​​​​​​​قصة وهيبة التي حوّلت الحلم إلى حقيقة

تمكنت وهيبة البالغة من العمر (55 عاماً)، بعد جهد طويل من تحقيق حلمها، بطباعة أول ديوان لها باللغة الكردية، باسم "Êş û kul ji kaniya dil".

​​​​​​​قصة وهيبة التي حوّلت الحلم إلى حقيقة
​​​​​​​قصة وهيبة التي حوّلت الحلم إلى حقيقة
​​​​​​​قصة وهيبة التي حوّلت الحلم إلى حقيقة
​​​​​​​قصة وهيبة التي حوّلت الحلم إلى حقيقة
​​​​​​​قصة وهيبة التي حوّلت الحلم إلى حقيقة
الجمعة 8 يلول, 2023   03:45
الحسكة ـ سيبلجان سلمان

في منزلها المتواضع، تجلس وهيبة عيسى وبيدها دفترها وقلمها، وهي منكبّة على كتابة قصائد شعرية بلغتها الأم (الكردية).

وهيبة عيسى ذات الـ 55 عاماً، والمنحدرة من قرية قلان التابعة لناحية الدرباسية بمقاطعة الحسكة، متزوجة ولديها 4 شابات ومثلهم من الشباب، سعت لتحقيق حلم طفولتها، ألا وهو كتابة القصائد الشعرية باللغة الكردية.

فقد خلقت ثورة 19 تموز (2012) التي انطلقت من كوباني، وامتدت إلى عموم مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا، عندما ثار الشعب ضد حكومة دمشق، وما مارسته من سياسات تعسفية بحق شعوب المنطقة، وفرضت سياسة التعريب على الكرد، ومنعتهم من التحدث والتعلم بلغتهم الأم، كما سلبتهم أبسط حقوقهم، دافعاً قوياً لدى وهيبة للبدء بتعلم اللغة الكردية وكتابة القصائد الشعرية.

كما كانت تهوى جمع الأمثال الشعبية الكردية التي كانت تلقيها والدتها على جمعٍ من سكان قريتهم وقتذاك، ومن رحم هذا الشغف كبر حلم وهيبة لمواكبة مسيرة والدتها بطريقة مختلفة، وأصبحت شاعرة.

'ثورة روج آفا حوّلت الحلم إلى حقيقة'

أتمّت وهيبة عيسى دراستها الثانوية، ومع انطلاقة الثورة، كانت من النساء الأوائل اللواتي بدأن بتعلم اللغة الكردية، والتحقت بمؤسسة اللغة الكردية لتعلم اللغة، وتشير إلى أنها كانت تتساءل دوماً في قرارة نفسها، "لماذا لا نتحدث بلغتنا ولا نكتب بها؟!".

وأضافت: "ازداد إصراري لأتعلم وأكتب وأقرأ بلغتي، وليحصل ما يحصل، لن أكتب بلغة أخرى غيرها"، هذا ما بينته وهيبة خلال حديثها لوكالتنا.

أوضحت وهيبة أنها لم تكن قادرة على القراءة والكتابة باللغة الكردية، لكن "زوجي كان يجلب لي الكتب والمجلات المكتوبة بالكردية، لقد تعلمت شيئاً فشيئاً، وحققت ما كنت أسعى إليه، لأتمكن من خدمة شعبي".

تَعَرّضت للاستجواب لإلقائها شعراً باللغة الكردية

"تحقيق الحلم يتطلب مواجهة المعوقات"، نوهت وهيبة إلى تعرّضها للاستجواب في عام 2013، "بسبب قصيدة كتبتها وألقيتها في عيد نوروز (21 آذار من كل عام)، على خشبة المسرح، فقد تضمنت رسائل تنتقد السياسات الهمجية لحكومة دمشق، بحرماننا من حقوقنا".

ولم تكتفِ حكومة دمشق بالاستجواب وأرسلت عناصرها إلى منزلها لتفتيشه، على ما ذكرته وهيبة.

وأكدت أن العدو يسعى دائماً "لمحاربتنا، ومحو وجودنا بشتى الطرق؛ لكننا سنحاربه بأقلامنا، وستكون كتاباتنا بمثابة سيوف تغرز في صدره".

طباعة أول ديوان شعري لها

بعد مسيرة طويلة، تمكنت وهيبة عيسى من تحقيق حلمها، ففي أواخر شهر تموز من العام الحالي، وبعد حصولها على الموافقة من اتحاد المثقفين بإقليم الجزيرة, طبعت أول ديوان لها باللغة الكردية، باسم "Êş û kul ji kaniya dil"، وتعني باللغة العربية (ألم ووجع من صميم القلب)، ويضم 58 قصيدة في 114 صفحة. والطبعة الأولى ضمت 100 نسخة.

ما تدوّنه وهيبة، إما يجسد واقعاً، أو موقفاً ترك أثراً في نفسها، وتكون هذه الكتابات على شكل اقتباسات كردية، قصائد شعرية، وأمثال شعبية كردية، نشارككم بعضاً منها:

"Ê xwedî bîr be, wê mala wî bi tevdîr be.

Ê nizan be, wê her tiştê wî arzan be.

Emir pire û nirx kure û mejî bê tevdîre.

Erê dem bê bextelê cama dibe texte û cama dibe rexte."

ومن قصائدها باسم ((Derdê min

Derdê dilê min narin"

Li sînga min siwarin

Mil û pişt lewma xwarin

Ne pîber û pîbarin

Dost û heval ew pirin

Dora min dizîvirin

Mixabin dil kevirin

Ji bo a xwe diyarin

Ez dinalim ji dilê kwîr

Tê sînga min rim û tîr

Wenda dibe hiş û bîr

Li ser stiwê min barin

Derdê dilê min pirin

Damarê min dibirin

Sert û qesp û çi çirin

Barê kevir û darin"

وتأمل وهيبة عيسى من جميع النساء أن لا يهدرن وقتهن فيما لا ينفعهن، وأن يثبتن وجودهن في جميع الأماكن ويسعين لتحقيق ما يتمنين، "فثورتنا هي ثورة المرأة".

 (م ح)

ANHA