حرب دبلوماسية قد تخلف الصراع العسكري في السودان

تطورات كبيرة تشهدها الساحة السودانية هذه الفترة مع إعلان أميركا فرض عقوبات على قيادات في قوات الدعم السريع وإصدار البرهان قرار بحل القوات التي وصفها بالمتمردة، وذلك بالتزامن مع صراع دبلوماسي يخوضه البرهان مع قوى الحرية والتغيير. فإلى أين تتجه الأحداث بالسودان؟

حرب دبلوماسية قد تخلف الصراع العسكري في السودان
الثلاثاء 12 يلول, 2023   02:47
القاهرة -  محسن المصري

تطورات متسارعة تشهدها الساحة السودانية مؤخراً سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، حيث قام القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان بجولة خارجية هي الأولى منذ اندلاع الحرب اختتمها بزيارة العاصمة القطرية الدوحة بعد زيارات مشابهة للقاهرة وجوبا.

وعشية وصوله إلى الدوحة الخميس 7 أيلول، أصدر قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مرسوماً دستورياً يقضي بحل قوات الدعم السريع متهماً إياها بـ"التمرد" وارتكاب "انتهاكات جسيمة" ضد المواطنين و"التخريب المتعمد للبنى التحتية بالبلاد".

وتزامن القرار مع إعلان المبعوثة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد خلال رحلة إلى حدود تشاد مع السودان الأربعاء 6 أيلول أن الولايات المتحدة قررت فرض عقوبات على عبد الرحيم دقلو نائب قائد قوات الدعم السريع وشقيق محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد هذه القوات.

وتأتي زيارة البرهان للعاصمة القطرية الدوحة، بعد أيام من زيارة قوى “الحرية والتغيير- المجلس المركزي” التي تعتبر أبرز القوى المدنية بالسودان لقطر، واجتماعها مع رئيس مجلس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، لبحث سبل إيقاف الحرب واستعادة السلام في البلاد.

وحسب بيان للتحالف فإن وفود قوى الحرية والتغيير قامت بزيارة قطر وجنوب السودان والكويت خلال الفترة من ثلاثين آب وحتى السادس من أيلول الجاري لبحث سبل وقف الحرب وإنهاء معاناة السودانيين.

ويشهد السودان اشتباكات مسلحة دامية بين القوات المسلحة، وقوات الدعم السريع بالخرطوم ومناطق أخرى منذ 15 نيسان الماضي، خلفت أكثر من 3 آلاف قتيل وأكثر من ضعفهما جرحى، حسب وزارة الصحة السودانية.

وبحسب مراقبين فإن جولة البرهان محاولة لكسب المزيد من الدعم الدولي لنظامه فضلاً عن التأكيد على الشرعية الدبلوماسية التي يتمتع بها من جانب دول الجوار في مواجهة تحركات وجولات قوي الحرية والتغيير بالمنطقة.

فيما اعتبر خبراء أن قرار حل الدعم السريع لا معنى ولا  تأثير له خاصة أن الحكومة السودانية أوقفت مخصصاته المالية منذ بداية الحرب.

تأكيد الشرعية

وقال رئس حزب الثوار المستقلين، ناصر السباعي أن "جولة البرهان جاءت رداً على التحركات الخارجية التي قامت بها قوى الحرية والتغيير".

وأوضح لوكالتنا "أدرك البرهان أخيراً أهمية الدور الخارجي في تعزيز شرعية النظام وأهمية أن يتواصل ويخرج من خنادق المعارك كقائد عسكري إلى التحرك السياسي كرئيس لمجلس السيادة السوداني".

ويعتقد السباعي أن "الجولة الخارجية للبرهان رغم تأخرها كثيراً إلا أنها سعت لتوجيه عدة رسائل أهمها أنه الرئيس الشرعي لحكم السودان بحكم أنه رئيس مجلس السيادة، وأنه لا مجال للتعاون مع أياً من القوى والحركات السودانية كممثلة للشعب السوداني خاصة بعد قيام قوى الحرية والتغيير بجولة خارجية في عدة دول أفريقية".

وأشار إلى أن "قوى الحرية والتغيير قامت بزيارة أوغندا وكينيا والنرويج، فضلاً عن قطر والكويت وتقديم نفسها على أنها آخر حكومة مدنية تحكم السودان والأحق بالعودة للسلطة ويبحثون عن دعم دولي لتحقيق ذلك"، لافتاً إلى أن هذا"المخطط هو ما فطن له البرهان وسعى لإحباطه".

وأشار إلى أن "ما حظي به البرهان من مراسيم استقبال رئاسية في الدول التي زارها عززت من قوة مجلس السيادة على الصعيد الدولي ووجهت رسالة للمجتمع الدولي بأن ما يحدث في السودان حرب داخلية وأن هناك دولة قائمة وتحتاج لدعم دولي".

ما بعد الحرب

من جانبه، يرى الناشط السياسي السوداني محمد حنين أن "جولة البرهان سواء في مصر أو جوبا أو قطر جاءت رداً على الشائعات التي تتردد منذ بدء الحرب بأن البرهان وقادة الجيش محاصرين ولا يستطيعون حتى الخروج مئة متر خارج أسوار القيادة العامة للجيش".

وقال لوكالتنا "كما أن جولة البرهان الخارجية سبقها زيارات داخلية لسلاح المدرعات، سلاح الإشارة وقاعدة وادي سيدنا العسكرية وهو أمر له دلالات بأن الجيش قد أحرز تقدماً عسكرياً ملحوظاً للحد الذي جعل القائد الأعلى للجيش يتحرك في كل هذه المناطق التي تبعد جغرافياً عن بعضها البعض. خصوصاً وأن هذه المناطق ظلت تجري حولها معارك شرسة وضارية".

وبحسب الناشط فإن "الزيارة الأخيرة للدوحة، تكمن في الدور الإنساني الذي تنتظره السودان من قطر  لمواجهة تداعيات الحرب وإعادة الإعمار، فضلاً عن الدور الذي يمكن أن تلعبه دبلوماسياً في حل الأزمة كما حدث في ملف الولايات المتحدة وحركة طالبان الذي احتضنته الدوحة، كما ساعدت دبلوماسياً في تقارب بين مصر وتركيا وغيرها من الأمثلة.

ويعتقد حنين أن "الزيارة كانت ضمن الزيارات لحشد الدعم الإقليمي قبل وضع آخر خطوط نهاية الحرب التي باتت وشيكة- ويظهر ذلك في زيارة البرهان بعدها لوحدات الجيش المختلفة في ولايات السودان والتي كانت آخرها ولاية النيل الأزرق المتاخمة لإثيوبيا".

حل الدعم السريع

وحول جدوى حل الدعم السريع، أكد الناشط السوداني أنه" طيلة الخمسة أشهر من الحرب كان يأمل الجيش في التفاوض مع قوات الدعم السريع المتمردة حقناً للدم السوداني، لكن بعد كل ما حدث من انتهاكات للمواطنين وتعنتها قام رئيس مجلس السيادة بحلها دستورياً مما يعني أنه لا تفاوض معها حتى استسلامها أو سحقها، كما أن القرار يقطع الطريق على الداعمين للمليشيا من الأحزاب السياسية وبعض الدول التي كانت تساوي بين الجيش وبين هذه القوات وتحاول أن تضع لهذه القوات موطئ قدم في مستقبل السودان بعد أن فشل انقلابها على السلطة ليلة ١٥ نيسان".

وأشار إلى أن القرار جاء متزامناً مع العقوبات الأميركية التي طالت مسؤولين في مليشيا الدعم السريع أبرزهم القائد الثاني لهذه القوات وقائد قطاع دارفور الذي كان مسؤولاً عن قتل الوالي (خميس أبكر) والتمثيل بجثته حسب ما ظهر من فيديوهات مما يوحي بأنه ربما هناك تنسيق بين الولايات المتحدة والرئاسة السودانية.

محاولة لكسب الدعم

في حين يرى الناطق الرسمي باسم حركة تمازج السودانية المتحالفة مع الدعم السريع عثمان عبدالرحمن سليمان أن "جولات البرهان الخارجية لا تعدو كونها محاولة لحد الكسب الدولي لصالحه"، موضحاً أن "البرهان يسعى من خلال هذه الجولات إلى تقوية موقفه دولياً وإقليمياً بعد فقدانه أهم المناطق الاستراتيجية بولاية الخرطوم وولايات أخرى".

وقال عثمان لوكالتنا إن "خروج البرهان من القيادة العامة من عدمه لم يؤثر على سير الموقف العملياتي لقوات الدعم السريع مؤكداً على أن موقفها لايزال قوياً".

قرار بلا تأثير

وبخصوص قرار حل قوات الدعم السريع، أضاف عثمان "الدعم السريع مؤسسة وطنية عسكرية راسخة، متجذرة في بيوتات المجتمع السوداني فمن هذا المنطلق أي هذا القرار لا يعدو أن يكون له ما بعده وإنما خطوات تؤكد بأن انتصاراتها أصبحت أمر واقع".

من جانبه، يرى مدير مركز اللواء للدراسات، الدكتور عامر عيد أن "قرار حل الدعم السريع هو كالعدم سواء وليس له أدنى قيمة ولن يؤثر على الصراع بالسودان".

وقال لوكالتنا "القيادة السودانية غير قادرة على تطبيق قرار حل الدعم السريع رغم أنها فعلته منذ فترة طويلة بوقف الاعتمادات المالية الحكومية للدعم السريع ولكن القرار في النهاية لن يغير من المعادلة شيء".

(ي ح)

ANHA