على درب الشهيدة دنيز

مضت 9 أعوام على استشهاد المناضلة الصحفية، دنيز فرات، رفاقها  يحيون كفاحها وذكراها، وتسعى شقيقاتها أيضًا الحفاظ على ذكراها حية وتنفيذ نصائحها.

على درب الشهيدة دنيز
الإثنين 7 آب, 2023   20:37
مركز الأخبار

دنيز فرات أو كما أسمتها عائلتها ليلى يلدزتان كالآلاف من أبناء الشعب الكردي ولدت في ظل ظروف حياتية قاسية عام 1984 ، ومنذ أن فتحت عينيها على هذه الحياة وجدت نفسها وجهاً لوجه أمام ظلم واضطهاد المحتلين حيث كانت هناك قصة أليمة عاشتها العائلة بأكملها.

ترعرعت الشهيدة دنيز في كنف عائلة وطنية ومناضلة في قرية خج خاتون التابعة لناحية جارديران في وان بباكور كردستان. تعرف والدها منذ أعوام الثمانينيات على حركة حرية كردستان وخاصة القائد الأسطوري عكيد (معصوم قورقماز) وانضم إلى الفعاليات. توفيت والدتها وهي ما تزال صغيرة فتزوج والدها من امرأة أخرى لتكبر دنيز على يد زوجة والدها.

في منتصف أعوام الثمانينيات داهمت قوات دولة الاحتلال منزلهم واستولت على بعض الصور، وبدأ البحث عن والد دنيز الذي لم يعد باستطاعته العودة إلى منزله. كما هددت الشرطة عائلة دنيز وبأنهم سيعتقلون أختها الكبرى بنفش وزوجة والدها. وهرباً من ضغوطات الدولة التركية هاجرت دنيز وكانت تبلغ من العمر 7 سنوات برفقة أختيها الكبيرتين آيفر (بنفش) وساكينة (ساريا) وأختيها الصغيرتين بنفش ساريا وبيريتان مع والدتهم إلى مدينة ماكو في روجهلات كردستان. عندما هاجروا كان لديها أخ معتقل في سجون الدولة فيما بقي أخواها الآخران في القرية.

وانضمت أختها بنفش إلى حركة حرية كردستان عام 1990 .

ضغوطات إيران

في روجهلات أيضاً لم تسلم العائلة من التهديدات والضغوطات حيث تم اعتقال الأب والأم والأبناء جميعاً من قبل النظام الإيراني، وبعد الإفراج عنهم عاشوا فترة في مدينة أورميه ولكن بسبب الضغوطات والهجمات اضطروا مرة أخرى للهجرة وتوجهوا هذه المرة إلى منطقة خاكورك بباشور كردستان.

أخت دنيز الأصغر منها بنفش ساريا والتي كانت شاهدة على تلك الفترة تتحدث عن تلك الأيام وتقول: " بعد أن تم الإفراج عنا بقينا فترة في أورميه. هناك رموا القنابل على ساحة بيتنا عدة مرات فاضطررنا إلى مغادرة روجهلات أيضاً ودخلنا إلى منطقة خاكورك".

كانوا شهوداً على الحرب، وقرار الانضمام

في خاكورك التقت دنيز بأختها بنفش التي كانت منضمة إلى صفوف حركة حرية كردستان. بنفش ساريا التي سميت باسم أختيها تحدثت عن تلك الفترة بالقول: "بقينا هناك حتى حرب عام 1991 ، كنا 4 أخوات بالإضافة لأخ صغير كان قد ولد حديثاً، بقينا ضمن الحرب ولأن أعمارنا كانت صغيرة جداً تم نقلنا من هناك إلى قرية سيدكان".

هناك تعرفت دنيز وأختها ساريا على المناضلة العظيمة بيريتان وبقيتا لديها فترة من الزمن. في عام 1992 عندما هاجمت دولة الاحتلال التركي برفقة الحزب الديمقراطي الكردستاني، قوات كريلا حرية كردستان كانت دنيز وعائلتها شهوداً على الحرب. في هذه الحرب استشهدت المقاتلة الطليعية بيريتان فتأثرت كل من دنيز وساريا باستشهادها بشكل كبير لذلك عندما أراد الكريلا إرسالهما إلى المنزل اعترضتا ورفضتا العودة للمنزل وفي العام نفسه قررتا معاً الانضمام إلى قوات الكريلا.

كريلا، وصحفية

بعد فترة توجهت دنيز نحو منطقة بوطان، وبقيت هناك حتى عام 1999، وفي العام نفسه تعرضت لإصابة لتعود بعد ذلك إلى منطقة خاكورك، وتلتقي بشقيقتها ساريا، وفي عام 1997استشهدت شقيقتها بنفش في منطقة كوري جحرو، أثناء مواجهتها لهجمات دولة الاحتلال التركي والحزب الديمقراطي الكردستاني.

بنفش وفي تلك المعارك، كانت تستخدم سلاح" دوشكا" واستطاعت أن تسقط طائرة حربية للاحتلال من نوع F-16، وتستشهد شقيقتها الأكبر منها ساريا في 8 آب عام 1999 في منطقة زاب.

شهادة شقيقتها زادت من عزيمتها وإرادتها لتستمر بنضالها، وإلى جانب كونها مقاتلة للكريلا فقد عمقت من مستوى فكرها وأيديولوجيتها ، وانضمت في عام 2007، للعمل الإعلامي، وعملت في مؤسسات كوكالة فرات للأنباء ووكالة روج نيوز وفضائية  ستيرك، وعملت كمراسلة ومعدة للبرامج ومقدمة، إضافة لكتابة المقالات والدراسات.

في عام 2013 توجهت إلى مخيم مخمور للاجئين حيث كانت تقطن عائلتها أيضاً فيه، وفي المخيم عملت في صحيفة " Dengê Welat" ، وساهمت في تدريب العديد من الإعلاميين.

هجمات داعش

عندما كان مرتزقة داعش، يهاجمون الموصل ومخمور، ويتوجهون لهولير، كانت دنيز تتابع مقاومة الكريلا وأهالي مخيم مخمور، وتنقلها للعالم، وتعرف الجميع على المقاومة والحقيقة من خلال أخبارها والفيديوهات والصور التي التقطتها.

وفي 8 آب 2014 شن مرتزقة داعش هجوماً على مخيم مخمور، وعندما كانت دنيز تتابع لحظات المقاومة وتنقلها، استشهدت إثر هجوم مرتزقة داعش.

شقيقة الشهيدة دنيز: أود الكتابة عنها

دنيز فرات، تعتبر اليوم للإعلام الكردي مصدراً للإرادة والمعرفة والشجاعة، لذلك توزع كل عام جوائز مسابقة الشهيدة دنيز للآداب.

في الذكرى السنوية التاسعة لاستشهادها، شقيقتها ساريا يلدزتان، تتحدث عن تأثيرها ومتابعتها لمسيرتها.

ساريا أشارت إلى أن الشهيدة دنيز هي من وجهتها للحياة، كأم ومعلمة، وعن ذكرياتها قالت:" عندما كنت أبلغ من العمر 5 أعوام، ذهبت للمدرسة، ولأني عمري كان صغيراً لم أكن أميز بين حرفي b وd ، دنيز قالت لي فكري بكلمة dibistan  (في اللغة الكردية تعني المدرسة)، وميزي كل منها في أي جهة .

وبقيت هذه الكلمة في ذهني حتى أنهيت المرحلة الابتدائية، وفي عمر الـ13 عاماً أردت الكتابة، لكني لم أستطع فأعطتني دنيز  قلماً وقالت " اكتبي كل ما تشعرين به" وأنا كتبته.

تقول ساريا إنها عندما قرأت مذكرات الشهيدة دنيز فهمت لماذا أرادت أن تكتب " في كل مكان ذهبت إليه كتبت أحاسيسها، والتقطت الصور، وإن لم تكن هناك صور، نقلت المكان وصورته من خلال أحاسيسها.

عندما كانت تنزعج من شيء ما كانت تقرأ الكتب، وكنت أستغرب من ذلك، لكنني عندما كبرت، شعرت بكل معاني تصرفاتها.

دنيز وحبها للأدب. جذبتني هذه الميزة كثيرًا فيها وسمحت لي بالتواصل بشكل أكبر مع الأدب

أحد أهداف ساريا التي تدرس الأدب الآن هي أن تمتلك القوة وتكتب شعراً أو نصاً عن الشهيدة دنيز، وتتابع ساريا: دنيز كتبت على الدفاتر جملة " كل نهاية هي بداية وكل بداية لها نهاية"، وطلبت منها أيضاً أن تكتبها.

ساريا بدأت الكتابة من هذا الدفتر، وتقول :" مخمور مكان ذو مناخ حار جداً، وصحراوي، لذلك أسميت مذكراتي" çol (أي البرية أو الصحراء بالعربية) لكنني لم أتوقع أبداً أن أكتب بين صفحاتها عن شهادة دنيز في يوم من الأيام واملأ الدفتر".

(سـ)