محاولتهم الحفاظ على إرثهم الذي يؤكد أهمية تعلّق المزارع بأرضه، وتوفير فرص عمل لأهالي المدينة والريف، من رجال وشباب ونساء.

وأضاف الأسود "قبل بدء موسم الحصاد نقوم بتجهيز معدّات الحصاد، ونعمل على سنّ المناجل وأدوات الحصاد لتكون جاهزة عند بدء الموسم".

وتتخلل عملية الحصاد، طقوساً وعاداتٍ يتّبعها أهالي المقاطعة منذ القدم، وتكون أساس عملية الحصاد بحسب ما ذكر عمال الحصاد في مدينة هجين التابعة لمقاطعة دير الزور، ومن هذه العادات "الفزعة"، و"شرية الموسم"، بالإضافة إلى "الحدي"، وهي أبيات من الشعر أو أقوال محلية يرددها عمال الحصاد لترفع من همّتهم وتعينهم بالإسراع في عملية الحصاد.

فزعة الحصاد رابط اجتماعي يحافظ عليه أهالي مقاطعة دير الزور

يقوم صاحب الأرض بتنظيم ورشة عمل لحصاد محصوله عن طريق الفزعة (أشخاص يساعدون من دون مقابل)، وتُعدّ هذه الفزعة من أهم ركائز الترابط الاجتماعي.

حيث تخرج مجموعة من الرجال والنساء من الجيران والأقارب والأصدقاء منذ ساعات الفجر الأولى، ليساعدوا صاحب الأرض وتسمى "الفزعة" كونها غير مأجورة وتعكس الرابط القوي بين أبناء المقاطعة.

وتابع الأسود قوله: "نخرج منذ ساعات الفجر الأولى إلى الحصاد، حاملين المناجل معنا ووجبة الإفطار والغداء؛ لأننا لا نعود حتى المساء".

وقال إن من أجمل العادات المرتبطة بالحصاد هي الفزعات التطوعية للأسر، حيث ترسل كل أسرة فرداً أو اثنين من أفرادها للمشاركة في الحصاد كمساعدة للأهالي.

"شرية الموسم" امتنان وشكر للفزعة

ومن العادات والتقاليد الحسنة التي ما زال أهالي مقاطعة دير الزور يحافظون عليها في موسم الحصاد "شرية الموسم"، حيث يقدّم المزارعون وتحت هذا المسمى، حصصاً من القمح والشعير للأشخاص الذين قاموا بالفزعة أثناء عملية الحصاد تعبيراً عن الشكر والامتنان لهم.

وتعدّ هذه العادة من أهم طقوس الحصاد، التي ما زال أهالي مقاطعة دير الزور محافظين عليها، بحسب عبد الرحمن الأسود، وتكون هذه الحصة للأسر التي قدّمت الفزعة والتي لا تملك حقول قمح أو شعير.

وعن دور المرأة في الحصاد اليدوي، قال الأسود: "للمرأة الدور الأكبر في عملية الحصاد؛ فهي كانت بالدرجة الأولى صاحبة المنجل قبل الرجل، وتقع على عاقتها مسؤولية الحصاد وجني الموسم وجمعه ضمن بيادر، كما أنها تشارك في الفزعة وتقدّم "شرية الموسم" لصديقاتها وجاراتها.

وتبلغ المساحات المروية في ريف دير الزور الشرقي، بحسب لجنة الزراعة والري في مدينة هجين 300 ألف دونم ضمن 28 جمعية.

 (أ)

ANHA