الاستحقاق الرئاسي في لبنان لا يزال معلقاً

تعود أسباب تعميق أزمة الرئاسة في لبنان إلى الانقسامات السياسية، وتنافس القوى السياسية على النفوذ، وعدم وجود إرادة حقيقية لإحداث خرق في هذا الملف، على الرغم من التحرك الدولي وانعقاد اللجنة الخماسية بالرياض، إلا أن الاستحقاق الرئاسي لا يزال معلقاً.

الاستحقاق الرئاسي في لبنان لا يزال معلقاً
الأربعاء 11 يلول, 2024   07:00
بيروت
رانيا عبيد  

على خط متابعة الأزمة السياسية في لبنان، ولاسيما لجهة إيجاد مخارج للاستحقاق الرئاسي، عقد اجتماع في السعودية بين الموفد الرئاسي الفرنسي جان أيف لودريان والمستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا، بحضور سفير المملكة لدى لبنان وليد البخاري، ووصفت الأوساط السياسية لوكالتنا أن الاجتماع يدل على الاهتمام الاستثنائي المحلي والخارجي، كونه خُصص لمناقشة الأزمة الرئاسية المستمرة.

وأضافت الأوساط السياسية أن هذا الاجتماع يشكل استكمالاً للمساعي الدولية التي تقودها فرنسا بالتعاون مع السعودية، للبحث عن مخرج للأزمة الرئاسية التي طال أمدها.

الأنظار تتوجه إلى انعقاد اللجنة الخماسية التي تضم سفراء (مصر وفرنسا وقطر والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة) في بيروت على مستوى السفراء نهاية الأسبوع، في 14 أيلول، على أن يتقرر بعدها ما إذا كان لودريان سيزور بيروت.

لبنان يسير على مبدأ ربط الجبهتين

تعود أسباب تعميق أزمة الرئاسة في لبنان إلى الانقسامات السياسية، وتنافس القوى السياسية على النفوذ، وعدم وجود إرادة حقيقية لإحداث خرق في هذا الملف.

كذلك التدخلات الخارجية من خلال لعب القوى الإقليمية والدولية دوراً كبيراً في الشأن اللبناني كل وفق مصالحه الخاصة، مما يؤدي إلى تعقيد الأزمة السياسية وزيادة الانقسامات الداخلية.

وعلى الرغم من التحرك الدولي وانعقاد اللجنة الخماسية بالرياض، إلا أن الاستحقاق الرئاسي لا يزال معلقاً بسبب غياب الإرادة السياسية الجامعة لإنجازه.

وبحسب الكاتب الصحافي والمحلل السياسي طوني بولس، الذي تحدث لوكالتنا، فإن عوامل عدة تلعب دوراً في استمرار الفراغ الرئاسي، وقال: "إلا أن الثنائي الشيعي حركة أمل وحزب الله لا يريد انتخاب رئيس للجمهورية، فهو يعدّ نفسه في معركة أساسية حالياً وهي معركة الجنوب ضد إسرائيل، وبالتالي فهو لا يستطيع أن يدخل في معركة الرئاسة التي لا يعدّها أولوية، وبالتالي يبقى الملف الرئاسي يراوح مكانه".

وقال طوني بولس: "إن رئيس مجلس النواب نبيه بري يمثل لبنان ويقود السياسة الداخلية ومن خلفه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي يخضع للثنائي ولا يشكل ضغطاً عليه، وبالتالي فإن الثنائي يربط ملف الرئاسة إلى ما بعد الحرب".

ويرى بولس أنه بعد الحرب سيكون هنالك طاولة مفاوضات إقليمية لتسوية المنطقة، "وبالتالي لبنان سيبقى مربوطاً بالجبهتين للخروج بحل، فالطرف الذي يعرقل انتخاب رئيس ويعطل جلسات الانتخاب ينتظر نهاية الحرب الدائرة".

وحول الحوار المقترح من رئيس مجلس النواب نبيه بري وصفه بولس بأنه أداة غير دستورية لانتخاب رئيس، وقال: "بالتالي فإن الحراك الدولي لن يغير في الواقع حتى الساعة؛ لأن لبنان مرهون بيد الاحتلال والسيطرة الإيرانية التي تتحكم بمساره".

ويرى بولس أن: "حزب الله لا يريد أن يفك ورقة الرئاسة إلا بثمن يتوافق مع مصالحه إما برئيس تابع مباشرة له، أو بضمانات تحمي سلاحه للسنوات المقبلة، والضمانات هذه عليها أن تعتبر السلاح ضمن الاستراتيجية الدفاعية للبنان، وأن يكون مدرجاً رسمياً بالحكومات المقبلة أو بالبيانات الوزارية في العهد المقبل".

لماذا عاد الحراك الرئاسي بعد مقتل فؤاد شكر؟

اللجنة الخماسية كانت تتخوف من التصعيد في المنطقة ولاسيما بعد اغتيال المسؤول في حزب الله فؤاد شكر، ورئيس المكتب السياسي في حماس إسماعيل هنية، لذا عملت على كيفية تهدئة التوترات في المنطقة، بعد رد حزب الله على اغتيال شكر، عاد التركيز إلى الملف الرئاسي بالتنسيق مع الأطراف اللبنانية للانتهاء من الأزمة.

حصيلة اجتماع الرياض إذاً ستكون أساسية ومفصلية في اجتماع الخماسية، ليتم وضع خريطة طريق لعملها ولإيجاد مخارج لإحداث خرق في الملف الرئاسي بعيداً عن حوار المحاصصة بين رئاسة الجمهورية والحكومة التي تعتمده الجهات المعرقلة؛ وفق بولس.

المرحلة الحالية في لبنان إذاً، تتطلب رئيساً يضع الملفات الخلافية على طاولة وطنية جامعة بين الأفرقاء لحلها، كقضية السلاح غير الشرعي والاستقرار في البلاد وإنقاذ الأزمات الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية التي تغرق كل يوم مع غياب الرئيس.

(أ ب)

ANHA