4 أيام من التطورات في الساحل السوري

دخلت سوريا مرحلة جديدة من الصراع والاختبار لسلطة دمشق، مع تصاعد العنف في الساحل السوري. من أين وكيف بدأت وما المتوقع؟

4 أيام من التطورات في الساحل السوري
الثلاثاء 11 آذار, 2025   11:24
مركز الأخبار

شهدت منطقة الساحل السوري تصاعداً حاداً في العنف، ما أدى إلى مقتل مئات الأشخاص، بينهم مدنيون، ولجوء آلاف العائلات إلى لبنان. وتأتي هذه الأحداث في ظل توترات سياسية وأمنية متزايدة، وسط دعوات دولية لوقف إطلاق النار.

بداية التصعيد

بدأت الأحداث بقصف عنيف من قبل قوات سلطة دمشق على ريف جبلة، منذ الـ6  من آذار الجاري، بعد استهداف مسلحين لمجموعات من الأولى، حيث استُخدمت المروحيات والمدفعية لاستهداف قرى مثل بيت عانا ودوير بعبدة.

وشهدت المنطقة اشتباكات بين الطرفين، ما أدى إلى مقتل 16 عنصراً من قوات سلطة دمشق.

ووصفت سلطة دمشق العمليات بأنها تستهدف "فلول النظام السابق"، بينما قالت المجموعات المسلحة أن تحركها يأتي رفضاً للسلطة الحالية ودفاعاً عن مناطقها.

توسعت الاشتباكات لتشمل مدناً أخرى مثل اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة. ووفقاً لتقارير المرصد السوري، قُتل أكثر من 100 شخص في الأيام الأولى من الاشتباكات، بينهم مدنيون وعناصر من قوات سلطة دمشق والمجموعات المسلحة. كما تم توثيق حالات إحراق للمنازل وتعذيب المدنيين وإذلالهم.

أظهرت مقاطع مصورة لاحقاً، إعلان مجموعات مسلحة في الساحل عن إطلاق عملية "درع الساحل"، أعقبه صدور بيان بتشكل "المجلس العسكري للساحل" من قبل المدعو غياث دلّا، وهو ضابط سابق في الجيش السوري. دون أن تتضح صحتها.

أرسلت سلطة دمشق تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، بما في ذلك مركبات مزودة برشاشات ومصفحات. في الوقت نفسه، أفادت تقارير بوصول قوات للاحتلال التركي إلى سوريا عبر معبر باب الهوى الحدودي، مما أضاف بعداً إقليمياً للأزمة.

ارتفاع عدد الضحايا: مجازر وانتهاكات

تواصلت حدّة الاشتباكات يوم الجمعة حتى مساء السبت، في مناطق عدّة من اللاذقية وطرطوس وحمص، وتمكّن "الأمن العام" وقوات سلطة دمشق باستعادة السيطرة على عدد من النقاط كانت قد خسرتها خلال بداية المعارك.

كما أعلنت قوات سلطة دمشق عن تطويق مدن ومناطق الساحل من كل الجهات، وإغلاق جميع الطرق المؤدية إليها إلى حين انتهاء العمليات العسكرية، كما أعلنت عن حظر للتجوال في المدن والقرى كافة حتى وقت متأخر من مساء الأحد.

ارتفع عدد القتلى بشكل كبير، حيث وصل إلى أكثر من 1018 شخصاً حتى مساء السبت، بينهم مدنيون. تم توثيق مجازر في عدة قرى، بما في ذلك بانياس ودوير بعبدة والشير، حيث أُعدم مدنيون رمياً بالرصاص. كما لجأ الآلاف من المدنيين إلى لبنان، خاصة إلى منطقة عكار الحدودية.

ورافق هذا التصعيد مع تبادل حاد للاتهامات بين الطرفين، حيث تتهم كل جهة الأخرى بارتكاب "مجازر" بحق المدنيين.

ونُشِرت عشرات المقاطع المصورة تُظهر عناصر تنفذ عمليات إعدام ميدانية وتصفية، كما انتشرت مقاطع أخرى تظهر عشرات الجثث لأشخاص بلباس مدني مرمية على أطراف الطرقات وفي الساحات.

ووثّق المرصد حتى اليوم، وقوع 39 مجزرة متفرقة في محافظتي طرطوس واللاذقية، وجبلة وبانياس من الـ 7 من آذار، بينهم نساء وأطفال، أكبرها كان في مدينة بانياس حيث قتل أكثر من 60 مدنياً.

وأورد المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 973 مدنياً في مناطق الساحل السوري وجبال اللاذقية منذ الخميس، بينما بلغ العدد الإجمالي للقتلى بمن فيهم قتلى طرفي الاشتباكات إلى أكثر من 1300 شخص.

وأكد المرصد أنه "سقطت الغالبية العظمى من الضحايا في إعدامات ميدانية".

ردود الفعل الدولية والمحلية

أعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسن، عن قلقه البالغ إزاء الأحداث، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس.

كما دعا مجلس سوريا الديمقراطية إلى وقف التصعيد واللجوء إلى الحوار، محذراً من عواقب استمرار العنف على الوحدة الوطنية.

وفي السياق ذاته، أعربت الخارجية الألمانية عن صدمتها إزاء أعداد الضحايا الكبيرة في غرب سوريا، وحضّت جميع الأطراف في سوريا على تجنب "دوامة العنف".

كما نددت فرنسا، السبت، "بأكبر قدر من الحزم بالتجاوزات التي طاولت مدنيين على خلفية طائفية" في سوريا، ودعت الخارجية الفرنسية في بيان "السلطات السورية الانتقالية إلى ضمان إجراء تحقيقات مستقلة تكشف كامل (ملابسات) هذه الجرائم، وإدانة مرتكبيها".

وكررت الخارجية الفرنسية "تمسكها بانتقال سياسي سلمي وجامع بمعزل عن التدخلات الخارجية، يكفل حماية التعددية الإثنية والطائفية في سوريا"، مؤكدة أن هذا الأمر هو "السبيل الوحيد لتجنب إغراق البلاد في التفكك والعنف، وعدم توفير أي جهد لتحقيق هذه الغاية".

وأدان وزير الخارجية الأميركي قتل المدنيين في سوريا، معبراً عن وقوف الولايات المتحدة مع "الأقليات الدينية والعرقية في سوريا".

وقال: "إن الولايات المتحدة تدين الإرهابيين الإسلاميين المتطرفين، بما في ذلك الجهاديين الأجانب، الذين قتلوا الناس في غرب سوريا في الأيام الأخيرة. وتقف الولايات المتحدة إلى جانب الأقليات الدينية والعرقية في سوريا، بما في ذلك المجتمعات المسيحية والدرزية والعلوية والأكراد، وتقدم تعازيها للضحايا وأسرهم. ويتعين على السلطات السورية المؤقتة أن تحاسب مرتكبي هذه المجازر ضد الأقليات في سوريا."

وجاء في بيان للمفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك "إن قتل المدنيين في مناطق ساحلية في شمال غرب سوريا يجب أن يتوقّف فوراً".

رد فعل سلطات دمشق

سارعت سلطات دمشق، في البدء بتوجيه الاتهام لـ "فلول النظام" بارتكاب المجازر.

وبعد انتشار عشرات المقاطع المصورة، أقرّت وزارة داخلية سلطة دمشق بوقوع ما وصفته بـ "الانتهاكات الفردية" خلال العمليات العسكرية في الساحل.

وقال مصدر في الوزارة لموقع (بي بي سي عربي) إن "حشوداً شعبية غير منظمة" توجهت إلى منطقة الساحل السوري، وهو ما أدى "لبعض الانتهاكات الفردية".

تداعيات

نزح الآلاف من المدنيين من مناطق الساحل السوري إلى مناطق سوريا أخرى، والآلاف الآخرين لجأ إلى لبنان، مما يزيد من الضغط على المناطق المضيفة التي تعاني أصلاً من أزمات اقتصادية وسياسية.

كما تم توثيق حالات إعدام ميداني وتعذيب وإحراق للمنازل، مما يشير إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ودعا المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى وقف إطلاق النار واحترام القانون الدولي الإنساني.

كما أعربت دول مثل لبنان عن قلقها من تدهور الأوضاع وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي.

مع استمرار الاشتباكات، من المتوقع أن تتفاقم الأوضاع الإنسانية، خاصة مع نزوح المزيد من المدنيين وعدم توفر المساعدات الإنسانية الكافية.

وقد يؤدي استمرار العنف إلى مزيد من التقسيمات السياسية والطائفية في سوريا، مما يعقد جهود تحقيق السلام والمصالحة الوطنية.

وتشهد سوريا، وخاصة منطقة الساحل السوري، تصاعداً خطيراً في العنف، مما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية وزعزعة الاستقرار السياسي.

(ك و/أم)

ANHA