باحث: على السوريين إيجاد صيغة مشتركة لاستعادة بلدهم واستقلالهم

اعتبر باحث سوري أن تركيا جزء من المشروع الغربي، وأنه لم يكن بمقدورها تدمير البنية التحتية في شمال شرق سوريا من دون ضوء أخضر أميركي.

باحث: على السوريين إيجاد صيغة مشتركة لاستعادة بلدهم واستقلالهم
الثلاثاء 10 تشرين الأول, 2023   03:55
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

استهدفت دولة الاحتلال التركي مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، كما استهدفت عبر مرتزقتها، المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق وشنّت عليها هجماتٍ عنيفة، وأدى الهجوم الذي تعرضت له الكلية الحربية في حمص إلى الكثير من الضحايا.

عن ذلك يقول الباحث في الشأن السوري أحمد الدرزي إن "الاعتداءات التركية التي حصلت على مناطق شمال شرق سوريا وعلى الكلية الحربية في حمص لا تخرج عن سياق الصراع الدولي المستمر على بنية النظام العالمي المراد تغييره من قبل القوى الآسيوية الناهضة التي تسعى فيه الولايات المتحدة على الحفاظ على مركزيتها وقطبيتها الوحيدة في هذا النظام".

كما اعتبر الدرزي أن تركيا بطبيعة الحال هي جزء أساسي من المشروع الغربي حتى الآن وهي العضو الأهم بعد الولايات المتحدة الأمريكية في حلف الناتو، ولا يمكنها أن تتصرف بهذا الشكل إلا بوجود ضوء أخضر أميركي يتيح لها العمل بالقيام بعمليات عسكرية إرهابية بالاغتيالات وتدمير البنى التحتية في الجزيرة السورية مقابل أن تتيح العمل للمجموعات التكفيرية المسلحة لاستخدامها كعصا غليظة في مواجهة قوى التحرر من جهة والقوى التي تسعى إلى استقلالها الاستراتيجي وتعمل على الخروج من نظام الهيمنة العالمي من جهة أخرى.

ولفت الكاتب إلى أن "الاعتداءين حصلا بعد زيارة الرئيس الأسد إلى الصين والتوقيع على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي تتضمن عدة محاور والمحور المهم بها ويتعلق بمبادرة الحزام والطريق، والتي يمكن للصين بموجبها أن تتواجد بالتوافق مع دمشق على شاطئ البحر الأبيض المتوسط بعد أن أغلق في وجهها إمكانية الاستفادة والاستثمار في ميناء حيفا لصالح الهند ضمن المشروع الأمريكي الإسرائيلي كممر بديل ومصادم لمبادرات الحزام والطريق، ومن هنا كان اختيار الحزب الإسلامي التركي للقيام بالعملية الإرهابية في حمص باعتماده على تكنولوجيا الطيران المسّير المسرب من فرنسا منذ ثلاثة أشهر وفقاً للمعلومات المسربة".

وحمّل الدرزي مسؤولية العمليتين للولايات المتحدة الأميركية التي لم تبذل جهداً كبيراً لمنع الجيش التركي من استهداف العناصر القيادية وتدمير البنى التحتية في الجزيرة السورية مقابل أن تقوم بالعملية الإرهابية في الكلية الحربية في حمص كرسالة شديدة اللهجة لسوريا بأن لا تذهب بعيداً بالعلاقة مع الصين، وأن عليها أن تخرج من هذا الإطار الآسيوي إذا ما أرادت الاستقرار.

ويرى الدرزي أن السوريين بشكل عام يواجهون مجموعة من التهديدات وهذه التهديدات لا تتعلق بتركيا فقط، وإنما تتعلق بالمشروع الأميركي الذي يعتبر امتداداً للمشروع الغربي منذ أن نزل نابليون بونابرت في مصر عام 1798، والذي سار باتجاه تحطيم المنطقة عام 1916 ثم عام 1920 وليستقر وفق اتفاقية لوزان 1923 بما لا يخدم أبناء المنطقة.

ولفت الباحث إلى أن "الأمر لا يتوقف على مواجهه الخطر التركي فهناك خطرٌ أكبرٌ مرافق لهذا الخطر هو الخطر الإسرائيلي الذي يعمل بشكل مستمر على إبقاء سوريا ضمن حالة التدمير الممنهج بما يؤمن لها محيطها الإقليمي الآمن واستمرار العبث به، فالسوريون مطالبون أن يتحدوا في مواجهه كل الأخطار".

ولمواجهة مخاطر هؤلاء الأعداء، يقتضي الأمر، حسب الدرزي، الوصول إلى صيغة مشتركة حول رؤية سورية مستقبلية جامعة لكل السوريين يستطيعون من خلالها العمل على استعادة بلدهم وحريتهم واستقلالهم في إطار نظام دولي جديد يتيح فرصاً أكبر للدول الصغيرة والمتوسطة أن تعيش بأمان واستقرار وفق منطق الشراكة ومن ثم العمل على بناء نظام إقليمي مشترك لكل شعب المنطقة ينسجم مع تاريخها العام قبل التدخّل الغربي.

(ي ح)