​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​"غريبة" ... قصة مهجرة من سري كانيه تسرد معاناة من ترك أرضه بسبب الاحتلال

تتحدث غريبة، المهجرة الأربعينية عن معاناتها من التهجير والأهوال التي واجهتها بسبب الاحتلال التركي ومرتزقته، وتقول: "جدران منزلي الخاوي تكفيني بعد أن يطرد الاحتلال من أرضنا".

​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​"غريبة" ... قصة مهجرة من سري كانيه تسرد معاناة من ترك أرضه بسبب الاحتلال
الثلاثاء 10 تشرين الأول, 2023   03:15
الحسكة- آرام أحمد

لكل خيمة نصبت، قصة، ولكل قصة آلاماً لا يتعايش معها سوى من يحملها، تشرق شمسهم من مشرقها على أمل، وتغيب على أحلام لعلها تتحقق مع ساعات الصباح أو اليوم التالي. والآمال تتوحد في كافة الخيم ولكن المعاناة متغيرة، فلكل عائلة مهجرة قصة مختلفة عن الأخرى، تختبئ بين خصلات الشعر البيضاء وتجاعيد الأوجه. لكنها كلها تشترك في أن الاحتلال ومرتزقته سبب المعاناة والكارثة.

تجلس المهجرة من مدينتها سري كانيه المحتلة غريبة حبش العثمان في عمرها الـ 45 عاماً متكئة على جدران غرفة من اللِّبْن بَنَتها في مخيم واش وكاني، وبين أحضانها ابنتها الصغيرة مريم لتلاعبها، وتأخذ قسطاً من الراحة لتقوم بتنشق العرق الذي تصبب من جبينها، بعد قيامها بتسوية أرضية الغرفة التي قامت ببنائها لتؤويهم من البرد القارس والذي بات على الأبواب.

واحتلت مدينة سري كانيه بعد هجوم شن في   9 تشرين الأول من عام 2019 من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقته، ليتسببوا بتهجير الآلاف من سكان المدينة، واستبدالهم بمستوطنين وعوائل مرتزقة داعش.

ولعل العام الرابع من تهجيرها زادها من العمر عقوداً، فالعمر الذي دخلته المهجرة غريبة لا يساعدها بالقيام بأعمال شاقة، فـللعمر حق، ولكن للمعاناة رأياً آخر، فيديها اللواتي باتت مليئة بالتشققات أجبرتها على حمل الكريك (أداة الحفر)، لتقوم بتسوية أرض غرفتهم المستقبلية والتي تم بنائها باللبن، ولتكون مأمناً لزوجها المريض والذي افترش الأرض، ولتكون مسكناً لأفراد عائلتها البالغ عددهم الـ 11 شخصاً.

لتتطرق خلال حديثها قائلةً "دخلنا العام الخامس من التهجير، ونحن نقطن تحت هذه الخيمة برفقة زوجي المعاق، وعائلتي التي يبلغ عددها 11 فرداً، واليوم نحن نستقبل برداً قارساً فالشتاء على الأبواب، لذلك لجأنا لبناء غرفة، فالخيم لا تحمينا من البرد".

وأضافت "أبقينا ممتلكاتنا وأراضينا ومنازلنا خلفنا، وتهجرنا، لنستقر اليوم في غرفة من الطوب وتحت خيمة، فتفكيرنا اليومي هو أين منازلنا وأراضينا، من كان يفكر بأن يسكن في خيمة، هذه بمفردها تتسبب لنا بآلام كبيرة".

ومع احتلال مدينة سري كانيه بادرت الإدارة الذاتية لإنشاء مخيمات لمهجري المدن المحتلة، ليتوزع مهجرو مدينة سري كانيه على عدة مخيمات منها مخيمين في مدينة الحسكة وهم مخيما واشو كاني وسري كانيه يقطن فيهما قرابة الـ 4937 عائلة، بالإضافة لتواجدهم في مخيم روج بديرك ومخيم تل السمن في الرقة.

وأكملت المهجرة غريبة حديثها قائلةً" تمنينا الموت ولا أن نصل لهذا الحال، فأيام قليلة وتفصلنا عن دخولنا العام الخامس من تهجيرنا، ولم يتبقّ في منازلنا أي شيء فقدنا كل شيء مع احتلال مدينتنا وقرانا، فآلامنا كبيرة، والأمراض باتت تلتهم أجسادنا".

لم تستطع الأربعينية غريبة العثمان من إخفاء مشاعرها وآلامها لتمتلئ عيناها بالدموع وتتغير نبرة صوتها وهي تستذكر وتتحدث عن آلامها قائلةً "نترجى من الله العودة لمنازلنا، لسنا بحاجة للمساعدات ولا بحاجة لشيء، فمنازلنا هي أغلى ما نملك، فاليوم نحن نفتقد موتانا أيضاً، محرومون من زيارة أضرحتهم في الأعياد".

لتختتم حديثها قائلةً "جدران منزلي السابق تكفيني، مطلبي هو العودة والسكن بين الجدران الخاوية، فهي أفضل بكثير من حالنا هذا"، مطالبةً في حديثها "أريد منزلي وأرضي وحلالي وأملاكنا، هذا هو مطلبي الوحيد بعد طرد الاحتلال منه".

(سـ)