عملية حماس غيرت من استراتيجية بايدن الدفاعية في الشرق الأوسط

أفاد تقرير أميركي بأن عملية حماس أجبرت إدارة بايدن على إرسال المزيد من القوات العسكرية إلى المنطقة، مما يعيد مرة أخرى التركيز الأميركي نحو المنطقة في وقت كانت تأمل فيه التركيز على الصين وروسيا، فيما تحدث تقرير إسرائيلي عن أسباب تأخير الهجوم البري الإسرائيلي، كما تبدو القاهرة متخوفة جداً من تهجير فلسطيني غزة صوب سيناء.

عملية حماس غيرت من استراتيجية بايدن الدفاعية في الشرق الأوسط
الثلاثاء 17 تشرين الأول, 2023   03:58
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية تبعات عملية حماس على الولايات المتحدة ومصر وأسباب تأخر الهجوم البري الإسرائيلي على غزة.

الحرب في الشرق الأوسط تتحدى استراتيجية بايدن الدفاعية

أفاد تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية بأن الحرب بين حماس وإسرائيل أجبرت إدارة بايدن على إرسال المزيد من القوات والقدرات العسكرية إلى المنطقة، مما يعيد مرة أخرى تركيز السياسة الأميركية نحو الشرق الأوسط في وقت كانت تأمل فيه التركيز على التهديدات المحتملة من الصين وروسيا.

وخوفاً من احتمال اتساع نطاق الصراع الذي أشعله هجوم حماس على إسرائيل، في 7 تشرين الأول، بما في ذلك من خلال تدخل حزب الله في لبنان، أعادت إدارة بايدن في الأسبوع الماضي تثبيت بعض من تواجدها العسكري في المنطقة.

على الرغم من أن عمليات النشر الأميركية الأخيرة للأصول البحرية واسراب المقاتلات - وربما قوات الدعم - تهدف إلى أن تكون مؤقتة، إلا أن الأزمة التي أثارتها لا يبدو أنها قصيرة المدى. وقد يجبر هذا الصراع الولايات المتحدة على إعادة التفكير في كيفية استخدام قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، ويشكل اختباراً لكيفية استمرار البنتاغون في دعم أوكرانيا والحفاظ على تركيزه على الصين، التي وصفتها وزارة الدفاع بأنها أولويتها القصوى على المدى الطويل.

تأخر التدخل البري الإسرائيلي في غزة

وعن أسباب تأخر الهجوم البري على قطاع غزة تقول صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية إن: "الأمر بدا واضحاً وضوح الشمس يوم الخميس. أن غزو الجيش الإسرائيلي المضاد لغزة سيبدأ إما الجمعة أو السبت، كما أن الجيش الإسرائيلي أعطى مواعيد نهائية معينة للفلسطينيين لإخلاء شمال غزة، على أن تنتهي هذه المواعيد النهائية بحلول منتصف نهار الجمعة، وأن طبول الحرب بدأت تُقرع في وقت مبكر يومي الأحد والاثنين، ومهّدت القوات الجوية الطريق بأيام من القصف المدمر. ومع ذلك، فقد وصلنا الآن إلى يوم الثلاثاء، وجميع العلامات تشير إلى أن الغزو أصبح بعيداً، وليس وشيكا بعد".

وتقول الصحيفة إن هناك عوامل عدة تسببت في التأخير، منها، بحسب مصادر، هو القلق المتزايد من أن حزب الله ينتظر اللحظة التي تكون فيها معظم القوات البرية التابعة للجيش الإسرائيلي جاهزة للزحف البري على غزة ليفتح جبهة كاملة مع الجيش الإسرائيلي في الشمال.

أما العامل الآخر، فتشير الصحيفة إلى أن هناك أيضاً اعترافاً عميقاً داخل جيش الدفاع الإسرائيلي وعلى المستوى السياسي، بأن جيش الدفاع الإسرائيلي لم يخض حرباً كهذه منذ عقود، وأن الاندفاع إلى التدخل دون استعداد، لمجرد إشباع التعطش للانتقام بشكل أسرع يمكن أن يكون خطأً كبيراً.

وترى الصحيفة أن تحقيق مفاجأة استراتيجية سيكون مستحيلاً نظراً لأن حماس هي التي بدأت هذه الحرب، وبما أن الجيش الإسرائيلي يرغب أيضاً في تحقيق مفاجأة تكتيكية ضد حماس، فإن الأمر يتطلب التخطيط.

الخوف من النزوح من غزة يخيّم على مصر

مع نزوح مئات الآلاف من الفلسطينيين من منازلهم في شمال غزة وفرارهم إلى جنوب القطاع الساحلي، يتصاعد القلق في مصر من أن الأزمة الإنسانية المتفاقمة سوف تنتقل عبر حدودها، بحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

مصر، الدولة الوحيدة غير إسرائيل التي تشترك في الحدود مع غزة المحاصرة، تحثها الولايات المتحدة ودول غربية أخرى على السماح للفلسطينيين الذين يحملون جوازات سفر أجنبية بالخروج عبر معبر رفح مع القطاع، ولكن خوف القاهرة الرئيسي يتلخص في أنه كلما طال أمد الهجوم الإسرائيلي على غزة، الأمر الذي يؤدي إلى تعميق معاناة الفلسطينيين، كلما واجهت مصر ضغوطاً لحملها على قبول تدفق اللاجئين إلى سيناء، شبه الجزيرة القاحلة ذات الكثافة السكانية المنخفضة والتي تتمتع بتاريخ من عدم الاستقرار.

وكانت رسالة مصر إلى الدبلوماسيين الغربيين واضحة: "أنها ستسلم المساعدات إلى غزة ولكنها ستقاوم أي ضغط يدفعها لقبول أعداد كبيرة من الفلسطينيين". وحذر وزير الخارجية المصري سامح شكري، يوم أمس الاثنين، من أن "التهجير القسري" ليس حلاً للأزمة الفلسطينية.

وبلغة أكثر وضوحاً، قال مسؤول مصري كبير لنظيره الأوروبي: "هل تريد منا أن نأخذ مليون شخص؟ حسناً، سأرسلهم إلى أوروبا. أنت تهتم بحقوق الإنسان كثيراً، حسناً، خذهم".

وقال المسؤول الأوروبي مستذكراً المحادثة التي دارت بينهما: "المصريون غاضبون جداً جداً" من الضغوط التي يتعرضون لها لاستقبال اللاجئين.

وأشارت الصحيفة إلى أن الضغط على مصر من المرجح أن يتصاعد كلما طال أمد الهجوم الإسرائيلي، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن تقوم إسرائيل بتوغل بري في غزة، وهي منطقة فقيرة ومكتظة بالسكان تضم 2.3 مليون نسمة، أي ما يقرب من أربعة أضعاف سكان سيناء.

(م ش)