​​​​​​​"هاوار" الصادرة في سجن آمد تحدّد مسار الصحافة الحرّة الحاليّة أيضاً

أصدر الثوري العظيم مظلوم دوغان في سجن آمد تحت شعار "المقاومة حياة" صحيفة هاوار لمجابهة الجرائم الوحشيّة واللاإنسانيّة للسلطة العسكريّة الفاشيّة للنظام التركي، وكانت هذه الصحيفة تُكتب بخط اليد بالكامل وهي الآن تنير مسار الصحافة الحرّة الحالية وتحددها.  

​​​​​​​"هاوار" الصادرة في سجن آمد تحدّد مسار الصحافة الحرّة الحاليّة أيضاً
السبت 19 آب, 2023   08:15
مركز الأخبار

حقّق نضال حركة التحرّر الكردستانيّة الذي انطلق بقيادة القائد عبد الله أوجلان، بالتضحيات التي شهدها نتائج عظيمة منذ السنوات الأولى لانطلاقته وأدّى إلى تعزيز وعي وتنظيم وتلاحم الكرد وباقي الشعوب في المنطقة، فقامت الدولة التركية المستبدة والمحتلّة بشنّ هجمات إبادة امتدّت إلى كل مكان بالانقلابات العسكريّة، خشية أن تطيح التطورات القائمة بسلطتها.

وسعت الدولة التركية الفاشية إلى تفكيك المجتمع باتباعها لأساليب الحرب الخاصة، وإرضاخ الثوار والديمقراطيين والوطنيين والمعتقلين وإجبارهم على الاستسلام.

سجن آمد ومقاومتها

خاض قياديو وطليعيو حركة التحرّر الكردستانيّة مقاومة لا مثيل له ضدّ هذه الهجمات وركّزوا على تعزيز الوعي لإفشال مخططات الإبادة الفاشيّة ودحرها.

وكان من أهم هذه المقاومات، مقاومة سجن آمد، ففي هذا السجن المعروف بأنّه أحد أسوأ 5 سجون في العالم، قاد مظلوم دوغان وخيري دورموش وكمال بير وهم من القياديين البارزين المؤسسين لحزب العمال الكردستاني، المقاومة والنضال في سبيل الحريّة.     

الوعي لمجابهة التعذيب ومحاولات الإرضاخ.. هاوار

اشتدّت المقاومة وتعزّزت في سجن آمد بين عامي 1980-1982، على الرغم من ممارسات القمع القاسية وانعدام الإمكانيات المختلفة في السجن، وبدأت الأعمال النظريّة بهدف الحفاظ على التزام الثوّار والوطنيين بالنضال والصمود ضدّ ألاعيب ومحاولات الإرضاخ.

وكان مظلوم دوغان هو الذي يقود هذه الأعمال، إذ واصل نضاله عبر أنشطته النظريّة هذه في سبيل تنوير رفاقه المعتقلين معه في السجن وجميع المعتقلين وزيادة وعيهم، وأصبحت صحيفة هاوار عنواناً لهذا النضال، فقد نُشرت في هذه الصحيفة المقالات والكتابات التي جمعت وإن كانت قصيرة، مما عزّز التضامن والإرادة بين المعتقلين وأرشدت المقاومين إلى الطريق الصحيح.

كُتبت كلّها بخط اليد

بدأ إصدار الصحيفة في 19 آب 1980 وكانت مكتوبة بشكلٍ كامل بخط اليد، واستمرّ إصدارها حتّى 9 أيلول 1980 تحت إشراف مظلوم دوغان، وضمّ العددان الأوّل والثاني مقالاتٍ سياسيّة بقلم مظلوم دوغان وبعنوان: "أصغر هدف هو الاستقلال".

ويحتوي الكتاب الذي يحمل عنوان "مختارات من مقالات مظلوم دوغان" المقالات التي كتبها مظلوم دوغان في السجن وتحت التعذيب والاعتداءات والمقالات التي نشرها في صحيفة هاوار.

"الواجب الثوري"

ذُكرت في بعض مقالات مظلوم دوغان المعروف بـ "كاوا المُعاصر" هذه النقاط:

"لن يتمكّن المحتلّون الأتراك الفاشيون من إيقاف نضال حركة التحرّر الكردستانيّة والقضاء عليها، عبر ممارساتهم القمعيّة اللاإنسانيّة والتعذيب، الاعتقالات الجماعية والمجازر والأكاذيب والافتراءات والأخبار الكاذبة. ففي الفترة التي بنى فيها حزب العمال الكردستاني علاقات إيجابيّة مع التنظيمات أو الأطراف الثوريّة والديمقراطيّة حول العالم، أثارت الصحافة البرجوازية المطبّلة للدولة التركية الفاشية المشكلة، ولهذا يُعدّ الوقوف ضدّ المفاهيم التمييزية التي يروج لها الإمبرياليون وحلفاؤهم من أجل مصالحهم الطبقية عملاً ثورياً. يعمل حزب العمال الكردستاني القائم على الأفكار الثوريّة المعاصرة وفقاً لمصالح الطبقة الكادحة والعاملة والشعوب المضطهدة في العالم، ويخوض كفاحاً لا هوادة فيه ضدّ العقليات القائمة على العصبية والعنصريّة؛ الجنسيّة، الدينيّة، الطائفية، القوميّة والقبلية التي قام أعداء الثورة بإثارتها وتغذيتها، إنّه يعتبر جميع القوى الديمقراطيّة والاشتراكيّة بغض النظر عن دينها ولغتها وعرقها وعشيرتها ومذهبها، أصدقاءً ضدّ الإمبرياليّة وشركائها وتركّز على التضامن مع هذه القوى. 

سيستمرّ المحتلّون بتضليل الرأي العام بالأكاذيب والافتراءات القذرة من أجل القضاء على حركتنا وتدميرها، لذا على شعبنا وقوة حزب العمال الكردستاني الرائدة عدم الإصغاء لدعاية المحتلّين الأتراك، المعادية لحزب العمال الكردستاني فهي عبارة عن أكاذيب وغوغائيّة وتخريب، وحماية جميع الفعاليات والمبادرات الصحيحة والثوريّة ودعمها بقناعة".    

"يجب أن يصل صوتنا إلى الناس"

في الذكرى السنويّة الـ 43 لإصدار صحيفة هاوار، أوصلت الصحافة الحرّة نداء الثائر العظيم مظلوم دوغان الذي كان يقول: "لابدّ أن تصل عملياتنا ضدّ السلطة العسكرية ومقاومتنا وصوتنا الذي نصدح به في المحاكم إلى الناس بالتأكيد" إلى جميع أنحاء كردستان والعالم.

ولا يزال أسلوب النضال ضدّ الحرب الخاصة للمحتلّين والذي سلّط الثائر مظلوم دوغان الضوء عليها في مقالاته تحدّد المسار.

(ر)

ANHA