اجتياح رفح يودي بالجبهة الجنوبية اللبنانية نحو سيناريو أكثر سخونة

يتصاعد التوتر على الحدود الجنوبية اللبنانية على وقع الغارات والقصف المتبادل يومياً بين إسرائيل وحزب الله، كما أن اجتياح رفح يودي بالجبهة الجنوبية اللبنانية نحو سيناريو أكثر سخونة، ويرى صحفي ومحلل سياسي بأن هذا يشير إلى ترابط كبير بين الجبهتين الغزاوية واللبنانية.

اجتياح رفح يودي بالجبهة الجنوبية اللبنانية نحو سيناريو أكثر سخونة
الثلاثاء 14 مايو, 2024   07:30
بيروت
رانيا عبيد

الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة لا تعرف الهدنة ولا التسوية، ودخلت في شهرها الثامن مع استمرار الجيش الإسرائيلي في شن عملياته بمختلف مناطق غزة، وآخرها دير البلح والنصيرات وجباليا وشرق رفح.

في رفح تحديداً، الخوف يتسع مع احتمال شن حرب واسعة عليها، لا سيما بعد التوغل البري الذي ينفذه الجيش الإسرائيلي في شرق المدينة، والذي قتل فيه عدداً من عناصر حماس في المنطقة، ودمر البنى التحتية التابعة لها، حسب ما ذكر الجيش الإسرائيلي في بيان له.

واللافت في الموضوع أيضاً توسيع الجيش الإسرائيلي نطاق إخلاء المنطقة الواقعة في شرق رفح، ودعوته سكان الأحياء في المدينة إلى مغادرتها بشكل "فوري"، إيذاناً ببدء عملية عسكرية عليها.

إلى ذلك، يصرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على اجتياح رفح، رافضاً أي ضغط دولي يمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها.

في المقابل، اعتبرت حماس أن هجوم إسرائيل على مدينة رفح "لن يكون نزهة"، مشيرة إلى أنها تعاملت: "بكل مسؤولية وإيجابية مع جهود الوسطاء، وأبدت ما يلزم من مرونة لتسهيل الوصول لاتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب الشامل للقوات الإسرائيلية من غزة، وعودة النازحين بكل حرية، والوصول لتبادل أسرى عبر صفقة جادة".

وتدعو الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، إسرائيل لعدم شن هجوم على رفح باعتباره عملاً غير مسؤول، وسيزيد من وقوع كارثة إنسانية وسيفاقم الوضع في المنطقة نحو الأسوأ.

اجتياح رفح يودي بالجبهة الجنوبية اللبنانية نحو سيناريو أكثر سخونة

يتصاعد التوتر على الحدود الجنوبية اللبنانية على وقع الغارات والقصف المتبادل يومياً بين اسرائيل وحزب الله؛ كما وتستمر التهديدات الإسرائيلية للبنان بشن حرب شاملة وآخرها ما توعّد به وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، خلال زيارته للحدود اللبنانية، أن: "صيف لبنان سيكون ساخناً"، معتبراً أن جيشه سيحقق أهدافه في الشمال والجنوب، وسيشلّ حماس ويدمر حزب الله ويحقق الأمن.

الصحفي والمحلل السياسي طوني بولس، قال لوكالتنا إن وتيرة الاشتباكات بين حزب الله وإسرائيل في الآونة الأخيرة، ترتفع بالتزامن مع التوغل البري الذي بدأ في مدينة رفح، وهذا يشير إلى ترابط كبير بين الجبهتين الغزاوية واللبنانية.

وأوضح طوني بولس: "عندما كانت المفاوضات قائمة بين حماس وإسرائيل في القاهرة، شهدت الجبهة الجنوبية استقراراً نسبياً وتراجعاً في حدة الاشتباكات، ولكن عندما انهارت المفاوضات، عادت حدة التوتر الميداني لترتفع من جديد خصوصاً مع التوغل البري لإسرائيل في شرق رفح والسيطرة على معبر المدينة الحدودي، مما يشير إلى أن المرحلة المقبلة في لبنان ستكون ساخنة جداً، لاسيما بعد  زيارة قائد (فيلق القدس) إسماعيل قاآني إلى بيروت، واجتماعه في الغرفة التي تدير الفصائل في المنطقة، إذ وبحسب المعلومات المتوفرة، وجّه قاآني تعليمات لحزب الله بالتصعيد ضد إسرائيل في الجبهة الجنوبية، كما طلب منه توسيع العمليات واستخدام أنواع جديدة من الأسلحة، وهذا ما شهدناه في الأيام الأخيرة بشكل لافت في العمليات العسكرية كاستخدام المسيرات الانتحارية الانقضاضية".

إيران تدعم الجبهة الجنوبية ولبنان بعد رفح

على الرغم من أن حزب الله يلتزم بعملياته العسكرية ضمن ٥ إلى ٦ كيلومترات، ولكن عملياً حزب الله وإيران لديهما قلق من سيناريو ما بعد حرب غزة، فقد تنتقل إسرائيل إلى جنوب لبنان لشن عملية واسعة بهدف القضاء على حزب الله، وهذا الأمر تخشاه إيران، من هذا المنطلق قال بولس: "إن إيران ترى الجبهة الرئيسة قد انتقلت من غزة إلى جنوب لبنان لتشكل الجبهة الرئيسة المحورية لها، وضمن ما يخدم مصالحها في تسريع المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ للحصول على التسوية التي تريدها منذ السابع من تشرين الأول".

وأشار بولس إلى أن: "الجانب الاسرائيلي لن يكون متساهلاً شمالاً لناحية المستوطنات، والحديث عن إمكانية الانفصال وإعلان دولة الجليل يهدف إلى الضغط على حكومة نتنياهو لشن حرب واسعة ضد حزب الله في لبنان".

كل هذه المعطيات، تشير إلى تصاعد الاشتباكات، وتدل أيضاً أن إسرائيل لديها جدية في إيجاد منطقة عازلة بينها وبين لبنان. وقال الصحفي والمحلل السياسي طوني بولس في هذا الصدد: "إن هذا الأمر قد يتحقق من خلال تطبيق القرار ١٧٠١ الذي يطالب فيه لبنان والمجتمع الدولي، وإن لم يتحقق فقد تذهب إسرائيل إلى الخيار الوحيد وهو شن حرب واسعة ضد حزب الله، وهذا ما نراه من خلال إقامة إسرائيل للعمليات العسكرية الواسعة المستمرة يومياً على القرى الجنوبية، والتدمير الممنهج بعمق خمسة كيلومترات مما يعني أن إسرائيل تقيم حالياً منطقه عازلة عسكرياً بانتظار أن تتضح الصورة، فإما التسوية بين الطرفين أو الحرب الشاملة".

(أ ب)

ANHA