خبراء عرب يثمنّون مبادرة المجتمع الكردستاني لحل القضية الفلسطينية

قوبلت المبادرة التي أطلقتها منظومة المجتمع الكردستاني لحل القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بردود فعل إيجابية واسعة.

خبراء عرب يثمنّون مبادرة المجتمع الكردستاني لحل القضية الفلسطينية
الثلاثاء 17 تشرين الأول, 2023   23:33
القاهرة - محسن المصري

ثمّن خبراء عرب المبادرة باعتبارها خارطة طريق لحل المعضلة الفلسطينية وفق أسس ديمقراطية بعيداً عن الحرب والعنف.

وأطلقت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) مبادرة حول الأحداث والحرب الدائرة في فلسطين وإسرائيل.

وقالت منظومة المجتمع الكردستاني إن حل المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية يكمن في تعزيز المجتمع وتطوير الديمقراطية وتطوير حياة الأمة الديمقراطية على أساس الحُكم الذاتي الحر والمساواة والديمقراطية وإرادة الشعوب.

وأكد البيان أن مشكلة فلسطين لا يمكن حلها بالعنف، بل بالديمقراطية والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، إن نهج العنف لن يؤدي سوى لتفاقم المشاكل.

تستحق الدراسة

يرى الكاتب والباحث الفلسطيني جميل عادي أن: "المبادرة التي قدمتها منظومة المجتمع الكردستاني تستحق الدراسة الدقيقة ومراجعة كاملة ويمكن تطبيقها على أرض الواقع بعد انتهاء أعمال العنف بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي والبدء في المسار السياسي".

وقال لوكالتنا: "نثمّن موقف الحركة التحررية الكردية وتضامنها مع عدالة القضية الفلسطينية وشرعيتها بإقامة دولة مستقلة ذات سيادة؛ ولكن الحديث عن الديمقراطية الحديثة سابق لأوانه في ظل العدوان الاسرائيلي الغاشم على الشعب العربي الفلسطيني الأعزل والعقاب الجماعي".

وأوضح "من السابق الحديث عن الحكم الذاتي الحر القائم على الحرية والمساواة والديمقراطية وإرادة الشعوب، خاصة أن الوضع الراهن هو إبادة بشرية وعقاب جماعي يدفع ثمنه الشعب العربي الفلسطيني والشعب الإسرائيلي".

وأشار إلى أن "ما قامت به حركة حماس وجناحها العسكري وبالتنسيق مع حركة الجهاد الاسلامي من مباغتة وهجوم مسلح على الكيانات والمستوطنات والتجمّعات الاسرائيلية أو ما يعرف بغلاف غزة كان سببه الأول الاحتلال وتعنّت الحكومة الإسرائيلية التي تعاني من خلافات داخلية"، لافتاً إلى أن "استخدام القوة هو سيد الموقف ولا حديث عن حلول أو تهدئة دون حسم عسكري وفرض الشروط التي تداخلات بعد تدخل أطراف بشكل مباشر وواضح وداعم لجهة على حساب أخرى" .

وحسب الباحث، فإن "القضية الفلسطينية لا يمكن حلها باستخدام القوة العنصرية والعنف، وإنما بالاعتراف بحقوق الشعب العربي الفلسطيني وإقامة دولة مستقلة ذات سيادة على أرضها وتمارس كل أشكال الديمقراطية الحديثة القائمة على العدل والمساواة"، معتبراً "أن تمدد الصراع التاريخي بين القومية العربية واليهودية وتراكماتها جعلت من منطقة الشرق الأوسط ملعباً لتصفية حسابات ومصالح خارجية للسيطرة على مقدرات الدول".

ويعتقد الخبير الفلسطيني أن "التغلب على المشكلة القومية وتصحيح المسار يبدأ بتخلي رأس الهرم في إسرائيل بنيامين نتنياهو عن أحلامه في إقامة دولة يهودية توسعية على حساب أرض فلسطين وباقي الدول المحيطة، متهماً نتنياهو الذي تعاني حكومته من أزمات داخلية بأنه دعم وعزز الانقسام السياسي الفلسطيني، وهو المسؤول عن الإخفاق في كل مسارات التسوية وتدهور الأوضاع وإراقة الدماء في كل مكان بين الشعب العربي الفلسطيني والإسرائيلي".

وشدد عادي على أن "الطريق الوحيد لإزالة الصراع وإنهاء حالة التوتر هو إبعاد كل أطراف الصراع المتشددة في إسرائيل، ويجب على الشعب الإسرائيلي أن يرى الحقيقة ويعترف بوجود الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه الشرعية، وعلى حركة حماس وحركة الجهاد الاسلامي تحمّل المسؤولية في اتخاذ قرار الهجوم دون تنسيق أو استعداد له بشكل كامل ومدروس مع كل الأطراف الفلسطينية، وأن يعلم الجميع أن إرادة الشعوب وتحرير فلسطين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ليس بأعمال فردية وإنما هناك ممثل شرعي للشعب الفلسطيني وهي منظمة التحرير الفلسطينية".

كما يعتقد الباحث الفلسطيني أن "عقلية الدولة القومية اليهودية والتعنت في حل وإنهاء الاحتلال الاسرائيلي لأرض فلسطين التاريخية ما قبل عام 1948م هو أساس المشكلة الإسرائيلية"، محذراً من "احتمالية اتساع رقعة الصراع في المنطقة بعد تدخّل الولايات المتحدة بموقف داعم ومساند ومؤيد لكل ما تقوم به إسرائيل دون مراعاة القانون الدولي والأممي".

إيجابية يجب تعميمها

من جانبه، أشاد الكاتب والمؤرخ المصري علي أبو الخير بمبادرة منظومة المجتمع الكردستاني لحل القضية الفلسطينية، موجهاً تحية للقائمين عليها.

وقال لوكالتنا "نعم كما جاء في المبادرة، ثبت أن مشكلة فلسطين لا يمكن حلها بالعنف، بل بالديمقراطية والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أنه "إذا كان الشعب الفلسطيني يعاني من الاحتلال، فإن الشعب الكردي يعاني أيضاً من الاحتلال وفي الحالة الفلسطينية يوجد من يتفاعل معها ويؤيدها من كافة المسلمين لوجود المسجد الأقصى بها وذلك بعكس الشعب الكردي الذي يعاني من احتلال وقتل وعنصرية والمأساة أن تأتي من دول إسلامية".

وحسب المؤرخ المصري "تبدو المبادرة جيدة لنبذ العنف وكما جاء بها أن نهج العنف لن يؤدي سوى لتفاقم المشاكل، إن الوضع الأليم الذي برز في الأيام القليلة الماضية هو نتيجة وصول القضية الفلسطينية إلى طريق مسدود، والسبب في ذلك هي القضية نفسها، إذا كان المرء منزعجاً حقاً من هذا الوضع، فعليه التركيز على حل المشكلة الفلسطينية، وكل خطوة سيتم اتخاذها دون مناقشة حل المشكلة الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، ستؤدي إلى تفاقم المشاكل أكثر، وقد أثبتت المشكلة الفلسطينية التي مضى عليها قرن من الزمان، هذه الحقيقة مرات عديدة".

وتابع "نثمّن ما جاء في المبادرة؛ لأن الأمة الديمقراطية تذيب الفوارق النفسية والحياتية وتذيب العنصرية وتصلح لكل حالات العنف في دول المنطقة"، لافتاً إلى أن "الأمة الديمقراطية فكرة وحركة سلمية تنجح عندما يتمسك بها القادة والشعوب".

ويري أبو الخير أن "المبادرة تحمل روحاً إيجابية تمنع من الحرب وبالتالي فإن على الاحتلال الصهيوني أن يستمع لنداء العقل أولاً وأن تسير الحياة داخل فلسطين بصورة مواطنة يكون فيها المواطنون سواسية وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه بصورة سلمية، وهو نفس النداء الذي نطالب به النظام التركي تجاه الشعب الكردي".

وختم المؤرخ المصري حديثه بقوله "المبادرة يجب تعميمها وإرسالها لكافة المنظمات الإقليمية والدولية لتكون خطوة على طريق الحقوق الشرعية للشعوب المظلومة مثل الشعب الفلسطيني والشعب الكردي".

(ي ح)