​​​​​​​محلل روسي يتحدث عن نهاية سياسة المناورات بين أنقرة وموسكو

مع كل الاهتمام بالتعاون بين البلدين، يلتقي فلاديمير بوتين برجب طيب أردوغان بمطالب أكبر تجاه بعضهما البعض عن ذي قبل. ومن الممكن أن تكون نتيجة الاجتماع خطوات أكثر جذرية مما سبق، إما نحو تعاون أكبر، أو مواجهة أكبر.

​​​​​​​محلل روسي يتحدث عن نهاية سياسة المناورات بين أنقرة وموسكو
الإثنين 4 يلول, 2023   09:45
مركز الأخبار

أشار المحلل السياسي الروسي ألكسندر نازاروفيبدو، في مقال له، أن هناك مرحلة جديدة في السياسة الاقتصادية، وبالتالي في السياسة الخارجية قد بدأت في تركيا. في الوقت نفسه، أصبحت جملة المصالح المتضاربة التي تربط بين روسيا وتركيا أكثر تعقيداً.

وأشار المحلل إلى أنه وبعد فوزه في الانتخابات، رفع رجب طيب أردوغان من الضريبة على البنزين ثلاثة أضعاف، ورفع من ضريبة القيمة المضافة بنسبة 2% نهاية هذا العام. كذلك تنتهي فترة السماح لسداد الديون إلى روسيا مقابل الغاز.

كما قفز التضخم في تركيا على الفور بعد الانتخابات بنسبة 9.1%، من 38.2% في يونيو إلى 47.3% في يوليو. وبحلول نهاية العام، يتوقع البنك المركزي التركي أن يعود التضخم إلى حوالي 60%. وأعتقد أن الوضع مع التضخم في العام المقبل سيزداد سوءاً.

مزيد من انهيار الليرة التركية

في الوقت نفسه، عكس البنك المركزي التركي سياسته من خلال رفع سعر الفائدة، الذي وصل الآن إلى 25%، ما يعيق بشكل كبير الوصول إلى القروض للاقتصاد. وإضافة إلى انخفاض النمو الاقتصادي، فقد نشهد في الأشهر المقبلة انفجار فقاعة العقارات التركية، يليها انهيار سوق الأسهم، ومزيداً من هبوط الليرة التركية.

ومع ذلك، فإن رفع سعر الفائدة في مكافحة التضخم ليس له معنى من دون وقف طباعة النقود غير المغطاة، وهو ما لا نراه حتى الآن، الأمر الذي يثير الشكوك حول محاولات البنك المركزي التركي التغلب على التضخم.

إن مصير السياسة الاقتصادية الجديدة يعتمد إلى حد كبير على قدرة تركيا على الحصول على الطاقة الروسية الرخيصة (أو المجانية)، والحبوب الروسية والأوكرانية الرخيصة، بحسب المحلل. في الوقت نفسه، فقد تفاقم وضع الميزان التجاري الروسي لعام 2023 بشكل كبير، ما أدى إلى هبوط كبير للروبل. ارتفع ثمن فترة سماح جديدة لسداد ديون تركيا مقابل الغاز الروسي لكلا الطرفين بشكل كبير، فيما تضاءل احتمال منحها.

رغبة في تحسين العلاقات مع الغرب

وقد ازداد الشح المالي في تركيا على نحو ملحوظ منذ الانتخابات، وتحتاج البلاد إلى المزيد والمزيد من الضخ المالي من الخارج، في حين تظل تركيا تعتمد بشكل كبير على السوق الأوروبية وعلى رأس المال الغربي. وتعكس القرارات الشخصية الأخيرة التي اتخذها رجب طيب أردوغان، رغبته في تحسين العلاقات مع الغرب.

 في الوقت نفسه، لا تزال احتمالات الصراع مع روسيا مرتفعة للغاية.

صراع يختمر في القوقاز

هناك صراع جديد يختمر في القوقاز. حيث شرع رئيس وزراء أرمينيا الموالي للغرب نيكول باشينيان علناً في تدمير التحالف الدفاعي مع روسيا، وهو ما يغذي شهية أذربيجان، التي قد تحاول، بدعم من تركيا، إنشاء ممر إلى جيب ناخيتشيفان التابع لها بالوسائل العسكرية، لتعزل في الوقت نفسه أرمينيا عن إيران.

ولهذا الغرض، يتطلب أن تكون أيدي إيران، وقبل كل شيء روسيا، مقيدة بشيء آخر في هذه اللحظة. إيران في طريقها لمواجهة حرب ناقلات، فضلاً عن احتمالات عودة دونالد ترامب الموالي لإسرائيل إلى السلطة، نهاية عام 2024، والانتخابات الأمريكية بشكل عام، ما يزيد من قسوة الرد الأمريكي المحتمل، ويقلل من احتمالية تورط إيران في الصراع بين أذربيجان وأرمينيا إلى صف الأخيرة. على أي حال، تتمتع تركيا بأوراق رابحة قوية بهذا الشأن.

صفقة الحبوب

تهتم تركيا أيضاً بالحفاظ على وصول أوكرانيا إلى البحر، والقضاء على بريدنيستروفيه الموالية لروسيا. وفي حالة عدم تجديد صفقة الحبوب، فقد تقرر تركيا استخدام أسطولها لتأمين ممر بحري إلى أوكرانيا. ولما كانت روسيا، في الآونة الأخيرة، قد قامت بتدمير البنى التحتية للموانئ المتبقية في أوكرانيا، بينما لم يعد هناك معنى اقتصادي كبير في ممر النقل، فإن إنشاء ممر بحري من شأنه أن يسبب ضرراً كبيراً لسمعة روسيا، ويخلق احتمالاً لنشوب صراع آخر بالوكالة، ما سيفتح الباب أمام مزيد من الصعوبات لروسيا في سياق الوضع العام. وتلك قطعة أخرى على رقعة الشطرنج على أقل تقدير.

وزير دفاع أوكراني جديد مقرب من تركيا

قام فلاديمير زيلينسكي، بتعيين رستم أميروف، من تتار القرم المعروف بعلاقاته مع تركيا وزيراً للدفاع، ما يشير إلى جهود تبذل لإشراك تركيا بشكل أكبر في الحرب إلى صف أوكرانيا.

إن تركيا مهتمة بنجاح أوكرانيا في ساحة المعركة، بل إنها مهتمة أكثر برفع رهانات الغرب في الحرب ضد روسيا، وربما تكون موسكو على استعداد لدفع المزيد للحفاظ على نافذة التجارة التركية وحيادها.

واشنطن ستضغط على أنقرة

في الوقت نفسه، ومع بدء الانتخابات الأمريكية، تقترب إدارة بايدن من ضرورة إما تأمين نصر سريع في أوكرانيا أو تجميد للصراع. في الحالة الأولى، سيزداد ضغط واشنطن على تركيا بشكل كبير، وفي الحالة الثانية، لن تكون هناك حاجة لأردوغان بما يكفي لدفع فواتيره.

ومع كل ما يمتلكه الرئيس التركي من ميل وقدرة على ممارسة الألعاب المعقدة، إلا أن الوضع يتطلب نتائج مالية أكبر من سياسته الخارجية، ما يدفعه دفعاً نحو رفع رهاناته، ويحدّ من مساحة المناورة المتاحة لديه.

بالتزامن، يدفع الوضع على الجبهة القيادة الروسية إلى ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة وفعالية، ما يقلل من احتمالية التوصل إلى تسوية مع تركيا بشأن صفقة الحبوب، في الوقت الذي لا يسمح الوضع الاقتصادي في روسيا بمزيد من الكرم المفرط.

(م ش)